التسميات

الموسيقى الصامتة

Our sponsors

20‏/12‏/2014

زكاة عروض التجارة



 زكاة عروض التجارة:
  •        - زكاة عروض التجارة.
  •        - شروط وجوب الزكاة في العروض:
  •        - كيفية التقويم والحساب في زكاة التجارة.


      التجارة: تقليب المال بالبيع والشراء باع نصاب ذهب وربع نصاب فضة، وإلاون الراء: هو كل مال سوى النقدين، فالعرض المتاع، وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير فإنهما عين، والعروض الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيواناً ولا عقاراً.
      أما العَرَضُ بفتحتين: فهو شامل لكل أنواع المال، قلَّ أو كثر، وجميع متاع الدنيا عرض. وفي الحديث: "ليس الغنى عن كثرة العرض" رواه مسلم.
      وعروض التجارة جمع العرض بسكون الراء: وهي في اصطلاح الفقهاء كل ما أُعِدَّ للتجارة كائنة ما كانت سواء من جنس تجب فيه زكاة العين كالإبل والغنم والبقر، أولاً، كالثياب والحمير والبغال.

      - حكم الزكاة في عروض التجارة:
      ذهب الفقهاء إلى أن المفتى به هو وجوب الزكاة في عروض التجارة، واستدلوا لذلك بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267].
      وبحديث سمرة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع" رواه أبو دواد. وحديث أبي ذر مرفوعاً: "في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقتها" رواه الدارقطني. ولأنها معدة للنماء بإعداد صاحبها فأشبهت المعد لذلك خلقة كالسوائم.

      شروط وجوب الزكاة في العروض:
      الشرط الأول: أن لا يكون لزكاتها سبب آخر غير كونها عروض تجارة:
      أ- السوائم التي للتجارة:
      فلو كان لديه سوائم للتجارة بلغت نصاباً، فلا تجتمع زكاتان إجماعاً، لحديث: "لا ثِنى في الصو سلعاً للتجارة تجب الزكاة في قيفيها زكاة العين عند المالكية والشافعية كأن كان عنده خمس من الإبلن حال الحول على فلوس عنده قيمتها قيمة، فإن كانت أقل من خمس فإنها تقوم فإن بلغت نصاباً من الأثمان وجبت فيها زكاة القيمة.
      وإنما قدموا زكاة العين على زكاة التجارة لأن زكاة العين أقوى ثبوتاً لانعقض يجب إخراج زكاتها بالقيمة دنانيها، فكانت أولى.
      وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنها تزكى زكاة التجارة لأنها أحظ للمساكين، لأنها تجب فيما زاد بالحساب لكن قال الحنابلة: إن بلغت عنده نصاب سائمة ولم تبلغ فيمته نصاباً من الأثمان فلا تسقط الزكاة، بل تجب زكاة السائمة، كمن عنده خمس من الإبل للتجارة لم تبلغ فيمتها مائتي درهم، ففيها شاة.
      ونظير هذا عند الفقهاء غلة مال التجارة، كأن يكون ثمراً مما تجب فيه الزكاة إن كان الشجر للتجارة.

      ب- الحلي والمصنوعات الذهبية والفضية التي للتجارة:
      أما المصوغات من الذهب والفضة إن كانت للتجارة:
      ذهب المالكية إلى أنه ليس فيها زكاة إن كانت أقل من نصاب بالوزن، ولو زادت قيمتها عن نصاب بسبب الجودة أو الصنعة، ويزكى على أساس القيمة الشاملة أيضاً لما فيه من الجواهر المرصعة.
      وذهب الحنابلة إلى أن الصناعة المحرمة لا تُقوَّم لعدم الاعتداد بها شرعاً، أما الصنعة المباحة فتدخل في التقويم إن كان الحلي للتجارة، ويعتبر النصاب بالقيمة كسائر أموال التجارة، ويقوم بنقد آخر من غير جنسه، فإن كان من ذهب قوم بفضة، وبالعكس، إن كان تقويمه بنقد آخر أحظ للفقراء، أو نقص عن نصابه، كخواتم فضة لتجارة زنتها(مائة وتسعون درهما) وقيمتها(عشرون) مثقالا ذهبا، فيزكيها بربع عشر قيمتها، فإن كان وزنها(مائتي) درهم، وقيمتها تسعة عشر مثقالاً وجب أن لا تقوم، وأخرج ربع عشرها.
      ومذهب الحنفية أن العبرة في الحلي والمصنوع من النقدين بالوزن من حيث النصاب ومن حيث قدر المخرج.                          
          وذهب الشافعية إلى أن مصوغ الذهب والفضة الذي للتجارة فيه قولان:
      الأول: يزكى زكاة العين.
      الثاني: يزكى زكاة القيمة.

      جـ- الأرضي الزراعية التي للتجارة وما يخرج منها:          
ذهب الحنفية إلى أنه تجب الزكاة في الخارج من الأرض الزراعية من ثمر أو زرع، ولا يجب الزكاة في قيمة الأرض العشرية ولو كانت للتجارة، وهذا إن كان قد زرع الأرض العشرية فعلا ووجب فيها العشر، لئلا يجتمع حقان لله تعالى في مال واحد. فإن لم يزرعها تجب زكاة التجارة فيها لعدم وجوب العشر، فلم يوجد المانع، بخلاف الخراج الموظف فإنه يجب فيها ولو عطلت أي لأنه كالأجرة.
      وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى وجوب زكاة رقبة الأرض كسائر عروض التجارة بكل حال.
      ثم اختلف الجمهور في كيفية تزكية الغلة:
      فمذهب المالكية أن الناتج من الأرض الزراعية التي للتجارة لا زكاة في قيمته في عامه اتفاقا إن كانت قد وجبت فيه زكاة النبات، فإن لم تكن فيه لنقصه عن نصاب الزرع أو الثمر، تجب فيه زكاة التجارة، وكذا في عامه الثاني وما بعده.   
      وذهب الشافعية: يزكى الجميع زكاة القيمة، لأنه كله مال تجارة، فتجب فيه زكاة التجارة، كالسائمة المعدة للتجارة، قال الشافعية:ويزكى التبن أيضا والأغصان والأوراق وغيرها إن كان لها قيمة، كسائر مال التجارة.
      وذهب الحنابلة إلى أنه يجتمع في العشرية العشر وزكاة التجارة، لأن زكاة التجارة في القيمة، والعشر في الخارج، فلم يجتمعا في شيء واحد، ولأن زكاة العشر في الغلة أحظ للفقراء من زكاة التجارة فإنها ربع العشر، ومن هنا فارقت عندهم زكاة السائمة المتجر بها، فإن زكاة السوم أقل من زكاة التجارة.

      - الشرط الثاني:تملك العرض بمعاوضة:
      ذهب المالكية والشافعية إلى أنه يشترط أن يكون قد تملك العرض بمعاوضة كشراء بنقد أو عرض أو بدين حال أو مؤجل، وكذا لو كان مهرا أو عوض خلع، قالوا: لأن التجارة كسب المال ببدل هو مال، وقبول الهبة مثلا اكتساب بغير بدل أصلا.  
      وذهب الحنابلة: الشرط أن يكون قد ملكه بفعله، سواء كان بمعاوضة أو غيرها من أفعاله، كالاحتطاب وقبول الهبة، فإن دخل في ملكه بغير فعله، كالموروث، أو مضي حول التعريف في اللقطة، فلا زكاة فيه.
      وفي رواية عن أحمد: لا يعتبر أن يملك العرض بفعله، ولا أن يكون في مقابلة عوض، بل أي عرض نواه للتجارة كان لها، لحديث سمرة: "أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصداقة من الذي نعد للبيع".   

      - الشرط الثالث: نية التجارة:
      اتفق الفقهاء على أنه يشترط في زكاة مال التجارة أن يكون قد نوى عند شرائه أو تملكه أنه للتجارة، والنية المعتبرة هي ما كانت مقارنة لدخوله في ملكه، لأن التجارة عمل فيحتاج إلى النية مع العمل، فلو ملكه للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر لها، ولو ملك للتجارة ثم نواه للقنية أن لا يكون للتجارة صار للقنية، وخرج عن أن يكون محلا للزكاة ولو عاد فنواه للتجارة لأن ترك التجارة، من قبيل التروك، والترك يكتفى فيه بالنية كالصوم.
      ولأن النية سبب ضعيف تنقل إلى الأصل ولا تنقل عنه، والأصل في العروض القنية. ولما لم تكن العروض للتجارة خلقة فلا تصير لها إلا بقصدها فيه.
      واستثنى الحنفية مما يحتاج للنية ما يشتريه المضارب، فإنه يكون للتجارة مطلقا، لأنه لا يملك بمال المضاربة غير المتاجرة به.
      ولو أنه آجر داره المشتراة للتجارة بعرض، فعند بعض الحنفية لا يكون العرض للتجارة إلا بنيتها، وقال بعضهم: هو للتجارة بغير نية.
      قال المالكية: ولو قرن بنية التجارة نية استغلال العرض، بأن ينوي عند شرائه أن يكريه وإن وجد ربحا باعه، ففيه الزكاة على المرجح عندهم، وكذا لو نوى مع التجارة القنية بأن ينوي الانتفاع بالشيء كركوب الدابة أو سكنى المنزل ثم إن وجد ربحا باعه.
      قالوا: فإن ملكه للقنية فقط، أو للغلة فقط أو لهما، أو بلا نية أصلا فلا زكاة عليه.   
      
- الشرط الرابع: بلوغ النصاب:
      ونصاب العروض بالقيمة، ويقوّم بذهب أو فضة، فلا زكاة في ما يملكه الإنسان من العروض إن كانت قيمتها أقل من نصاب الزكاة في الذهب أو الفضة، ما لم يكن عنده من الذهب أو الفضة نصاب أو تكمله نصاب.
      وتضم العروض بعضها إلى بعض في تكميل النصاب وإن اختلفت أجناسها.
      واختلف الفقهاء فيما تقوم به عروض التجارة: بالذهب أم بالفضة.
      فذهب الحنابلة وأبو حنيفة إلى أنها تقوّم بالأحظ للفقراء، فإن كان إذا قومها بأحدهما لا تبلغ نصابا وبالآخر تبلغ نصاباً تعين عليه التقويم بما يبلغ نصاباً.
      وذهب الشافعية إلى أنه يقوّمها بما اشترى به من النقدين، وإن اشتراها بعرض قومها بالنقد الغالب في البلد.

      - نقص قيمة التجارة في الحول عن النصاب:
      ذهب المالكية والشافعية على القول المنصوص إلى أن المعتبر في وجوب الزكاة القيمة في آخر الحلول، فلو كانت قيمة العروض في أول الحول أقل من نصاب ثم بلغت في آخر الحول نصابا وجبت فيها الزكاة، وهذا خلافاً لزكاة العين فلا بد فيها عندهم من وجود النصاب في الحول كله. قالوا: لأن الاعتبار في العروض بالقيمة، ويعسر مراعاتها كل وقت لاضطراب الأسعار ارتفاعا وانخفاضا فاكتفي باعتبارها في وقت الوجوب.
      قال الشافعية: فلو تم الحول وقيمة العرض أقل من نصاب فإنه يبطل الحول الأول ويبتدىء حول جديد.
      وذهب الحنفية: إلى أنَّ المعتبر طرفا الحول، لأن التقويم يشق في جميع الحول فاعتبر أوله للانعقاد وتحقق الغنى، وآخره للوجوب، ولو انعدم بهلاك الكل في أثناء الحول بطل حكم الحول.    
      وذهب الحنابلة إلى أن المعتبر كل الحول كما في النقدين، فلو نقصت القيمة في أثناء الحول لم تجب الزكاة، ولو كانت قيمة العرض من حين ملكه أقل منن نصاب فلا ينعقد الحول عليه حتى تتم قيمته نصابا، والزيادة معتبرة سواء كانت بارتفاع الأسعار، أو بنماء العرض، أو بأن باعها بنصاب، أو ملك عرضا آخر أو أثماناً كمل بها النصاب.

      الشرط الخامس: الحول:
      والمراد أن يحول الحول على عروض التجارة، فما لم يحل عليها الحول فلا زكاة فيها، وهذا إن ملكها بغير معاوضة، أو بمعاوضة غير مالية كالخلع، عند من قال بذلك، أو اشتراها بعرض قنية، أما إن اشتراها بمال من الأثمان أو بعرض تجارة آخر، فإنه يبني حول الثاني على حول الأول، لأن مال التجارة تتعلق الزكاة بقيمته، وقيمته هي الأثمان نفسها، ولأن النماء في التجارة يكون بالتقليب.
      فإن أبدل عرض التجارة بعرض قنية أو بسائمة لم يقصد بها التجارة فإن حول زكاة التجارة ينقطع.
       وربح التجارة في الحول يضم إلى الأصل فيزكي الأصل والربح عند آجر الحول. فإذا حال الحول وجب على المالك تقويم عروضه وإخراج زكاتها عند الجمهور.
      وذهب مالك إلى التفصيل بين المحتكر لتجارته والمدير لها.
      الشرط السادس: تقويم السلع:
      ذهب المالكية إلى أن التاجر إما أن يكون محتكراً أو مديراً، والمحتكر هو الذي يرصد بسلعه الأسواق وارتفاع الأسعار، والمدير هو من يبيع بالسعر الحاضر ثم يخلفه بغيره وهكذا، كالبقال ونحوها.
      فالمحتكر يشترط لوجوب الزكاة عليه أن يبيع بذهب أو فضة يبلغ نصابا، ولو في مرات، وبعد أن يكمل ما باع به نصابا يزكيه ويزكي ما باع به بعد ذلك وإن قل، فلو أقام العرض عنده سنين فلم يبع ثم باعه فليس عليه فيه إلا زكاة عام واحد يزكي ذلك المال الذي يقبضه. أما المدير فلا زكاة عليه حتى يبيع بشيء ولو قل، كدرهم، وعلى المدير الذي باع ولو بدرهم أن يقوم عروض تجارته آخر كل حول ويزكي القيمة،كما يزكي النقد. وإنما فرق مالك بين المدير والمحتكر لأن الزكاة شرعت في الأموال النامية، فلو زكى السلعة كل عام-وقد تكون كاسدة-نقصت عن شرائها، فيتضرر، فإذا زكيت عند البيع فإن كانت ربحت فالربح كان كامناً فيها فيخرج زكاته، ولأنه ليس على المالك أن يخرج زكاة مال من مال آخر.
      وبهذا يتبين أن تقويم السلع عند المالكية هو للتاجر المدير خاصة دون التاجر المحتكر، وأن المحتكر ليس عليه لكل حول زكاة فيما احتكره بل يزكيه لعام واحد عند بيعه وقبض ثمنه.
      وذهب سائر الفقهاء إلى أن المحتكر كغيره، عليه لكل حول زكاة.

      كيفية التقويم والحساب في زكاة التجارة:
      أ- ما يقوّم من السلع وما لا يقوّم:
      الذي يقوّم من العروض هو ما يراد بيعه دون ما لا يعد للبيع، فالرفوف التي يضع عليها السلع لا زكاة فيها.
      ذهب الحنفية إلى أن تاجر الدواب إن اشترى لها مقاود أو برادع، فإن كان يبيع هذه الأشياء معها ففيها الزكاة، وإن كانت لحفظ الدواب بها فلا زكاة فيها. وكذلك العطار لو اشترى قوارير، فما كان من القوارير لحفظ العطر عند التاجر فلا زكاة فيها، وما كان يوضع فيها العطر للمشتري ففيها الزكاة.
      ومواد الوقود كالحطب، ونحوه، ومواد التنظيف كالصابون ونحوه التي أعدها الصانع ليستهلكها في صناعته لا ليبيعها فلا زكاة فيما لديه منها، والمواد التي لتغذية دواب التجارة لا تجب فيها الزكاة.
      وذهب المالكية إلى أنه لا زكاة في الأواني التي تدار فيها البضائع، ولا الآلات التي تصنع بها السلع، والإبل التي تحملها، إلا أن تجب الزكاةفي عينها.
      وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المواد التي للصباغة أو الدباغة، والدهن للجلود، فيها الزكاة، بخلاف الملح للعجين أو الصابون للغسل فلا زكاة فيهما لهلاك العين.

      ب- تقويم الصنعة في المواد التي يقوم صاحبها بتصنيعها:     
المواد الخام التي اشتراها المالك وقام بتصنيعها يستفاد من كلام المالكية أنها تقوّم على الحال التي اشتراها عليها صاحبها، أي قبل تصنيعها، وذلك بيّن، على قول من يشترط في وجوب الزكاة في العروض أن يملكها بمعاوضة، لأن هذا قد ملكها بغير معاوضة بل بفعله.

      السعر الذي تقوّم به السلع:
      صرح الحنفية أن عروض التجارة يقومها المالك على أساس سعر البلد الذي فيه المال، وليس الذي فيه المالك، أو غيره ممن له علاقة، ولو كان في مفازة تعتبر قيمته في أقرب الأمصار.
      - زيادة سعر البيع عن السعر المقدر:
      إن قوّم سلعة لأجل الزكاة وأخرجها على أساس ذلك، فلما باعها زاد ثمنها على القيمة، فقد صرح المالكية بأنه لا زكاة في هذه الزيادة بل هي ملغاة، لاحتمال ارتفاع سعر السوق، أو لرغبة المشتري، أما لو تحقق أنه غلط في التقويم فإنها لا تلغى لظهور الخطأ قطعاً.
      وصرح الشافعية بأن الزيادة عن التقويم لا زكاة فيها عن الحول السابق.
      - التقويم للسلع البائرة:
      مذهب الجمهور أنه لا فرق في التقويم، بين السلع البائرة وغيرها.
      وذهب المالكية إلى أن السلع التي لدى التاجر المدير إذا بارت فإنه يدخلها في التقويم ويؤدي زكاتها كل عام إذا تمت الشروط، لأن بوارها لا ينقلها للقنية ولا للاحتكار، وهذا هو المشهور عندهم.

      التقويم للسلع المشتراة التي لم يدفع التاجر ثمنها:
      ذهب المالكية إلى أن التاجر المدير لا يقوّم - لأجل الزكاة - من سلعة إلا ما دفع ثمنه، أو حال عليه الحول عنده وإن لم يدفع ثمنه، وحكمه في ما لم يدفع منه حكم من عليه دين وبيده مال. وأما ما لم يدفع ثمنه ولم يحل عليه الحول عنده فلا زكاة عليه فيه، ولا يسقط عنه من زكاة ما حال حوله عنده شيء بسبب دين ثمن هذا العرض الذي لم يحل حوله عنده، إن لم يكن عنده ما يجعله في مقابلته.
      تقويم دين التاجر الناشيء عن التجارة:
      ما كان للتاجر من الدين المرجوّ إن كان سلعاً عينية - أي من غير النقدين - فإنه عند المالكية إن كان مديراً - لا محتكراً - يقومه بنقد حالّ، ولو كان الدين طعام سَلَم، ولا يضر تقويمه لأنه ليس بيعاً له حتى يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه.
      وإن كان الدين المرجو من أحد النقدين وكان مؤجلاً، فإنه يقومه بعرض ثم يقوم العرض بنقد حالّ، فيزكي تلك القيمة لأنها التي تُملَك لو قام على المدين غرماؤه.
      أما الدين غير المرجو فلا يقومه ليزكيه حتى يقبضه، فإن قبضه زكاه لعام واحد.
      وأما عند الجمهور فلم يذكروا هذه الطريقة، فالظاهر عندهم أن الدين المؤجل يحسب للزكاة بكماله إذا كان على مليء مقر.

      إخراج زكاة عروض التجارة نقداً أو من أعيان المال:
      الأصل في زكاة التجارة أن يخرجها نقداً بنسبة ربع العشر من قيمتها، لقول عمر رضي الله عنه لحماس: "قومها ثم أدِّ زكاتها".
      فإن أخرج زكاة القيمة من أحد النقدين أجزأ اتفاقاً.
      وإن أخرج عروضاً عن العروض فقد اختلف الفقهاء في جواز ذلك.
      فقال الحنابلة والشافعية: لا يجزئه ذلك، واستدلوا بأن النصاب معتبر بالقيمة، فكانت الزكاة من القيمة، كما أن البقر لما كان نصابها معتبراً بأعيانها، وجبت الزكاة من أعيانها، وكذا سائر الأموال غير التجارة.
      وقال الحنفية: يتخير المالك بين الإخراج من العرض أو من القيمة فيجزئ إخراج عرض بقيمة ما وجب عليه مزكاة العروض، قال الحنفية: وكذلك زكاة غيرها من الأموال حتى النقدين والماشية ولو كانت للسوم لا للتجارة.
      وفي قول للشافعية: ان زكاة العروض تخرج منها لا من ثمنها، فلو أخرج من الثمن لم يجزئ.

      زكاة مال التجارة الذي بيد المضارب:
      من أعطى ماله مضاربة لإنسان فربح فزكاة رأس المال على رب المال اتفاقاً، أما الربح فقد اختلف فيه:
      وذهب الحنفية إلى أن على المضارب زكاة حصته من الربح إن ظهر في المال ربح وتمَّ نصيبه نصاباً.
      وذهب المالكية إلى أن مال القراض يزكي منه رب المال رأس ماله وحصته من الربح كل عام، وهذا إن كان تاجراً مديراً، وكذا إن كان محتكراً وكان عامل القراض مديراً، وكان ما بيده من مال رب المال الأكثر، وما بيد ربه المحتكر الأقل.
      وأما العامل فلا يجب عليه زكاة حصته إلا بعد المفاصلة فيزكيها إذا قبضها لسنة واحدة.
      وذهب الشافعية إلى أن زكاة المال وربحه كلها على صاحب المال، فإن أخرجها من مال القراض حسبت من الربح، لأنها من مؤونة المال وذلك لأن المال ملكه، ولا يملك العامل شيئاً لو ظهر في المال ربح حتى تتم القسمة.
      هذا على القول بأن العامل لا يملك بالظهور، أما على القول بأنه يملك بالظهور فالمذهب أن على العامل زكاة حصته.

      وذهب الحنابلة إلى أن على صاحب المال زكاة المال كله ماعدا نصيب العامل، لأن نصيب العامل ليس لرب المال ولا تجب على الإنسان زكاة مال غيره. ويخرج الزكاة من المال لأنه من مؤونته، وتحسب من الربح، لأنه وقاية لرأس المال. وأما العامل فليس عليه زكاة في نصيبه ما لم يقتسما، فإذا اقتسما استأنف العامل حولاً من حينئذ. ويحتسب من حين ظهور الربح، ولا تجب عليه إخراج زكاته حتى يقبضه.

زكاة الذهب والفضة والعملات المعدنية والورقية:





زكاة الذهب والفضة والعملات المعدنية والورقية:
  •       أ- زكاة الذهب والفضة:
  •        - ما تجب فيه الزكاة من الذهب من الذهب والفضة.
  •        - نصاب زكاة الذهب والفضة والقدر الواجب فيهما.
  •        - النصاب في المغشوش من الذهب والفضة.
  •        ب- الزكاة في الفلوس:
  •        - زكاة المواد الثمينة.
  •        - زكاة الأوراق النقدية.


      أ- زكاة الذهب والفضة:
      زكاة الذهب والفضة واجبة من حيث الجملة بإجماع الفقهاء، لقول الله تبارك وتعالى: بإجماع الفقهاء، لقول الله تبارك وتعالى:
{والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب إليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} [التوبة: 34-35]. ومع قول النبي صلى الله عليه وسلم : "أديت زكاته فليس بكنز". وقوله : "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقاً إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ..." الحديث.
      فالعذاب المذكور في الآية للكنز مطلقاً بين الحديث أنه لمن منع زكاة النقدين، فتقيد به.
      - ما تجب فيه الزكاة من الذهب والفضة:
      تجب الزكاة في الذهب والفضة إذا تمت الشروط العامة للزكاة المتقدم بيانها من الحول والنصاب وغيرهما في جميع أنواع الذهب والفضة سواء المضروب منها دنانير أو دراهم (وقد يسمى العين، والمسكوك)، وفي التبر وهو غير المضروب، والسبائك، وفي المصوغ منها على شكل آنية أو غيرها.
      ولا يستثنى من ذلك إلا شيئان:
      الأول: الحلي من الذهب والفضة الذي يعده مالكه لاستعماله في التحلي استعمالاً مباحاً. قال المالكية: ولو لإعارة أو إجارة، فلا يكون فيه زكاة عند الجمهور ومنهم الشافعية على المذهب، لأنه من باب المقتنى للاستعمال كالملابس الخاصة، وكالبقر العوامل.
      وذهب الحنفية وهو قول: إلى وجوب الزكاة في الحلي، كغيرها من أنواع الذهب والفضة.
      الثاني: الذهب والفضة المستخرجان من المعادن (من باطن الأرض)، فيجب فيهما الزكاة بمجرد الاستخراج إذا بلغ المستخرج نصاباً بدون اشتراط حول.

      نصاب زكاة الذهب والفضة والقدر الواجب فيهما:
      - نصاب الذهب:
      نصاب الذهب عند المذاهب الأربعة عشرون مثقالاً، فلا تجب الزكاة في أقل منها، إلا أن يكون لمالكها فضة أو عروض تجارة يكمل بهما النصاب عند من قال ذلك على ما سيأتي بيانه.
      وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة" رواه الدارقطني.
      وفي حديث عمر وعائشة رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كل عشرين ديناراً فصاعداً نصف دينار، ومن الأربعين ديناراً" رواه ابن ماجه.

      نصاب الفضة:
      يقال للفضة المضروبة (وَرِق) و (رقة)، وقيل: تسمى بذلك مضروبة كانت أو غير مضروبة، ونصاب الفضة مائتا درهم بالإجماع، وقد ورد فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة" رواه البخاري والأوقية 40 (أربعون) درهماً، وفي كتاب أنس المرفوع "وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها" رواه البخاري.
      ثم الدرهم المعتبر هو الدرهم الشرعي، ما زاد عنه أو نقص فبالوزن.

   النصاب في المغشوش من الذهب والفضة:
      المغشوش من الذهب أو الفضة، وهو المسبوك مع غيره.
      ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا زكاة فيه حتى يبلغ خالصه نصاباً، لما في الحديث المتقدم "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة".
      فإذا بلغه أخرج الواجب خالصاً أو أخرج من المغشوش ما يعلم اشتماله على خالص بقدر الواجب مع مراعاة درجة الجودة.
      وذهب الحنفية: إذا كان الغالب على الورق المضروب الفضة فهو في حكم الفضة، فتجب فيه الزكاة كأنه كله فضة، ولا تزكى زكاة العروض، ولو كان قد أعدها للتجارة، قالوا: لأن الدراهم لا تخلو من قليل الغش، لأنها لا تنطبع إلا به، والغلبة أن تزيد الفضة على النصف. أما إن كان الغش غالباً فلا يكون لها حكم الفضة بل حكم العروض، فلا زكاة فيها إلا إن نواها للتجارة، وبلغت نصاباً بالقيمة، فإن لم ينوها للتجارة فإن كانت بحيث يخلص منها فضة تبلغ نصاباً وجبت زكاتها، وإلا فلا.
      وذهب المالكية: إن كانت الدراهم والدنانير المغشوشة رائجة كرواج غير المغشوشة فإنها تعامل مثل الكاملة سواء، فتكون فيها الزكاة إن بلغ وزنها بما فيها من الغش نصاباً، أما إن كانت غير رائجة فالعبرة بما فيها من الذهب أو الفضة الخالصين على تقدير التصفية، فإن بلغ نصاباً زكي وإلا فلا.
      وهذا الذي تقدم فيما كان الغش فيه نحاساً أو غيره، أما الذهب المغشوش بالفضة فيعتبر عند الشافعية والحنابلة كل جنس منهما، فإن كان أحدهما نصاباً زكي الجميع ولو لم يبلغ الآخر نصاباً، وكذا إن كانا بضم أحدهما إلى الآخر يكمل منهما نصاب، كأن يكون فيه ثلاثة أرباع نصاب ذهب وربع نصاب فضة، وإلا فلا زكاة.
      وذهب الحنفية إلى أنه إن بلغ الذهب المخلوط بالفضة نصاب الذهب ففيه زكاة الذهب، وإن بلغت الفضة نصاب الفضة ففيها زكاة الفضة إن كانت الغلبة للفضة، أما إن كانت الغلبة للذهب فهو كله ذهب، لأنه أعز وأغلى قيمة.

      القدر الواجب:
      تؤخذ الزكاة مما وجبت فيه من الذهب والفضة بنسبة ربع العشر (2.5 %) وهكذا بالإجماع، إلا أنهم اختلفوا في الوقص.
      فذهب الجمهور، إلى أنه لا وقص في الذهب والفضة، فلو كان عنده (210) دراهم ففي المائتين خمسة دراهم، وفي الزائد بحسابه، وهو في المثال ربع درهم، لما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك" رواه أبو داود.
      ولأن الوقص في السائمة لتجنب التشقيص، ولا يضر في النقدين.
      وذهب أبو حنيفة إلى أن الزائد على النصاب عفو لا شيء فيه حتى يبلغ خمس نصاب. فإذا بلغ الزائد في الفضة أربعين درهماً فيكون فيها درهم، ثم لا شيء في الزائد حتى تبلغ أربعين درهماً، وهكذا، وكذا في الذهب لا شيء في الزائد على العشرين مثقالاً حتى يبلغ أربعة مثاقيل.
      لحديث معاذ "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن لا يأخذ من الكسور شيئاً" رواه الدارقطني.

      ب- الزكاة في الفلوس:
      الفلوس ما صنع من النقود من معدن غير الذهب والفضة.
      ذهب الحنفية إلى أن الفلوس إن كانت أثماناً رائجة أو سلعاً للتجارة تجب الزكاة في قيمتها، وإلا فلا.
      وذهب المالكية إلى أن حكم الفلوس حكم العروض. فمن حال الحول على فلوس عنده قيمتها مائتا درهم فلا زكاة فيها إلا أن يكون مديراً فيقومها كالعروض. قالوا: ويجزئ إخراج زكاتها منها (أي فلوساً) على المشهور، وفي قول: لا يجوز، لأنها من العروض، والعروض يجب إخراج زكاتها بالقيمة دنانير من الذهب، أو دراهم من الفضة.
      وذهب الحنابلة إلى أنه إن كانت الفلوس للنفقة فلا زكاة فيها، كعروض القنية، وإن كانت للتجارة كالتي عند الصيارفة تزكى زكاة القيمة، كسائر عروض التجارة، ولا يجزئ إخراج زكاتها منها بل تخرج من ذهب وفضة، كقولهم في العروض.


      - زكاة المواد الثمينة الأخرى:
      لا زكاة في المواد الثمينة المقتناة إذا كانت من غير الذهب والفضة، وذلك كالجواهر من اللؤلؤ والمرجان والزمرد والفيروز ونحوها، وكذا ما صنع من التحف الثمينة من حديد أو نحاس أو صفر أو زجاج أو غير ذلك، وإن حسنت صنعتها وكثرت قيمتها، فإن كانت عروض تجارة ففيها الزكاة.

      - زكاة الأوراق النقدية:
      إن مما لا شك فيه أن الزكاة في الاوراق النقدية واجبة، نظراً لأنها عامة أموال الناس ورؤوس أموال التجارات والشركات وغالب المدخرات، فلو قيل بعدم الزكاة فيها لأدى إلى ضياع الفقراء والمساكين، وقد قال الله تعالى: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} ولا سيما أنها أصبحت عملة نقدية متواضعاً عليها في جميع أنحاء العالم، وينبغي تقدير النصاب فيها بالذهب أو الفضة.

      - ضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، وضم عروض التجارة إليهما:
      ذهب الجمهور (الحنفية والمالكية وهو رواية عن أحمد) إلى أن الذهب والفضة يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب، فلو كان عنده خمسة عشر مثقالاً من الذهب، ومائة وخمسون درهماً، فعليه الزكاة فيهما، وكذا إن كان عنده لفضة فهو في حكم الفضة، فتجب فيه يبلغ النصاب يزكيان جميعاً، واستدلوا بأن نفعهما متحد، من حيث أنهما ثمنان، فمنهما القيم وأروش الجنايات، ويتخذان للتخلي.
      وذهب الشافعية وهو رواية أخرى عن أحمد إلى أنه لا تجب في أحد الجنسين الزكاةا يكون لها حكم الفضة بل حكم العروض، فلا زكاة فيها إلا إن نواها لرق صدقة".
      والقائلون بالضم اختلفوا: فذهب مالك وأحمد في رواية إلى أن الضم يكون بالأجزاء فلو كان عنده خمسة عشر مثقالاً ذهباً، وخمسون درهماً لوجبت الزكاة، لأن الأول 4/3 نصاب، والثاني 4/1 نصاب، فيكمل منهما نصاب، وكذا لو كان عنده ثلث نصاب من أحدهما وثلثان من الآخر ونحو ذلك.
      وذهب أبو حنيفة إلى أنه يضم أحدهما إلى الآخر بالتقذهب أو الفضة الخالصين على تقدير فقراء، أي يضم الأكثر إلى الأقل، فلو كان عنده نصف نصاب فضة، وربع نصاب ذهب تساوي قيمته نصف نصاب فضة فعليه الزكاة.
      أما العروض فتضمفعية والحنابلة كل جنس منهما، فإن بها نصاب كل منهما. وفي هذا المعنى العملة النقدية المتداولة.


19‏/12‏/2014

شروط المال الذي تجب فيه الزكاة





شروط المال الذي تجب فيه الزكاة:

- الشرط الأول: كون المال مملوكاً لمعين.
      - الشرط الثاني: كون لملوكية المال مطلقة.
      - الشرط الثالث: كون المال نامياً.
      - الشرط الرابع: كون المال زائداً عن الحاجات الأصلية.
      - الشرط الخامس: حولان الحول.
      - الشرط السادس: بلوغ المال نصاباً.
- الشرط السابع: كون المال سالماً من وجود مانع كفراغه من الدين.

      يشترط في المال الذي تجب فيه الزكاة من حيث الجملة شروط:
      1- كونه مملوكاً لمعين.
      2- وكون مملوكيته مطلقة (أي كونه مملوكاً رقبة ويداً).
      3- وكونه نامياً.
      4- وأن يكون زائداً على الحاجات الأصلية.
      5- حولان الحول.
      6- وبلوغه نصاباً، والنصاب في كل نوع من المال بحسبه.
      7- وأن يسلم من وجود المانع، والمانع أن يكون على المالك دين ينقص النصاب.

      الشرط الأول: كون المال مملوكاً لمعين:
      فلا زكاة فيما ليس له مالك معين، ومن هنا:
      ذهب الحنفية إلى أن الزكاة لا تجب في سوائم الوقف، والخيل المسبلة، لأنها غير مملوكة، لأنه في الزكاة تمليكاً، والتمليك في غير الملك لا يتصور، ولا تجب الزكاة ما استولى عليه العدو، وأحرزوه بدارهم، لأنهم ملكوه بالإحراز، فزال ملك المسلم عنه.
      وقال المالكية إلى أنه يجب الزكاة في الموصى به لغير معينين. وتجب في الموقوف ولو على غير معين كمساجد، أو كبني فلان، لأن الوقف عندهم لا يخرجه عن ملك الواقف، فلو وقف نقوداً للسلف يزكيها الواقف أو المتولي عليها منها كلما مر عليها حول من يوم ملكها، أو زكاها إن كانت نصاباً، وهذا إن لم يتسلفها أحد، فإن تسلفها أحد زكيت بعد قبضها منه لعام واحد.
      ذهب الشافعية والحنابلة إلى تفصيل ذلك فقالوا: إذا كان الوقف على غير معين، كالفقراء، أو كان على مسجد، أو مدرسة، أو رباط ونحوه مما لا يتعين له مالك لا زكاة فيه. وكذا النقد الموصى به في وجوه البر، أو ليشترى به وقف لغير معين، بخلاف الموقوف على معين فإنه يملكه فتجب فيه الزكاة.

      الشرط الثاني: أن يكون ملكية المال مطلقة:
      وهذه عبارة الحنفية، وعبر غيرهم بالملك التام: وهو ما كان في يد مالكه ينتفع به ويتصرف فيه.
      والملك الناقص يكون في أنواع من المال معينة، منها:
      1- مال الضمار: وهو كل مال مالكه غير قادر على الانتفاع به لكون يده ليست عليه، فمذهب أبي حنيفة، ورواية عند الحنابلة أنه لا زكاة عليه فيه، كالبعير الضال، والمال المفقود، والمال الساقط في البحر، والمال الذي أخذه السلطان مصادرة، والدين المجحود إذا لم يكن للمالك بينة، والمال المغصوب الذي لا يقدر صاحبه على أخذه، والمسروق الذي لا يدرى من سرقه، والمال المدفون في الصحراء إذا خفي على المالك مكانه، فإن كان مدفوناً في البيت تجب فيه الزكاة عند الحنفية، أي لأنه في مكان محدود.
      واحتجوا بما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: ليس في مال الضمار زكاة.
      ولأن المال إذا لم يكن الانتفاع به والتصرف فيه مقدوراً لا يكون المالك به غنياً.
      وهذا بخلاف ابن السبيل (أي المسافر عن وطنه) فإن الزكاة تجب في ماله، لأن مالكه يقدر على الانتفاع به، وكذا الدين المقربه إذا كان على مليء.
      وذهب مالك إلى أن المال الضائع ونحوه كالمدفون في صحراء إذا ضل صاحبه عنه أو كان بمحل لا يحاط به، فإنه يزكى لعام واحد إذا وجد صاحبه ولو بقي غائباً عنه سنين.
      وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الزكاة تجب في المال الضائع، ولكن لا يجب دفعها حتى يعود المال. فإن عاد يخرجها صاحبه عن السنوات الماضية كلها، لأن السبب الملك، وهو ثابت. قالوا : لكن لو تلف المال، أو ذهب ولم يعد سقطت الزكاة. وكذا عندهم المال الذي لا يقدر عليه صاحبه لانقطاع خبره، أو انقطاع الطريق إليه.
      - والمال الموروث صرح المالكية بأنه لا زكاة فيه إلا بعد قبضه، يستقبل به الوارث حولاً، ولو كان قد أقام سنين، وسواء علم الوارث به أو لم يعلم.
      - الزكاة في مال الأسير، والمسجون ونحوه:
      من كان مأسوراً أو مسجوناً قد حيل بينه وبين التصرف في ماله والانتفاع به.
      ذهب الحنابلة إلى أن ذلك لا يمنع وجوب الزكاة عليه، لأنه لو تصرف في ماله ببيع وهبة ونحوهما نفذ، وكذا لو وكل في ماله نفذت الوكالة.
      وذهب المالكية إلى أن كون الرجل مفقوداً أو أسيراً يسقط الزكاة في حقه من أمواله الباطنة، لأنه بذلك يكون مغلوباً على عدم التنمية فيكون ماله حينئذ كالمال الضائع، ولذا يزكيها إذا أطلق لسنة واحدة كالأموال الضائعة.
      أما المال الظاهر فقد اتفقت كلمة المالكية أن الفقد والأسر لا يسقطان زكاته، لأنهما محمولان على الحياة، ويجوز أخذ الزكاة من مالهما الظاهر وتجزئ، ولا يضر عدم النية، لأن نية المخرج تقوم مقام نيته.
      - زكاة الدين:
      الدّين مملوك للدائن، ولكنه لكونه ليس تحت يد صاحبه فقد اختلفت فيه أقوال الفقهاء:
      وذهب جمهور العلماء إلى أن الدين الحالَّ قسمان: دين حال مرجو الأداء، ودين حال غير مرجو الأداء.
      فالدين الحال المرجو الأداء: هو ما كان على مُقّرٍ به باذل له، وفيه أقوال:
      فمذهب الحنفية والحنابلة أن زكاته تجب على صاحبه كل عام لأنه مال مملوك له، إلا أنه لا يجب عليه إخراج الزكاة منه ما لم يقبضه، فإذا قبضه زكاه لكل ما مضى من السنين.
      ووجه هذا القول: أنه دين ثابت في الذمة فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه، ولأنه لا ينتفع به في الحال، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به. على أن الوديعة التي يقدر صاحبها أن يأخذها في أي وقت ليست من هذا النوع، بل يجب إخراج زكاتها عند الحول.
      ومذهب الشافعي: أنه يجب إخراج زكاة الدين المرجو الأداء في نهاية كل حول، كالمال الذي هو بيده، لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه.
      وذهب المالكية إلى أن الدين أنواع: فبعض الديون يزكى كل عام وهي دين التاجر المدير عن ثمن بضاعة تجارية باعها، وبعضها يزكى لحول من أصله لسنة واحدة عند قبضه ولو أقام عند المدين سنين، وهو ما أقرضه لغيره من نقد، وكذا ثمن بضاعة باعها محتكر، وبعض الديون لا زكاة فيه، وهو ما لم يقبض من نحو هبة أو مهر أو عوض جناية.
      وأما الدين غير المرجو الأداء، فهو ما كان على معسر أو جاحد أو مماطل، وفيه مذاهب: فمذهب الحنفية ورواية عن أحمد فيه كما أنه لا زكاة فيه لعدم تمام الملك، لأنه غير مقدور على الانتفاع به.
      ومذهب الشافعي ورواية عن أحمد إنه يزكيه إذا قبض لما مضى من السنين، لما روي عن علي رضي الله عنه في الدين المظنون "إن كان صادقاً فليزكيه إذا قبضه لما مضى".
      وذهب مالك إلى أنه إن كان مما فيه الزكاة يزكيه إذا قبضه لعام واحد وإن أقام عند المدين أعواماً.
      واستثنى الشافعية والحنابلة ما كان من الدين ماشية فلا زكاة فيه، لأن شرط الزكاة في الماشية عندهم السوم، وما في الذمة لا يتصف بالسوم.
      - الدين المؤجل:
      ذهب الحنابلة وهو الأظهر من قولي الشافعية: إلى أن الدين المؤجل بمنزلة الدين على المعسر، لأن صاحبه غير متمكن من قبضه في الحال فيجب إخراج زكاته إذا قبضه عن جميع السنوات السابقة.
      أقسام الدين عند الحنفية:
      وذهب أبو حنيفة إلى أن الدين ثلاثة أقسام:
      الأول: الدين القوي: وهو ما كان بدل مال زكوي، كقرض نقد، أو ثمن مال سائمة، أو عرض تجارة. فهذا كلما قبض شيئاً منه زكاه ولو قليلاً (مع ملاحظة مذهبه في الوقص في الذهب والفضة، فلا زكاة في المقبوض من دين دراهم مثلاً إلا إذا بلغت 40 درهماً ويكون فيها درهم) وحوله حول أصله، لأن أصله زكوي فيبنى على حول أصله رواية واحدة.
      الثاني: الدين الضعيف: وهو ما لم يكن ثمن مبيع ولا بدلاً لقرض نقد، ومثاله المهر والدية والخلع، فهذا متى قبض منه شيئاً وكان عنده نصاب غيره قد انعقد حوله يزكيه معه كالمال المستفاد، وإن لم يكن عنده من غيره نصاب فإنه لا تجب فيه الزكاة إلا إذا قبض منه نصاباً وحال عليه الحول عنده منذ قبضه، لأنه بقبضه أصبح مالاً زكوياً.
      الثالث: الدين المتوسط: وهو ما كان ثمن عرض قنية مما لا تجب فيه الزكاة، كثمن داره أو متاعه المستغرق بالحاجة الأصلية.
      ففي رواية، يعتبر مالاً زكوياً من حين باع ما باعه فتثبت فيه الزكاة لما مضى من الوقت، ولا يجب الأداء إلا بعد أن يتم ما يقبضه منه نصاباً، وفي رواية أخرى: لا يبتدئ حوله إلا من حين يقبض منه نصاباً، لأنه حينئذ أصبح زكوياً، فصار كالحادث ابتداء.
      - الأجور المقبوضة سلفاً:
      مذهب الحنابلة: إن الأجرة المعجلة لسنين إذا حال عليها الحول تجب على المؤجر زكاتها كلها، لأنه يملكها ملكاً تاماً من حين العقد. بدليل جواز تصرفه فيها، وإن كان ربما يلحقه دين بعد الحول بالفسخ الطارئ.
      ومذهب المالكية لا زكاة على المؤجر فيما قبضه مقدماً إلا بتمام ملكه، فلو آجر نفسه ثلاث سنين بستين ديناراً، كل سنة بعشرين، وقبض الستين معجلة ولا شيء له غيرها، فإذا مر على ذلك حول فلا زكاة عليه، لأن العشرين التي هي أجرة السنة الأولى لم يتحقق ملكه لها إلا بانقضائها، لأنها كانت عنده بمثابة الوديعة، فلم يملكها حولاً كاملاً، فإذا مر الحول الثاني زكى عشرين، وإذا مر الثالث زكى أربعين إلا ما أنقصته الزكاة، فإذا مر الرابع زكى الجميع.
      ومذهب الشافعية: لا تجب إلا زكاة ما استقر، لأن ما لم يستقر معرض للسقوط، فتجب زكاة العشرين الأولى بتمام الحول الأول، لأن الغيب كشف أنه ملكها من أول الحول. وإذا تم الحول الثاني فعليه زكاة عشرين لسنة وهي التي زكاها في آخر السنة الأولى، وزكاة عشرين لسنتين، وهي التي استقر عليها ملكه الآن، وهكذا.
      زكاة الثمن المقبوض عن بضائع لم يجر تسليمها:
      إذا اشترى مالاً بنصاب دراهم، أو أسلم نصاباً في شيء، فحال الحول قبل أن يقبض المشتري المبيع، أو يقبض المسلم فيه، والعقد باق لم يجر فسخه.
      قال الحنابلة: زكاة الثمن على البائع، لأن ملكه ثابت فيه، ثم لو فسخ العقد لتلف المبيع، أو تعذر المسلم فيه، وجب رد الثمن كاملاً.
      وقال الشافعية بما هو قريب من ذلك وهو أن البضاعة المشتراة إذا حال عليها الحول من حين لزوم العقد تجب زكاتها على المشتري وإن لم يقبضها.

      - الشرط الثالث: النماء:
      ووجه اشتراطه عند الحنفية أن المقصود من شرعية الزكاة بالإضافة إلى الابتلاء مواساة الفقراء على وجه لا يصير به المزكي فقيراً، بأن يعطي من فضل ماله قليلاً من كثير، والإيجاب في المال الذي لا نماء له يؤدي إلى خلاف ذلك مع تكرر السنين.
      والنماء متحقق في السوائم بالدر والنسل، وفي الأموال المعدة للتجارة، والأرض الزراعية العشرية، وسائر الأموال التي تجب فيها الزكاة، ولا يشترط تحقق النماء بالفعل بل تكفي القدرة على الاستنماء بكون المال في يده أو يد نائبه.
      وبهذا الشرط خرجت الثياب التي لا تراد لتجارة سواء كان صاحبها محتاجاً إليها أو لا، وأثاث المنزل، والحوانيت، والعقارات، والكتب لأهلها أو غير أهلها، وخرجب الأنعام التي لم تعد للدر والنسل، بل كانت معدة للحرث، أو الركوب، أو اللحم.
      والذهب والفضة لا يشترط فيهما النماء بالفعل، لأنهما للنماء خلقة، فتجب الزكاة فيهما، نوى التجارة أو لم ينو أصلاً، أو نوى النفقة.
      قالوا: وفقد النماء سبب آخر في عدم وجوب الزكاة في أموال الضمار بأنواعها المتقدمة، لأنه لا نماء إلا بالقدرة على التصرف، ومال الضمار لا قدرة عليه.
      وهذا الشرط يصرح به الحنفية، ويراعيه غيرهم في تعليلاتهم دون تصريح به.

      - الشرط الرابع: الزيادة على الحاجات الأصلية:
      قال الحنفية: لا زكاة في كتب العلم المقتناة لأهلها وغير أهلها ولو كانت تساوي نصباً، وكذا دار السكنى وأثاث المنزل ودواب الركوب ونحو ذلك.
      قالوا: لأن المشغول بالحاجة الأصلية كالمعدوم، وهي بما يدفع عنه الهلاك تحقيقاً كثيابه، أو تقديراً كدينه.
      والزكاة تجب في النقد كيفما أمسكه للنماء أو للنفقة.

      - الشرط الخامس: الحول:
      المراد بالحول أن يتم على المال بيد صاحبه سنة كاملة قمرية، فإن لم تتم فلا زكاة فيه، إلا أن يكون بيده مال آخر بلغ نصاباً قد انعقد حوله، وكان المالان مما يضم أحدهما الآخر، فيرى بعض الفقهاء، أن الثاني يزكى مع الأولى عند تمام حول الأول.
      ودليل اعتبار الحول قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول".
      ويستثنى من اشتراط الحول في الأموال الزكوية الخارج من الأرض من الغلال الزراعية، والمعادن، والركاز، فتجب الزكاة في هذين النوعين ولو لم يحل الحول، لقوله تعالى في الزروع {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] ولأنها نماء بنفسها فلم يشترط فيها الحول، إذ أنها تعود بعد ذلك إلى النقص، بخلاف ما يشترط فيه الحول فهو مرصد للنماء.
      - المال المستفاد أثناء الحول:
      إن لم يكن عند المكلف مال فاستفاد مالاً زكوياً لم يبلغ نصاباً، فلا زكاة فيه ولا ينعقد حوله، فإن تم عنده نصاب انعقد الحول من يوم تمَّ النصاب، وتجب عليه زكاته إن بقي إلى تمام الحول.
      وإن كان عنده نصاب، وقيل أن يحول عليه الحول استفاد مالاً من جنس ذلك النصاب أو مما يضم إليه، فله ثلاثة أقسام:
      القسم الأول: أن تكون الزيادة من نماء المال الأول، كربح التجارة، ونتاح السائمة، فهذا يزكى مع الأصل عند تمام الحول.
      القسم الثاني: أن يكون المستفاد من غير جنس المال الذي عنده، كأن يكون ماله إبلاً فيستفيد ذهباً أو فضة. فهذا النوع لا يزكى عند حول الأصل. بل ينعقد حوله يوم استفادته إن كان نصاباً، اتفاقاً.
      القسم الثالث: أن يستفيد مالاً من جنس نصاب عنده قد انعقد حوله وليس المستفاد من نماء المال الأول. كأن يكون عنده عشرون مثقالاً ذهباً ملكها في أول المحرم، ثم يستفيد ألف مثقال في أول ذي الحجة، فقد اختلف العلماء في ذلك.
      فذهب الشافعية والحنابلة، إلى أنه يضم إلى الأول في النصاب دون الحول، فيزكي الأول عند حوله أي في أو المحرم في المثال المتقدم، ويزكي الثاني لحوله أي في أول ذي الحجة ولو كان أقل نصاب، لأنه بلغ بضمه إلى الأول نصاباً. واستدلوا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول". وبقوله: "من استفاد مالاً فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول عند ربه" رواه الترمذي.
      وذهب الحنفية إلى أنه يضم كل ما يأتي في الحول إلى النصاب الذي عنده فيزكيهما جميعاً عند تمام حول الأول، قالوا: لأنه يضم إلى جنسه في النصاب سبب، والحول شرط، فإذا ضم في النصاب الذي هو سبب، فضمه عليه في الحول الذي هو شرط أولى، ولأن إفراد كل مال يستفاد بحول يفضي إلى تشقيص الواجب في السائمة، واختلاف أوقات الواجب، والحاجة إلى ضبط مواقيت التملك، ووجوب القدر اليسير الذي لا يتمكن من إخراجه، وفي ذلك حرج، وإنما شرع الحول للتيسير، وقد قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] وقياساً على نتاج السائمة وربح التجارة.
      وذهب المالكية إلى التفريق في ذلك بين السائمة وبين النقود، فقالوا في السائمة كقول أبي حنيفة.
      قالوا: لأن زكاة السائمة موكولة إلى الساعي، فلو لم تضم لأدى ذلك إلى خروجه أكثر من مرة بخلاف الأثمان فلا تضم، فإنها موكولة إلى أربابها.]

      الشرط السادس: أن يبلغ المال نصاباً:
      والنصاب مقدار المال الذي لا تجب الزكاة في أقل منه، وهو يختلف باختلاف أجناس الأموال الزكوية، فنصاب الإبل خمس منها، ونصاب البقر ثلاثون. ونصاب الغنم أربعون، ونصاب الذهب عشرون مثقالاً، ونصاب الفضة مائتا درهم، ونصاب الزروع والثمار خمسة أوسق.
      ونصاب عروض التجارة مقدر بنصاب الذهب أو الفضة.
      والحكمة في اشتراط النصاب واضحة، وهي أن الزكاة وجبت مواساة، ومن كان فقيراً لا تجب عليه المواساة، بل تجب على الأغنياء إعانته، فإن الزكاة تؤخذ من الأغنياء لترد على الفقراء.وجعل الشرع النصاب أدنى حد الغنى، لأن الغالب في العادات أن من ملكه فهو غني إلى تمام سنته.  
- الوقت الذي يعتبر وجود النصاب فيه:
      ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من شرط وجوب الزكاة وجود النصاب في جميع الحول من أوله إلى آخره، فلو نقص في بعضه ولو يسيراً انقطع الحول فلم تجب الزكاة في آخره.
      قالوا: فلو كان له أربعون شاة فماتت في الحول واحدة ثم ولدت واحدة انقطع الحول. فإن كان الموت والنتاج في لحظة واحدة لم ينقطع، كما لو تقدم النتاج على الموت، واحتجوا بعموم حديث "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول".
      وذهب الحنفية إلى أن المعتبر طرفا الحول، فإن تم النصاب في أوله وآخره وجبت الزكاة ولو نقص المال عن النصاب في أثنائه، ما لم ينعدم المال كلية، فإن انعدم لم ينعقد الحول إلا عند تمام النصاب، وسواء انعدم لتلفه، أو لخروجه عن أن يكون محلاً للزكاة، كما لو كان له نصاب سائمة فجعلها في الحول علوفة.
      وفي قول عند الحنابلة: إذا وجد النصاب لحول كامل إلا أنه نقص نقصاً يسيراً كساعة أو ساعتين وجبت الزكاة.
      ولو زال ملك المالك للنصاب في الحول بيع أو غيره ثم عاد بشراء أو غيره استأنف الحول لانقطاع الحول الأول بما فعله.
      وذهب المالكية إلى أن الشرط أن يحول الحول على ملك النصاب أو ملك أصله، فالأول كما لو كان يملك أربعين شاة تمام الحول، والثاني كما لو ملك عشرين شاة من أول الحول فحملت وولدت فتمت بذلك أربعين قبل تمام الحول، فتجب الزكاة في النوعين عند حول الأصل.
      ومثاله أيضاً، أن يكون عنده دينار ذهب فيشتري به سلعة للتجارة فيبيعها بعشرين ديناراً قبل تمام الحول، ففيها الزكاة عندما يحول الحول على ملكه للدينار، والذي يضم إلى أصله فيتم به النصاب هو نتاج السائمة وربح التجارة، بخلاف المال المستفاد بطريق آخر كالعطية والميراث فإنه يستقبل بها حولها.

      - الشرط السابع: الفراغ من الدين:
      وهذا الشرط معتبر من حيث الجملة عند جمهور الفقهاء.
      وعبر بعضهم بأن الدين مانع من وجوب الزكاة.
      فإن زاد الدين الذي على المالك عما بيده فلا زكاة عليه، وكذا إن لم يبق بيده بعدما يسد به ولا يعتبر الدين مانعاً إلا إن استقر في الذمة قبل وجوب الزكاة، فأما إن وجب بعد وجوب الزكاة لم تسقط، لأنها وجبت في ذمته، فلا يسقطها ما لحقه من الدين بعد ثبوتها.
      وذهب الشافعي إلى أن الدين لا يمنع الزكاة أصلاً، لأن الحر المسلم إذا ملك نصاباً حولاً وجبت عليه الزكاة فيه لإطلاق الأدلة الموجبة للزكاة في المال المملوك.
      - الأموال التي يمنع الدين زكاتها والتي لا يمنع:
      أما الأموال الباطنة وهو النقود وعروض التجارة فإن الجمهور القائلين بأن الدين يمنع الزكاة ذهبوا إلى أن الدين يمنع الزكاة فيها. ولو كان من غير جنسها على ما صرح به المالكية.
      وأما الأموال الظاهرة وهي السائمة والحبوب والثمار والمعادن فذهب الجمهور (المالكية والشافعية على قول والحنابلة إلى أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها، روي عن أحمد أنه قال: لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلاً أو بقراً أو غنماً لم يسأل: أي شيء على صاحبها من الدين، وليس المال - يعني الأثمان - هكذا.
      والفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة أن تعلق الزكاة بالظاهرة آكد، لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها، ولأن الحاجة إلى حفظها أوفر، فتكون الزكاة فيها آكد.
      واستثنى الحنابلة على الرواية المشهورة الدين الذي استدانه المزكي للإنفاق على الزرع والثمر، فإنه يسقطه لما روي عن ابن عمر: يخرج ما استدان أو أنفق على ثمرته وأهله ويزكي ما بقي.
      وذهب الحنفية إلى أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الباطنة وفي السوائم، أما ما وجب في الخارج من الأرض فلا يمنعه الدين، كما لا يمنع الخراج، وذلك لأن العشر والخراج مؤنة الأرض، ولذا يجبان في الأرض الموقوفة وأرض المكاتب وإن لم تجب فيهما الزكاة.
      الديون التي تمنع وجوب الزكاة:
      ذهب الحنفية إلى أن الدين الذي يمنع وجوب الزكاة هو ما كان له مطالب من جهة العباد سواء كان ديناً لله كزكاة وخراج، أو كان للعباد، وسواء كان حالاً أو مؤجلاً، ولو صداق زوجته المؤجل للفراق، أو نفقة لزوجته، أو لقريب لزمته بقضاء أو تراض، وكذا عندهم دين الكفالة، قالوا: لأن الكفيل محتاج إلى ما بيده ليقضي عنه دفعاً للملازمة أو الحبس.
      أما ما لم يكن له مطالب من جهة العباد فلا يمنع وجوب الزكاة، قالوا: كدين النذر والكفارة والحج، ومثلها الأضحية، وهدي المتعة، ودين صدقة الفطر.
      وذهب المالكية إلى أن زكاة المال الباطن يسقطها الدين ولو كان دين زكاة، أو زكاة فطر، أو كان للعباد حالاً كان أو مؤجلاً، أو كان مهر زوجة أو نفقة زوجة مطلقاً، أو نفقة ولد أو ولدان كان قد حكم بها القاضي.
      واختلف قول المالكية في مثل دين الكفارة والهدي الواجب فقول لا يمنع وجوب الزكاة لعدم المطالب من العباد، وقول أنه يمنع لأن الإمام يطالب الممتنع بإخراج ما عليه من قول مثل هذه الديون.
      وذهب الحنابلة إلى أن دين الآدمي مطلقاً يمنع وجوب الزكاة، أما دين الله ففي قول: يمنع وفي قول: لا يمنع.
      شروط إسقاط الزكاة بالدين:
      القائلون بأن الدين يسقط الزكاة في قدره من المال الزكوي، اشترط أكثرهم أن لا يجد المزكي مالاً يقضي منه الدين سوى ما وجبت فيه. فلو كان له مال آخر فائض عن حاجاته الأساسية، فإنه يجعله في مقابلة الدين، لكي يسلم المال الزكوي فيخرج زكاته.
      مذهب المالكية والحنابلة: إنه يعمل بذلك سواء كان ما يقضي منه من جنس الدين أو غير جنسه. فلو كان عليه دين مائتا درهم وعنده عروض قنية تساوي مائتي درهم فأكثر وعنده مائتا درهم، جعل العروض في مقابلة الدين لأنه أحظ للفقراء.
      وكذا إن كان عليه دين وله مالان زكويان، لو جعل أحدهما في مقابل الدين لم يكن عليه زكاة، ولو جعل الآخر في مقابلة الدين كان عليه زكاة، فإنه يجعل في مقابلة الدين ما هو أحظ للفقراء، كمن عليه دين مائة درهم وله مائتا درهم وتسع من الإبل، فإذا جعلنا في مقابلة الدين الأربعة من الإبل الزائدة عن النصاب لكون الأربعة تساوي المائة من الدراهم أو أكثر منها وجب ذلك رعاية لحظ الفقراء، لأننا لو جعلنا مما معه من الدراهم مائة في مقابلة الدين سقطت زكاة الدراهم.
      وقال المالكية أيضاً مما يمكن أن يجعل في مقابلة الدين فيمنع سقوط الزكاة: الدين الحال المرجو، والأموال الزكوية الأخرى ولو جرت تزكيتها، وأن العرض يقوم وقت الوجوب، وأخرجوا من ذلك نحو البعير الشارد، والمال الضائع، والدين المؤجل أو غير المرجو لعدم صلاحية جعله في مقابلة الدين الذي عليه.
      ومذهب الحنفية أن من كان عنده مال زكوي ومال غير زكوي فائض عن حاجته الأساسية وعليه دين فله أن يجعل في مقابلة الدين المال الزكوي، ولو من غير جنسه، فإن بقي منه نصاب فأكثر زكاه وإلا فلا زكاة عليه، قالوا: لأن غير مال الزكاة يستحق للحوائج، ومال الزكاة فاضل عنها، فكان الصرف إليه أيسر، وأنظر بأرباب الأموال.
      قالوا: ولو كان له مالان زكويان من جنسين أو أكثر جاز له أن يجعل أياً منهما أو بعضه في مقابلة الدين والخيار له. فلو كان عنده دراهم ودنانير وعروض تجارة وسوائم يصرف الدين لأيسرها قضاء، ولو كان عنده نصاب بقر ونصاب إبل وعليه شاة ديناً، جاز جعلها في مقابلة شيء من البقر لئلا يجب عليه التبيع، لأن التبيع فوق الشاة.

       

مشاركة الموضوع

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More