التسميات

الموسيقى الصامتة

Our sponsors

19‏/12‏/2014

من تجب في ماله الزكاة




   من تجب في ماله الزكاة:

أ- الزكاة في مال الصغير والمجنون.
بـ- الزكاة في مال الكافر.
جـ- من لم يعلم بفرضية الزكاة.
د- من لم يتمكن من أداء الزكاة.


      اتفق الفقهاء على أن البالغ العاقل المسلم الحر العالم بكون الزكاة فريضة، رجلاً كان أو امرأة تجب في ماله الزكاة إذا بلغ نصاباً، وكان متمكناً من أداء الزكاة، وتمت الشروط في المال.
      واختلفوا فيما عدا ذلك كما يلي:
      أ- الزكاة في مال الصغير والمجنون:
      ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الزكاة تجب في مال كل من الصغير والمجنون ذكراً كان أو أنثى.
      واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا من ولي يتيماً له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" رواه الترمذي، والمراد بالصدقة الزكاة المفروضة، لأن اليتيم لا يخرج من ماله صدقة تطوع، إذ ليس للولي أن يتبرع من مال اليتيم بشيء، ولأن الزكاة تراد لثواب المزكي ومواساة الفقير، والصبي والمجنون من أهل الثواب وأهل المواساة، وبأن الزكاة حق يتعلق بالمال، فأشبه نفقة الأقارب وأروش الجنايات وقيم المتلفات.
      ويتولى الولي إخراج الزكاة من مالهما، لأن الولي يقوم مقامهما في أداء ما عليهما من الحقوق، كنفقة القريب، وعلى الولي أن ينوي أنها زكاة، فإن لم يخرجها الولي وجب على الصبي بعد البلوغ، والمجنون بعد الإفاقة، إخراج زكاة ما مضى.
      وذهب أبو حنيفة وهو مروي عن علي وابن عباس إلى أن الزكاة لا تجب في مال الصغير والمجنون، إلا أنه يجب العشر في زروعهما وثمارهما، وزكاة الفطر عنهما.
      واستدل لهذا القول بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم"رواه أبو داود.
      ولأنها عبادة، فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقاً لمعنى الابتلاء، ولا اختيار للصبي والمجنون لعدم العقل، وقياساً على عدم وجوبها على الذمي لأنه ليس من أهل العبادة، وإنما وجب العشر فيما يخرج من أرضهما لأنه في معنى مؤنة الأرض، ومعنى العبادة فيه تابع.

      ب- الزكاة في مال الكافر:
      لا تجب الزكاة في مال الكافر الأصلي اتفاقاً، حربياً كان أو ذمياً، لأنه حق لم يلتزمه، ولأنها وجبت طهره للمزكي، والكافر لا طهرة له مادام على كفره.
      وأخذ عمر رضي الله عنه الزكاة مضاعفة من نصارى بني تغلب عندما رفضوا دفع الجزية ورضوا بدفع الزكاة.
      وبناء على هذا قال الشافعية: لو قال قوم من الكفار: نؤدي الجزية باسم زكاة لا جزية، فللإمام إجابتهم إلى ذلك ويضعف عليهم الزكاة.
      وقد ذهب الجمهور إلى أن ما يؤخذ منهم يصرف في مصارف الفيء، لأنه في حقيقته جزية، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه يصرف في مصارف الزكاة.
      - أما المرتد، فما وجب عليه من الزكاة في إسلامه، وذلك إذا ارتد بعد تمام الحول على النصاب لا يسقط في قول الشافعية والحنابلة، لأنه حق مال فلا يسقط بالردة كالدين، فيأخذه الإمام من ماله كما يأخذ الزكاة من المسلم الممتنع، فإن أسلم بعد ذلك لم يلزمه أداؤها.
      وذهب الحنفية إلى أنه تسقط بالردة الزكاة التي وجبت في مال المرتد قبل الردة، لأن من شرطها النية عند الأداء، ونيته العبادة وهو كافر غير معتبرة، فتسقط بالردة كالصلاة، حتى ما كان منها زكاة الخارج من الأرض.
      وأما إذا ارتد قبل تمام الحول على النصاب فلا يثبت الوجوب عند الحنفية والحنابلة.
      وعند الشافعية أن ملكه لماله موقوف فإن عاد إلى الإسلام تبين بقاء ملكه وتجب فيه الزكاة وإلا فلا.

      جـ- من لم يعلم بفرضية الزكاة:
      ذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة أن العلم بكون الزكاة مفروضة ليس شرطاً لوجوبها، فتجب الزكاة على الحربي إذا أسلم في دار الحرب وله سوائم ومكث هناك سنين ولا علم له بالشريعة الإسلامية ويخاطب بأدائها إذا خرج إلى دار الإسلام.
      وذهب أبو حنيفة إلى أن العلم بكون الزكاة فريضة شرط لوجوب الزكاة فلا تجب الزكاة على الحربي في الصورة المذكورة.

      د- من لم يتمكن من الأداء:
      ذهب مالك والشافعي إلى أن التمكن من الأداء شرط لوجوب أداء الزكاة، فلو حال الحول ثم تلف المال قبل أن يتمكن صاحبه من الأداء فلا زكاة عليه، حتى لقد قال مالك: إن المالك لو أتلف المال بعد الحول قبل إمكان الأداء فلا زكاة عليه إذا لم يقصد الفرار من الزكاة.
      واحتج لهذا القول بأن الزكاة عبادة فيشترط لوجوبها إمكان أدائها كالصلاة والصوم.
      وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن التمكن من الأداء ليس شرطاً لوجوبها، لمفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول" رواه أبو داود. فمفهومه وجوبها عليه إذا حال الحول، ولأن الزكاة عبادة مالية، فيثبت وجوبها في الذمة مع عدم إمكان الأداء، كثبوت الديون في ذمة المفلس.

      - الزكاة في المال العام (أموال بيت المال):
      نص الحنابلة على أن مال الفيء، وخمس الغنيمة، وكل ما هو تحت يد الإمام مما يرجع إلى الصرف في مصالح المسلمين لا زكاة فيه.
      إذ لم يعهد علماً ولا عملاً أخذ الزكاة من الأموال العامة.
      - الزكاة في الأموال المشتركة والأموال المختلفة والأموال المتفرقة:
      الذي يكلف بالزكاة هو الشخص المسلم بالنسبة لماله، فإن كان ما يملكه نصاباً وحال عليه الحول وتمت الشروط ففيه الزكاة، فإن كان المال شركة بينه وبين غيره، وكان المال نصاباً فأكثر فلا زكاة على أحد من الشركاء عند الجمهور، حتى يكون نصيبه نصاباً، ولا يستثنى من ذلك عند الحنفية شيء، ويستثنى عند الجمهور ومنهم الشافعية السائمة المشتركة فإنها تعامل معاملة مال رجل واحد في القدر الواجب وفي النصاب عند غير المالكية، وكذا السائمة المختلطة -أي التي يتميز حق كل من الخليطين فيها لكنها تشترك في المرعى ونحوه من المرافق-.
      وذهب الشافعية على أن المال المشترك والمال المختلط يعامل معاملة مال رجل واحد في النصاب والقدر الواجب. وهو رواية أخرى عند الحنابلة.
      واحتجوا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة" رواه البخاري.
      هذا إذا كان المال في بلد واحد، أما إن كان مال الرجل مفرقاً بين بلدين أو أكثر، فإن كان من غير المواشي فلا أثر لتفرقه، بل يزكى زكاة مال واحد.
      وإن كان من المواشي وكان بين البلدين مسافة قصر فأكثر فكذلك عند الجمهور.
      وذهب الحنابلة إلى أن كل مال منها يزكى مفرداً عما سواه، فإن كان كلاً المالين نصاباً زكاهما كنصابين، وإن كان أحدهما نصاباً والآخر أقل من نصاب زكى ما تم نصاباً دون الآخر.
      واحتج من ذهب إلى هذا بأنه لما أثر اجتماع مال الجماعة حال الخلطة في مرافق الملك ومقاصده على أتم الوجوه حتى جعله كمال واحد وجب تأثير الافتراق الفاحش في المال الواحد حتى يجعله كمالين. واحتج أحمد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ولا يجمع بين متفرق" رواه البخاري ولأن كل مال تخرج زكاته ببلده.


أحكام مانع الزكاة




أحكام مانع الزكاة:
  •   أ- إثم مانع الزكاة.
  •  بـ- العقوبة لمانع الزكاة.

      - إثم مانع الزكاة:
      من منع الزكاة فقد ارتكب محرماً هو كبيرة من الكبائر، وورد في القرآن والسّنة ما يفيد أن عقوبته في الآخرة من نوع خاص. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح، فيكوى بها جنباه وجبينه، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاعٍ قرقرٍ كأوفر ما كانت تستن عليه، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إمَّا إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها، إلا بطح لها بقاع قرقر، كأوفر ما كانت، فتطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" رواه مسلم.

      - العقوبة لمانع الزكاة:
      من منع الزكاة وهو في قبضة الإمام تؤخذ منه قهراً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" ومِنْ حقها الزكاة.
      قال أبو بكر رضي الله عنه بمحضر الصحابة: "الزكاة حق المال" وقال رضي الله عنه: "والله لو منعوني عقالاً كان يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه". وأقره الصحابة على ذلك.
      وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن مانع الزكاة إذا أخذت منه قهراً لا يؤخذ معها من ماله شيء.
      وذهب الشافعي في قولٍ : إلى أن مانع الزكاة يؤخذ شطر ماله عقوبة له.
      فأما من كان خارجاً عن قبضة الإمام ومنع الزكاة، فعلى الإمام أن يقاتله، لأن الصحابة قاتلوا الممتنعين من أدائها، فإن ظفر به أخذها منه من غير زيادة.
      وهذا فيمن كان مقراً بوجوب الزكاة، لكن منعها بخلاً أو تأولاً، ولا يحكم بكفره، ولذا فإن مات ورثه المسلمون من أقاربه وصلي عليه.
      وفي رواية عن أحمد يحكم بكفره ولا يورث ولا يصلى عليه.

      وأما من منع الزكاة منكراً لوجوبها، فإن كان جاهلاً ومثله يجهل ذلك لحداثة عهده بالإسلام، أو لأنه نشا ببادية بعيدة عن الأمصار، أو نحو ذلك، فإنه يعرف وجوبها ولا يحكم بكفره لأنه معذور، وإن كان مسلماً ناشئاً ببلاد الإسلام بين أهل العلم فيحكم بكفره، ويكون مرتداً، وتجري عليه أحكام المرتد، لكونه أنكر معلوماً من الدين بالضرورة

الزكاة




الزكاة

  • تعريف الزكاة
  • الحكم التكليفي للزكاة
  • أطوار فرضية الزكاة
  • فضل إتياء الزكاة

التعريف:
      تعريف الزكاة في اللغة: النماء والربع والزيادة، من زكا يزكو زكاة وزكاء، وقيل : "العلم يزكو بالإنفاق" أي ينمو.
      والزكاة أيضاً الصلاح، قال الله تعالى: {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً} [الكهف: 81] أي صلاحاً.
      وقال تعالى:
{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا} [النور: 21]. أي ما صلح منكم {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} [النور: 21] أي يصلح من يشاء.
      وقيل لما يخرج من حق الله في المال "زكاة"، لأنه تطهير للمال مما فيه من حق، وتثمير له، وإصلاح ونماء بالإخلاف من الله تعالى.
      تعريف الزكاة في الشرع: يطلق على أداء حق يجب في أموال مخصوصة، على وجه مخصوص ويعتبر في وجوبه الحول والنصاب.
      والمزكي: من يخرج عن ماله الزكاة.
      والمزكي أيضاً: من له ولاية جمع الزكاة.

      الحكم التكليفي:
      الزكاة فريضة من فرائض الإسلام، وركن من أركان الدين. وقد دل على وجوبها الكتاب والسنة والإجماع.
      دليل الكتاب: قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [النور: 56] وقوله: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11] وقوله:
{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34-35] وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أدي زكاته فليس بكنز" رواه ابن أبي حاتم.
      دليل السنة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس .." وذكر منها إيتاء الزكاة، رواه البخاري وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل السعاة ليقبضوا الصدقات، وأرسل معاذاً إلى أهل اليمن، وقال له: "أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" رواه البخاري.
      وقال صلى الله عليه وسلم: "من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك" رواه البخاري.
      دليل الإجماع: فقد أجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوبها من حيث الجملة، واتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعيها. فقد روى البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: "لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رضي الله عنه، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله" رواه البخاري. فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال. والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه، فعرفت أنه الحق".

      - أطوار فرضية الزكاة:
      إيتاء الزكاة كان مشروعاً في ملل الأنبياء السابقين، قال الله تعالى في حق إبراهيم وآله عليه الصلاة والسلام: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 73].
      وشرع للمسلمين إيتاء الصدقة للفقراء، منذ العهد المكي، كما في قوله تعالى:
{فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 11-16].
      وبعض الآيات المكية جعلت للفقراء في أموال المؤمنين حقاً معلوماً، كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: 24- 25].
      ومما يدل على أن فرض الزكاة وقع بعد الهجرة اتفاقهم على أن صيام رمضان إنما فرض بعد الهجرة، لأن الآية الدالة على فرضيته مدنية بلا خلاف، وثبت من حديث قيس بن سعد قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، ثم نزلت فريضة الزكاة فلم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله" رواه النسائي.

      - فضل إيتاء الزكاة:
      يظهر فضل الزكاة من أوجه:
      1- اقترانها بالصلاة في كتاب الله تعالى، فحيثما ورد الأمر بالصلاة اقترن به الأمر بالزكاة، من ذلك قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ} [البقرة: 110].
      2- أنها ثالث أركان الإسلام الخمسة، لما في الحديث "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت" رواه البخاري.
      3- أنها من حيث هي فريضة أفضل من سائر الصدقات لأنها تطوعية، وفي الحديث القدسي "ما تقرب ألي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه" رواه البخاري.

      - حكمة تشريع الزكاة:
      أ- أن الصدقة وإنفاق المال في سبيل الله يطهران النفس من الشح والبخل، وسيطرة حب المال على مشاعر الإنسان، ويزكيه بتوليد مشاعر الموادة، والمشاركة في إقالة العثرات، ودفع حاجة المحتاجين، أشار إلى ذلك قول الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة:103].
      وفيها من المصالح للفرد والمجتمع ما يعرف في موضعه، ففرض الله تعالى من الصدقات حداً أدنى ألزم العباد به، وبين مقاديره، إذ لولا التقدير لفرط المفرط ولاعتدى المعتدي.
      ب- الزكاة تدفع أصحاب الأموال المكنوزة دفعاً إلى إخراجها لتشترك في زيادة الحركة الاقتصادية، يشير إلى ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا من ولي يتيماً له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" رواه الترمذي.
      وقال عمر رضي الله عنه: ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة" رواه البيهقي بإسناد صحيح.
      جـ- الزكاة تسد حاجة جهات المصارف الثمانية وبذلك تنتفي المفاسد الاجتماعية والخلقية الناشئة عن بقاء هذه الحاجات دون كفاية.

صلاة الجنازة.





صلاة الجنازة.
  • أحكام المحتضر
  • ما ينبغي فعله بعد الموت
  • الإعلام بالموت
  • قضاء الدين
  • تجهيز الميت
  • ما لا ينبغي فعله بعد الموت
  • قراءة القرآن عند الميت
  • النوح والصياح على الميت
  • شق بطن الميتة لإخراج الجنين
  • غسل الميت
  • تكفين الميت
  • حمل الجنازة
  • تشييع الجنازة
  • ما ينبغي أن يفعل مع الجنازة وما لا ينبغي
  • الصلاة على الجنازة
  • شروط صلاة الجنازة
  • صفة صلاة الجنازة
  • ما يفعل المسبوق في صلاة الجنازة
  • ترك بعض التكبيرات
  • الصلاة على جنائز مجتمعة
  • الحدث في صلاة الجنازة
  • الصلاة على القبر
  • الصلاة على الجنازة في المسجد
  • الصلاة على الجنازة في المقبرة
  • من يصلى عليه ومن لا يصلى عليه
  • من له ولاية الصلاة على الميت
  • ما يفسد صلاة الجنازة وما يكره فيها
  • صنع الطعام لأهل الميت
  • وصول ثواب الأعمال للغير

التعريف:
الجنائز جمع جنازة بالفتح: الميت، وبالكسر: السرير الذي يوضع عليه الميت. 
أولاً: أحكام المحتضر:
تعريف المحتضر وتوجيهه وتلقينه:
المحتضر هو من حضر الموت وملائكته، والمراد من قرب موته، علامة الاحتضار -كما أوردها ابن عابدين- أن تسترخي قدماه فلا تنتصبان، ويعوج أنفه، وينخسف صدغاه، ويمتد جلد خصيتيه لانشمار الخصيتين بالموت،وتمتد جلدة وجهه فلا يرى فيها تعطف.

      ما ينبغي فعله بعد الموت، وما لا ينبغي فعله:
ما ينبغي فعله بعد الموت:
اتفق الفقهاء على أنه إذا مات الميت شُدَّ لِحياه، وغمضت عيناه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أبي سلمة، وقد شق بصره فأغمضه وقال: "إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر" [أخرجه مسلم].

الإعلام بالموت:
يستحب أن يعلم جيران الميت وأصدقاؤه حتى يؤدوا حقه بالصلاة عليه والدعاء له، روى سعيد بن منصور عن النخعي: لا بأس إذا مات الرجل أن يؤذن صديقه وأصحابه.
وكره بعض الحنفية النداء في الأسواق قال في النهاية: إن كان عالماً، أو زاهداً، أو ممن يتبرك به، فقد استحسن بعض المتأخرين النداء في الأسواق لجنازته وهو الأصح، ولكن لا يكون على هيئة التفخيم، وينبغي أن يكون بنحو، مات الفقير إلى الله تعالى فلان ابن فلان.
وقال المالكية: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات:
الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذا سنة.
والثانية: الدعوة للمفاخرة بالكثرة فهذا مكروه.
والثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا محرم.

قضاء الدين:
يستحب أن يسارع إلى قضاء دينه أو إبرائه منه، وبه قال أحمد لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً "نفس المؤمن معلقة بِدَينه حتى يقضى عنه" [أخرجه الإمام أحمد].
وقال الحنابلة: إن تعذر الوفاء استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل عنه، والكفالة بدين الميت قال بصحتها أكثر الأئمة.
تجهيز الميت:
اتفق الفقهاء على أنه إن تيقن الموت يبادر إلى التجهيز ولا يؤخر لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهري أهله" [أخرجه داود].

مالا ينبغي فعله بعد الموت:
قراءة القرآن عند الميت:
تكره عند الحنفية قراءة القرآن عند الميت حتى يغسل.
وعند المالكية يكره قراءة شيء من القرآن مطلقاً.
وذهب الشافعية إلى أنه لا يقرأ عند الميت قبل الدفن لئلا تشغلهم القراءة عن تعجيل تجهيزه، أما بعد الدفن فيندب عندهم.

النوح والصياح على الميت:
يكره النوح، والصياح، وشق الجيوب، في منزل الميت، وفي الجنائز، أو في محل آخر للنهي عنه، ولا بأس بالبكاء بدمع قال الحنفية: والصبر أفضل.
فقد روى الشيخان من حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من الصالقة والحالقة والشّاقة(1) [متفق عليه].
___________________
(1) والصالقة: هي التي ترفع صوتها بالبكاء. والحالقة هي التي تحلق رأسها عند المصيبة والشاقة هي التي تشق ثوبها عند المصيبة.

شق بطن الميتة لإخراج الجنين:
ذهب الحنفية وبعض الشافعية، إلى أنه إن ماتت امرأة والولد يضطرب في بطنها يشق بطنها ويخرج الولد، ومذهب الشافعية وهو المتجه عند الحنابلة، أنه يشق للولد إن كان ترجى حياته. فإن كان لا ترجى حياته فالأصح أنه لا يشق.
وقال المالكية: لا يشق بطن المرأة عن جنين ولو رجي حياته على المعتمد، ولكن لا تدفن حتى يتحقق موته ولو تغيرت.
واتفقوا على أنه إن أمكن إخراجه بحيلة غير الشق وجب.

غسل الميت:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن تغسيل الميت فرض كفاية بحيث إذا قام به البعض سقط عن الباقين.

تكفين الميت:
اتفق الفقهاء على أن تكفين الميت بما يستره فرض على الكفاية.

حمل الجنازة:
حكم الحمل وكيفيته:
أجمع الفقهاء على أن حمل الجنازة فرض على الكفاية، ويجوز الاستئجار على حمل الجنازة.

تشييع الجنازة:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن تشييع الرجال للجنازة سنة، لحديث البراء بن عازب: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز. والأمر هنا للندب لا للوجوب وهذا بإجماع الفقهاء.
وقال المالكية: اتباع الجنازة من الواجبات على الكفاية.
لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة.
وروي عن الصحابة كلا الأمرين وقد قال علي: إن فضل الماشي خلفها على الذي يمشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ.
وقال الثوري: كل ذلك في الفضل سواء.
وأما النساء فلا ينبغي لهن عند الحنفية أن يخرجن في الجنازة، فيكره خروجهن تحريماً.
وأما عند الشافعية فقال النووي: مذهب أصحابنا أنه مكروه، وليس بحرام.
وأما المالكية: جاز خروج متجالَّةٍ (كبيرة السن) لجنازة مطلقاً، وكذا شابة لا تخشى فتنتها، ولجنازة من عظمت مصيبته عليها، كأب، وأم، وزوج، وابن، وبنت، وأخ، وأخت، أما من تخشى فتنتها فيحرم خروجها مطلقاً.
وقال الحنابلة: كره أن تتبع الجنازة امرأة.

ما ينبغي أن يفعل مع الجنازة وما لا ينبغي:
اتباع الجنازة بمبخرة أو نار:
اتفق الفقهاء على أن الجنازة لا تتبع بنار في مجمرة (مبخرة) ولا شمع، ولا تتبع الجنازة بصوت ولا نار، ويكره تجمير القبر.
الجلوس قبل وضع الجنازة:
يكره لمتبع الجنازة أن يجلس قبل وضعها للنهي عن ذلك. فعن أبي هريرة مرفوعاً: "من تبع جنازة فلا يقعدن حتى توضع"[متفق عليه].
القيام للجنازة:
مذهب الحنفية وأحمد لا يقوم للجنازة (إذا مرت به) إلا أن يريد أن يشهدها، وكذا إذا كان القوم في المصلى، وجيء بجنازة.
وقال الحنابلة: كره قيام لها (أي للجنازة) لو جاءت أو مرت به وهو جالس، كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك القيام للجنازة، والأخذ بآخر الأمرين أولى.
وقال الشافعية: المشهور في مذهبنا أن القيام ليس مستحباً.
وقال بعض الشافعية إن القيام مستحب وهذا هو المختار والمعتمد فيكون الأمر به للندب، والقعود لبيان الجواز.
الصمت في اتباع الجنازة:
ينبغي لمن تبع الجنازة أن يطيل الصمت، ويكره رفع الصوت بالذكر وقراءة القرآن وغيرهما.
قال الحنفية: ولا ينبغي أن يرجع من يتبع جنازة حتى يصلي عليها، لأن الاتباع كان للصلاة عليها، فلا يرجع قبل حصول المقصود.
وبه قال المالكية وزادوا أن الانصراف قبل الصلاة يكره ولو أذن أهلها، وبعد الصلاة لا يكره إذا طولوا ولم يأذنوا.
وقال الشافعية أيضاً: يكون رفع الصوت بالذكر بدعة، قالوا: يكره اللغط في الجنازة.

الصلاة على الجنازة:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصلاة على الجنازة فرض على الكفاية.

شروط صلاة الجنازة:
يشترط لصحة صلاة الجنازة ما يشترط لبقية الصلوات من الطهارة الحقيقية بدناً وثوباً ومكاناً، والحكمية، وستر العورة واستقبال القبلة، والنية، سوى الوقت.
وشرط الحنفية أيضاً ما يلي:
أولها: إسلام الميت لقوله تعالى: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة:84].
والثاني: طهارته من نجاسة حكمية وحقيقية في البدن، فلا تصح على من لم يغسل، ولا على من عليه نجاسة، وهذا الشرط عند الإمكان.
والثالث: تقديم الميت أمام القوم فلا تصح على ميت موضوع خلفهم.
والرابع: حضوره أو حضور أكثر بدنه أو نصفه مع رأسه.
والخامس: وضعه على الأرض أو على الأيدي قريباً منها.
والسادس: ستر عورته.
والسابع: محاذاة الإمام جزءاً من أجزاء الميت إذا كان الميت واحداً، وأما إذا كثر الموتى فيجعلهم صفاً ويقوم عند أفضلهم.
وأما سننها فتفصيلها كما يلي:
الأولى: قيام الإمام بحذاء صدر الميت ذكراً كان الميت أو أنثى سنة عند الحنفية.
وقال المالكية ليس لصلاة الجنازة سنن بل لها مستحبات، منها وقوف الإمام والمنفرد حذاء وسط الرجل، ومنكبي المرأة والخنثى.
وقال الشافعية: إنهما يقومان عند رأس الرجل، وعند عجز المرأة أو الخنثى.
وقال الحنابلة: عند صدر الرجل، ووسط الأنثى، وسن ذلك من خنثى.
الثانية: الثناء بعد التكبيرة الأولى سنة عند الحنفية وهو اختيار الحنابلة وهو: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك.
وقال المالكية: لا ثناء في التكبيرة الأولى، ولكن ابتداء الدعاء بحمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مندوب، أي بعد التكبيرة الثانية وقال الحنابلة أيضاً: لا يستفتح.
وجاء قراءة الفاتحة بقصد الثناء كذا نص عليه الحنفية، وقال علي القاري: يستحب قراءتها بنية الدعاء خروجاً من الخلاف.
الثالثة: ومن السنن عند الحنفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية بقوله: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى آخره.
وقال المالكية: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مندوبة عقب كل تكبيرة قبل الشروع في الدعاء.
الرابعة: من السنن عند الحنفية دعاء المصلي للميت ولنفسه (وإذا دعا لنفسه قدم نفسه على الميت لأن من سنة الدعاء أن يبدأ فيه بنفسه) ولجماعة المسلمين، وذلك بعد التكبيرة الثالثة، ولا يتعين للدعاء شيء سوى كونه بأمور الآخرة، ولكن إن دعا بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو أحسن وأبلغ لرجاء قبوله.
فمن المأثور ما حفظ عوف بن مالك من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على جنازة "اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار" [أخرجه مسلم].
فإن كان الميت صغيراً فعن أبي حنيفة ينبغي أن يقول: اللهم اجعله لنا فرطا، واجعله لنا أجراً وذخراً، اللهم اجعله لنا شافعاً ومشفعاً.
وقال الحنابلة: إن كان صغيراً أو استمر مجنوناً قال: اللهم اجعله ذخراً لوالديه-الخ وظاهره الاقتصار عليه.
وصرح الشافعية بأن هذا الدعاء يكون بدل الدعاء المذكور للبالغين، وهو ظاهر كلام المالكية أيضاً، فكأن أقوال الأربعة اتفقت في الدعاء للصغير بهذه الصيغة.
الدعاء للميت:
الدعاء عند المالكية والحنابلة ركن، ولكن عند المالكية يدعو عقب كل تكبيرة حتى الرابعة، وفي قول آخر عندهم لا يجب بعد الرابعة كما تقدم، وأقل الدعاء أن يقول: اللهم اغفر ونحو ذلك.
وأحسنه أن يدعو بدعاء أبي هريرة وهو أن يقول: بعد حمد الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.
ويقول في المرأة: اللهم إنها أمتك وبنت عبدك وبنت أمتك، ويستمر في الدعاء المتقدم بصيغة التأنيث، ويقول في الطفل الذكر: اللهم إنه عبدك وابن عبدك أنت خلقته، وأنت أمتَّه وأنت تحييه، اللهم اجعله لوالديه سلفاً وذخراً، وفرضا وأجرا، وثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، ولا تفتنا وإياهما بعد، اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم.
ويزيد في الكبير: وأبدله دار خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله، وعافه من فتنة القبر وعذاب جهنم.
وليس لصلاة الجنازة عند المالكية سنن بل لها مستحبات، وهي: الإسرار بها، ورفع اليدين عند التكبيرة الأولى فقط، حتى يكونا حذو أذنيه، وابتداء الدعاء بحمد الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ووقوف الإمام عند وسط الرجل، وعند منكبي المرأة، وأما المأموم فيقف خلف الإمام كما يقف في غيرها من الصلاة، وجهر الإمام بالسلام والتكبير بحيث يسمع من خلفه، وأما غيره فيسر فيها.
وقال الشافعية: سنتها التعوذ قبل الفاتحة والتأمين، والإسرار بالقراءة والدعاء وسائر الأقوال فيها ولو فعلت ليلاً، عدا التكبير والسلام فيجهر بها، وفعل الصلاة في الجماعة، وأن يكونوا ثلاثة صفوف فأكثر إذا أمكن، وأقل الصف اثنان ولو بالإمام، ولا تكره مساواة المأموم للإمام في الوقوف حينئذ.
وقال الحنابلة: سننها فعلها في جماعة، وأن لا ينقص عدد كل صف عن ثلاثة إن كثر المصلون، وإن كانوا ستة جعلهم الإمام صفين، وإن كانوا أربعة جعل كل اثنين صفاً، ولا تصح صلاة من صلى خلف الصف وحده كغيرها من الصلاة، وأن يقف الإمام والمنفرد عند صدر الرجل ووسط الأنثى، وأن يسر بالقراءة والدعاء فيها وقد ذكروا التعوذ والتسمية قبل قراءة الفاتحة، ولم يطلع على تصريح لهم بسنيتها.

صفة صلاة الجنازة:
مذهب الحنفية أن الإمام يقوم في الصلاة على الجنازة بحذاء الصدر من الرجل والمرأة، وهذا أحسن مواقف الإمام من الميت للصلاة عليه، وإن وقف في غيره جاز.
وعند المالكية يندب أن يقف الإمام وسط الذكر وحذو منكبي غيره.
ومذهب الشافعية أن الإمام يقوم ندباً عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة.
وقال الحنابلة: يقوم عند صدر رجل، وقيل عند رأسه، ووسط امرأة، وبين الصدر والوسط من الخنثى، لحديث أنس وفيه أنه صلى على امرأة فقام وسط السرير.

ما يفعل المسبوق في صلاة الجنازة:
إذا جاء رجل وقد كبر الإمام التكبيرة الأولى ولم يكن حاضراً انتظره حتى إذا كبر الثانية كبر معه، فإذا فرغ الإمام كبر المسبوق التكبيرة التي فاتته قبل أن ترفع الجنازة، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وقال المالكية: إذا جاء والإمام مشتغل بالدعاء فإنه يجب عليه أن لا يكبر حتى إذا كبر الإمام كبر معه، فإن لم ينتظر وكبر صحت صلاته ولكن لا تحتسب تكبيرته هذه، سواء انتظر أو لم ينتظر، وإذا سلم الإمام قضى المأموم ما فاته من التكبير سواء رفعت الجنازة فوراً أو بقيت، إلا أنه إذا بقيت الجنازة دعا عقب كل تكبيرة يقضيها، وإن رفعت فوراً وإلى التكبير ولا يدعو لئلا يكون مصلياً على غائب والصلاة على الغائب غير مشروعة عندهم.
وقال الشافعية: إذا جاء المأموم وقد فرغ الإمام من التكبيرة الأولى أو غيرها، واشتغل بما بعدها من قراءة أو غيرها، فإنه يدخل معه ولا ينتظر الإمام حتى يكبر التكبيرة التالية، إلا أنه يسير في صلاته على نظم الصلاة لو كان منفرداً، فبعد أن يكبر التكبيرة الأولى يقرأ من الفاتحة ما يمكنه قراءته قبل تكبير الإمام ويسقط عنه الباقي، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية وهكذا، فإذا فرغ الإمام أتم المأموم صلاته على النظم المذكورة، ويأتي بالأذكار في مواضعها، سواء بقيت الجنازة أو رفعت، وإذا لم يمكنه قراءة شيء من الفاتحة إن كبر إمامه عقب تكبير المسبوق للإحرام معه وتحمل الإمام عنه كل الفاتحة.
وقال الحنابلة: من سبق ببعض الصلاة كبر ودخل مع الإمام حيث أدركه ولو بين تكبيرتين ندباً كالصلاة، أو كان إدراكه له بعد تكبيرة الرابعة قبل السلام، فيكبر للإحرام معه ويقضي ثلاث تكبيرات استحباباً، ويقضي مسبوق ما فاته قبل دخوله مع الإمام على صفته، لأن القضاء يحكي الأداء كسائر الصلوات، ويكون قضاؤه بعد سلام الإمام كالمسبوق في الصلاة.

ترك بعض التكبيرات:
ولو سلم الإمام بعد الثالثة ناسياً كبر الرابعة ويسلم.
وقال الحنابلة: إن ترك غير مسبوق تكبيرة عمداً بطلت، وإن ترك سهواً فإن كان مأموماً كبرها ما لم يطل الفصل (أي بعد السلام)، وإن كان إماماً نبهه المأمومون فيكبرها ما لم يطل الفصل، وصحت صلاة الجميع، فإن طال أو وجد مناف استأنف، وصحت صلاة المأمومين إن نووا المفارقة.
وقال الشافعية: تبطل صلاة الجميع إن كان النقص قصداً من الإمام، وإن كان سهواً تداركه الإمام والمأموم كالصلاة، ولا سجود للسهو هنا.
وقال المالكية: إن كان النقص من الإمام عمداً بطلت صلاة الجميع، وإن سهواً سبح المأمومون، فإن رجع عن قرب وكمل التكبير كملوا معه وصحت صلاة الجميع، وإن لم يرجع أو لم ينتبه إلا بعد زمن طويل كملوا هم، وصحت صلاتهم وبطلت صلاته.

الصلاة على جنائز مجتمعة:
اتفق الفقهاء على أنه إذا اجتمعت جنائز يجوز أن يصلي عليهم مجتمعين أو فرادى ثم اختلفوا:
فقال الحنفية: فالإمام إن شاء صلى على كل واحدة على حدة، وإن شاء صلى على الكل دفعة واحدة بالنية على الجميع.
والمذهب عند الشافعية: أن الإفراد أفضل من أن يصلي عليهم دفعة واحدة لأنه أكثر عملاً وأرجى للقبول.
وقال الحنابلة: إذا اجتمعت جنائز فجمعهم في الصلاة عليهم أفضل من الصلاة على كل واحد منهم منفرداً، وذلك لأجل المحافظة على الإسراع والتخفيف.
وقال مالك: أرى ذلك واسعاً إن جعل بعضهم خلف بعض، أو جعلوا صفاً واحداً، ويقوم الإمام وسط ذلك ويصلي عليهم. وإن كانوا غلماناً ذكوراً أو نساء جعل الغلمان مما يلي الإمام والنساء من خلفهم مما يلي القبلة، وإن كن نساء صنع بهن كما يصنع بالرجال كل ذلك واسع بعضهم خلف بعض صفاً واحداً.
وإذا كبر الإمام على جنازة فجيء بأخرى مضى على صلاته على الأولى، فإذا فرغ استأنف على الثانية، وإن كان لما وضعوا الثانية كبر الأخرى ينويها فهي للأولى أيضاً، ولا يكون للثانية، وإن كبر الثانية ينوي الثانية وحدها فهي للثانية وقد خرج من الأولى، فإذا فرغ أعاد الصلاة على الأولى وهذا ما ذهب إليه الحنفية.
وقال الحنابلة: لو كبر فجيء بأخرى كبر ثانية ونواهما، فإن جيء بثالثة ونوى الجنائز الثلاث، فإن جيء برابعة كبر رابعة ونوى الكل، فيصير مكبراً على الأولى أربعاً وعلى الثانية ثلاثاً، وعلى الثالثة اثنتين، وعلى الرابعة واحدة، فيأتي بثلاث تكبيرات أخر، فيتم التكبيرات سبعاً، يقرأ في خامسة ويصلي (على النبي صلى الله عليه وسلم) بسادسة، ويدعو بسابعة، فيصير مكبراً على الأولى سبعاً، وعلى الثانية ستاً، وعلى الثالثة خمساً، وعلى الرابعة أربعاً.

الحدث في صلاة الجنازة:
ذهب الحنفية إلى أنه إن كان الإمام على غير الطهارة تعاد الصلاة، وإن كان الإمام على طهارة والقوم على غير طهارة صحت صلاة الإمام ولا تعاد الصلاة عليه.
وقال الشافعية: لو صلى الإمام غير متوضىء ومن خلفه متوضئون أجزأت صلاتهم، وإن كانوا كلهم غير متوضئين أعادوا، وإن كان فيهم ثلاثة فصاعدا متوضئون أجزأت.
وقال مالك: إذا أحدث إمام الجنازة يأخذ بيد رجل فيقدمه فيكبر ما بقي على هذا الذي قدمه، ثم إن شاء رجع بعد أن يتوضأ فصلى ما أدرك وقضى ما فاته، وإن شاء ترك ذلك.

الصلاة على القبر:
لو دفن الميت قبل الصلاة أو قبل الغسل فإنه يصلى عليه وهو في قبره ما لم يعلم أنه تمزق، وهذا مذهب الحنفية.
وقال مالك: لا يصلى على القبر إن دفن قبل أن يصلى عليه، أخرج وصلي عليه ما لم يفت، فإن فات صلي عليه في قبره.
وعند الشافعية يجوز الصلاة على المقبور لكل من فاتته الصلاة عليه قبل دفنه.
وعند أحمد يجوز لمن فاتته الصلاة على الميت أن يصلي على قبره إلى شهر من دفنه وزيادة يسيرة كيومين ويحرم بعدها.
وحكي عن الأوزاعي تجويزه الصلاة على القبر ولم يحك عنه التحديد.
الصلاة على الجنازة في المسجد:
مذهب الحنفية أنه تجوز الصلاة عل الجنازة في الجبانة والأمكنة والدور وهي فيها سواء، ويكره في الشارع وأراضي الناس، وكذا تكره أي تكره كراهة تنزيه في المسجد الذي تقام فيه الجماعة سواء كان الميت والقوم في المسجد، أو كان الميت خارج المسجد والقوم في المسجد، أو الميت في المسجد، والإمام والقوم خارج المسجد، وهو المختار.
وقال مالك: أكره أن توضع الجنازة في المسجد، فإن وضعت قرب المسجد للصلاة عليها فلا بأس أن يصلي من في المسجد عليها بصلاة الإمام الذي يصلي عليها إذا ضاق خارج المسجد بأهله.
وقال الشافعية: تندب الصلاة على الميت في المسجد إذا أمن تلويثه، إما إذا خيف تلويث المسجد فلا يجوز إدخاله، وحجة جواز الصلاة على الجنازة في المسجد، لأنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه على سهل وسهيل ابني بيضاء كما رواه مسلم.
قال الشافعية: فالصلاة عليه لذلك، لأن المسجد أشرف.
وقال الحنابلة: تباح الصلاة على الجنازة في المسجد مع أمن تلويث، فإن لم يؤمن لم يجز.

الصلاة على الجنازة في المقبرة:
فيها للفقهاء قولان:
أحدهما: لا بأس بها، وهو مذهب الحنفية كما تقدم ورواية عن أحمد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر، وهو في المقبرة.
والقول الثاني: يكره ذلك،لأنه ليس بموضع للصلاة غير صلاة الجنازة فكرهت فيه صلاة الجنازة كالحمام.

من يصلى عليه ومن لا يصلى عليه:
يرى الحنفية أنه يصلى على كل مسلم مات بعد الولادة صغيراً كان أو كبيراً، ذكراً كان أو أنثى، حراً كان أو عبداً، إلا البغاة وقطاع الطريق ومن بمثل حالهم.
وكره مالك لأهل الفضل الصلاة على أهل البدع.
وقال الحنابلة: حرم أن يعود أو يغسل مسلم صاحب بدعة مكفرة، أو يكفنه، أو يصلى عليه، أو يتبع جنازته.
ويرى الحنفية أن من قتل نفسه ولو عمداً يغسل ويصلى عليه، به يفتى وإن كان أعظم وزراً من قاتل غيره.يصلى عليه.
وقال مالك: يصلى على الذين كابروا (أي البغاة) ولا يصلي عليهم الإمام وقال: يصلى على قاتل نفسه ويصنع به ما يصنع بموتى المسلمين وإثمه على نفسه.
وقال الحنابلة: لا يسن للإمام الأعظم وإمام كل قرية وهو واليها في القضاء، الصلاة على غالّ وقاتل نفسه عمداً، وإن صلى عليهما فلا بأس به.
ويرى الحنفية أن من قتل أحد أبويه لا يصلى عليه إهانة.
وقال مالك: كل من قتله الإمام على قصاص، أو في حد من الحدود، فإن الإمام لا يصلي عليه والناس يصلون عليه وكذا المرجوم.
ولا يصلى على من لم يستهل بعد الولادة كما تقدم.
وإذا اختلط موتانا بكفار صلي عليهم مطلقاً في أوجه الأقوال.
أما الشافعية فلم يستثنوا من الصلاة على الميت إلا الكافر والمرتد.

من له ولاية الصلاة على الميت:
ذهب الحنفية إلى أن أولى الناس بالصلاة على الميت السلطان إن حضر ثم نائبه وهو أمير المصر، ثم القاضي، فإن لم يحضر فصاحب الشرط ثم خليفة الوالي، ثم خليفة القاضي، ثم إمام الحي.
وفي الصلاة على الميت أبوه، ثم ابنه، ثم ابن ابنه وإن سفل، ثم الجد وإن علا، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ الشقيق، وهكذا الأقرب فالأقرب كترتيبهم في النكاح.
وقال المالكية: الأحق بالصلاة عليه وصي الميت إن كان أوصى إليه رجاء بركته وإلا فلا، ثم الخليفة وهو الإمام الأعظم، وأما نائبه فلا حق له في التقدم إلا إذا كان نائبه في الحكم والخطبة، ثم أقرب العصبة فيقدم الابن، ثم ابنه ثم الأب، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم الجد، ثم العم، ثم ابن العم وهكذا.
وقال الشافعية: الأولى بالصلاة عليه أبو الميت وإن علا، ثم ابنه وإن سفل، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ لأب، ثم بقية العصبة على ترتيب الميراث، فإن لم يكن فالإمام الأعظم، أو نائبه عند انتظام بيت المال، ثم ذوو الأرحام الأقرب فالأقرب.
وقال الحنابلة: الأولى بالصلاة عليه إماماً وصية العدل، ثم السلطان، ثم نائبه، ثم أبو الميت وإن علا، ثم ابنه وإن نزل، ثم الأقرب فالأقرب على ترتيب الميراث، ثم ذوو الأرحام، ثم الزوج، ونائب الولي بمنزلته بخلاف نائب الوصي فلا يكون بمنزلته.

ما يفسد صلاة الجنازة وما يكره فيها:
تفسد صلاة الجنازة عند الحنفية بما تفسد به سائر الصلوات من الحدث العمد والكلام، والعمل الكثير وغيرها من مبطلات الصلاة،إلا المحاذاة فإنها غير مفسدة في هذه الصلاة، لأن فساد الصلاة بالمحاذاة عرف بالنص، والنص ورد في الصلاة المطلقة فلا يلحق بها غيرها، ولهذا لم يلحق بها سجدة التلاوة حتى لم تكن المحاذاة فيها مفسدة، وكذا القهقهة في هذه الصلاة لا تنقص الطهارة، لأن القهقهة مبطلة بالنص الوارد في صلاة مطلقة، فلا يجعل واردا في غيرها.
وتكره الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وعند انتصاف النهار، لحديث عقبة بن عامر: ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا.
والمراد بقبر الموتى الصلاة على الجنازة دون الدفن.
وإنما تكره الصلاة على الجنازة كراهة تحريم عند الحنفية إذا حضرت في هذه الأوقات في ظاهر الرواية، ولكن في "تحفة الفقهاء": الأفضل أن يصلي على جنازة حضرت في تلك الأوقات ولا يؤخرها، بل قال الزيلعي: إن التأخير مكروه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: "ثلاث لا تؤخرها، الصلاة إذا آنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدتَ لها كفئا". [أخرجه الترمذي].
أما إذا حضرت قبل الوقت المكروه فأخرها حتى صلى في الوقت المكروه فإنها لا تصح وتجب إعادتها.
ولا يكره أن يصلي على الجنازة بعد صلاة الفجر، أو بعد صلاة العصر، وكذا بعد طلوع الفجر، وبعد الغروب قبل صلاة المغرب، ولكن يبدأ بعد الغروب بصلاة المغرب أولا، ثم بالجنازة ثم بالسنة.
وقال ابن المبارك: معنى هذا الحديث " أو أن نقبر فيها موتانا" يعني الصلاة على الجنازة، وكرهها ابن المبارك عند طلوع الشمس وعند غروبها، وإذا انتصف النهار حتى تزول الشمس (كما قال أبو حنيفة) وهو قول أحمد وإسحاق وهو قول مالك والأوزاعي وهو قول ابن عمر.
وقال الشافعية: إذا وقع الدفن في هذه الأوقات بلا تعمد فلا يكره.
والنهي عند الشافعي محمول على الصلوات التي لا سبب لها.
التعزية، والرثاء، وزيارة القبور ونحو ذلك:
إذا فرغوا من دفن الميت يستحب الجلوس (المكث) عند قبره بقدر ما ينحر جزور ويقسم لحمه، فقد روى مسلم عن عمرو بن العاص أنه قال: إذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي [أخرجه مسلم ]. يتلون القرآن ويدعون للميت.
التلقين:
والتلقين بعد الدفن لا يؤمر به وينهى عنه. وظاهر الرواية عند الحنفية يقتضي النهي عنه، وبه.
قالت المالكية فقد ذهبوا إلى أن التلقين بعد الدفن وحاله مكروه، وإنما يندب حال الاحتضار فقط.
واستحبه الشافعية فقالوا: والتلقين هنا أن يقول الملقن مخاطباً للميت: يا فلان بن فلانة، إن كان يعرف اسم أمه وإلا نسبه إلى حواء عليها السلام، ثم يقول بعد ذلك أذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن الجنة حق ،والنار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأنك رضيت بالله رباً، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، وبالقرآن إماماً، وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخواناً.
وقال الحنابلة: استحب الأكثر تلقينه، فيقوم عند رأسه بعد تسوية التراب فيقول.

صنع الطعام لأهل الميت:
ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنه يستحب لجيران الميت والأباعيد من قرابته تهيئة طعام لأهل الميت يشبعهم يومهم وليلتهم، لقوله صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم" [أخرجه أبو داود والترمذي].
ويلح عليهم في الأكل، لأن الحزن يمنعهم فيضعفهم، وبه قالت المالكية.

وصول ثواب الأعمال للغير:
من صام أو صلى أو تصدق وجعل ثوابه لغيره من الأموات والأحياء جاز، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة، واستثنى مالك والشافعي العبادات البدنية المحضة، كالصلاة والتلاوة، فلا يصل ثوابها إلى الميت عندهما، ومقتضى تحرير المتأخرين من الشافعية انتفاع الميت بالقراءة لا حصول ثوابها له.
وقال بعض المالكية: إن القراءة تصل للميت وأنها عند القبر أحسن مزية.





مشاركة الموضوع

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More