التسميات

الموسيقى الصامتة

Our sponsors

20‏/12‏/2014

زكاة الإبل والبقر والغنم و سائر أصناف الحيوان.






زكاة الإبل والبقر والغنم و سائر 

أصناف الحيوان.

  • * زكاة الإبل:
  • المقادير الواجبة في زكاة الإبل.
  • * زكاة البقر:
  • نصاب زكاة البقر والقدر الواجب.
  • * زكاة الغنم:
  • - مسائل عامة في زكاة الإبل والبقر والغنم.
  • - صفة المأخوذ في زكاة الماشية.
  • - زكاة سائر أصناف الحيوان.

شروط وجوب الزكاة في الحيوان:
      يشترط في الماشية لوجوب الزكاة فيها تمام الحول، وكونها نصاباً فأكثر، بالإضافة إلى سائر الشروط المتقدم بيانها لوجوب الزكاة في الأموال عامة على التفصيل المتقدم.
ويشترط هنا شرطان آخران:
      الشرط الأول: السوم: ومعناه أن يكون غذاؤها على الرعي من نبات البر، فلو كانت معلوفة لم تجب فيها الزكاة عند الحنفية والشافعية والحنابلة، لأن في المعلوفة تتراكم المؤونة، فينعدم النماء من حيث المعنى، واستدلوا لذلك بما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً: "في كل سائمة إبل في كل أربعين بنت لبون" رواه أبو داود وحديث: "في كل خمس من الإبل السائمة شاة". رواه الحاكم.
      فدل بمفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها. ثم اختلف القائلون بهذا:
      فذهب الحنفية والحنابلة إلى أن السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر الحول، فلو علفها صاحبها نصف الحول أو أكثر كانت معلوفة ولم تجب زكاتها لأن القليل تابع للكثير، ولأن أصحاب السوائم لا يجدون بدا من أن يعلفوا سوائمهم في بعض الأوقات كأيام البرد والثلج.
      وذهب الشافعية إلى أن التي تجب فيها الزكاة هي التي ترعى كل الحول، وكذا إن علفت قدراً قليلاً تعيش بدونه بلا ضرر بيّن تجب فيها الزكاة، فإن علفت أكثر من ذلك فلا زكاة فيها.
      وذهب المالكية إلى أن الزكاة تجب في الأنعام غير السائمة كوجوبها في السائمة حتى لو كانت معلوفة كل الحول. قالوا: والتقييد في الحديث بالسائمة لأن السوم هو الغالب على مواشي العرب.
      الشرط الثاني: أن لا تكون عاملة، فالإبل المعدة للحمل والركوب، والنواضح، وبقر الحرث والسقي لا زكاة فيها ولو كانت سائمة. هذا مذهب الحنفية، وهو قول الشافعية ومذهب الحنابلة، ولحديث: "ليس في البقر العوامل شيء". رواه أبو داود.
      وذهب المالكية هو قول آخر للشافعية: إلى أن العمل لا يمنع الزكاة في الماشية لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "في كل خمس ذود شاة".
      ولأن استعمال السائمة زيادة رفق ومنفعة تحصل للمالك فلا يقتضي ذلك منع الزكاة، بل تأكيد إيجابها.
      الشرط الثالث: بلوغ الساعي إن كان هناك ساع، فإن لم يكن هناك ساع فلا يشترط هذا الشرط بل يكتفى بمرور الحول.
وهذا الشرط للمالكية خاصة.
- الزكاة في الوحشي من بهيمة الأنعام والمتولد بين الأهلي والوحشي:
      ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا زكاة في الوحشي من الإبل والبقر والغنم، وذلك لأن اسم الإبل والبقر والغنم لا يتناولها عند الإطلاق، ولأنها لا تجزئ في الهدي والأضحية.
      وفي رواية أخرى عن أحمد فيها الزكاة، لأن الاسم يشملها فتدخل في الأخبار الواردة.
وأما ما تولد بين الأهلي والوحشي فإن مذهب أبي حنفية أنه إن كانت الوحشية أمه فلا زكاه فيه، وإن كانت أمه أهلية والوحشي أباه ففيه الزكاة، لأن ولد البهيمة يتبع أمه في أحكامه.
      وقال الشافعية والمالكية: لا زكاة في المتولد بين الأهلي والوحشي مطلقاً، لأنه ليس في أخذ الزكاة منها نص ولا إجماع ولا قياس صحيح، فلا تتناوله نصوص الشرع.
      وقال الحنابلة وهو قول عند المالكية: تجب الزكاة في المتولد مطلقاً، سواء كانت الوحشية الفحول أو الأمهات، كما أن المتولد بين السائمة والمعلوفة تجب فيه الزكاة إذا سام.

      زكاة الإبل:
      الإبل اسم جمع ليس له مفرد من لفظه وواحده الذكر: جمل، والأنثى: ناقة، والصغير حوار إلى سنة، وإذا فطم فهو فصيل، والبكر هو الفتي من الإبل والأنثى بكرة. وللعرب تسميات للإبل بحسب أسنانها ورد استعمالها في السنة واستعملها الفقهاء.
      - كابن المخاض: وهو ما أتم سنة ودخل في الثانية، سمي بذلك لأنه أمه تكون غالباً قد حملت، والأنثى بنت مخاض.
      - وابن اللبون: وهو ما أتم سنتين ودخل في الثالثة، سمي بذلك لأن أمه تكون قد ولدت بعده فهي ذات لبن، والأنثى بنت لبون.
      - والحِق ما دخل في الرابعة، والأنثى حِقة، سميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل.
      والجَذَعَ هو الذي دخل في الخامسة، لأنه جَذَعَ أي أسقط بعض أسنانه، والأنثى جذعة.

      المقادير الواجبة في زكاة الإبل:
      بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المقادير الواجبة في زكاة الإبل.
      عن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين "بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سُئِلَها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئِل من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئِل فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت - يعني ستاً وسبعين - إلى تسعين ففيها بنتاً لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل. فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة. فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها". رواه البخاري.
      وعن أنس أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم: "من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً".
      ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدِّق عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهماً. ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل من الحقة ويعطيه المصدِّق عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهماً أو شاتين". رواه البخاري.
      وبناء على هذا الحديث، تؤخذ الزكاة من الإبل حسب الجدول التالي:
      عدد الإبل                القدر الواجب
      من 1 - إلى 4             ليس فيها شيء.
      من 5 - 9                فيها شاة واحدة.
      من 10 - 14             فيها شاتان.
      من 15 - 19             فيها 3 شياه.
      من 20 - 24             فيها 4 شياه.
      من 25 - 35       فيها بنت مخاض (فإن لم يوجد فيها بنت مخاض يجزئ ابن                             لبون ذكر).
      من 36 - 45             بنت لبون.
      من 46 - 60             حقة.
      من 61 - 75             فيها جذعة.
      من 76 - 90             فيها بنتا لبون.
      من 91 - 120            فيها حقتان.
      من 121 - 129           فيها 3 بنات لبون.
      من 130 - 139           فيها حقة وبنتا لبون.
      من 140 - 149           حقتان وبنت لبون.
      من 150 - 159           فيها 3 حقاق.
      من 160 - 169           فيها 4 بنات لبون.
وهكذا في ما زاد، في كل 40 بنت لبون، وفي كل 50 حقة.
وهذا الجدول جار على مذهب الشافعية، ورواية في مذهب الحنفية، وأوله إلى 120 مجمع عليه، لتناول حديث أنس له، وعدم الاختلاف في تفسيره.
      واختلف فيما بين 121 - 129 فقال مالك يتخير الساعي بين حقتين وثلاث بنات لبون، وهو الرواية الأخرى عن أحمد إلى أن فيها حقتين، لأن الفرض لا يتغير إلا بمائة وثلاثين.
وذهب الحنفية إلى أن الفريضة تستأنف بعد 120، ففي كل خمس مما زاد عليه شاة بالإضافة إلى الحقتين، فإن بلغ الزائد ما فيه بنت مخاض أو بنت لبون وجبت إلى أن يبلغ الزائد ما فيه حقه فتجب، ويمثل ذلك الجدول التالي:
      عدد الإبل          القدر الواجب
      121 - 124      حقتان
      125 - 129      حقتان وشاة
      130 - 134      حقتان وشاتان
      135 - 139      حقتان و3 شياه
      140 - 144      حقتان و 4 شياه
      145 - 149      حقتان وبنت مخاض              
      150 - 154      3 حقاق
      155 - 159      3 حقاق وشاة
      160 - 164      3 حقاق وشاتان
      165 - 169      3 حقاق و3 شياه
      170 - 174      3 حقاق و4 شياه
      175 - 185      3 حقاق وبنت مخلص
      186 - 195      3 حقاق وبنت لبون
      196 - 199      4 حقاق
      200 - 204      4 حقاق أو 5 بنات لبون
      205 - 209      4 حقاق أو 5 بنات لبون وشاة
     
      وهكذا احتجوا بما في حديث قيس بن سعد أنه قال: "قلت لأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: اخرج لي كتاب الصدقات الذي كتبه رسول الله قال: فأخرج كتاباً في ورقة وفيه : فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة".
      وفي زكاة الإبل مسائل فرعية منها:
      أ- أن الذي يؤخذ في زكاة الإبل الإناث دون الذكور، إلا ابن اللبون إن عدم بنت المخاض كما في الحديث المتقدم، بخلاف البقر فتؤخذ منها الذكور كما يأتي.
      فإن كان المال كله ذكور أجزأ الذكر على الأصح عند الشافعية وهو المقدم عند الحنابلة.
      وعند المالكية يلزم الوسط ولو انفرد الذكور، والظاهر أنه يريدون ناقة وسطاً من السن المطلوب.
      ب- أن الشاة التي تؤخذ في زكاة الإبل إن كانت أنثى (جذعة من الضأن، أو ثنية من المعز فما فوق ذلك) أجزأت بلا نزاع.
      وأما الذكر، فيحتمل أن يجزئ لصدق اسم الشاة عليه، وهو عند المالكية، وعند الشافعية.
      ج- إن تطوع المزكي فأخرج عما وجب عليه سناً أعلى من السن الواجب جاز، مثل أن يخرج بدل بنت المخاض بنت لبون أو حقة او جذعة، أو عن بنت اللبون حقة أو جذعة.
د- إن أخرج بدل الشاة ناقة أجزأه، وكذا عما وجب من الشياه فيما دون خمس وعشرين، لأنه يجزئ عن 25، فإجزاؤه عما دونها أولى. وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، والمالكية.
      وذهب الحنابلة إلى أنه لا يجزئ، لأنه أخرج عن المنصوص عليه غيره من غير جنسه فلم يجزئه، كما لو أخرج عن أربعين من الغنم بعيراً.
      هـ- ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من وجب عليه في إبله سن فلم يكن في إبله ذلك السن فله أن يخرج من السن الذي فوقه مما يؤخذ في زكاة الإبل، ويأخذ من الساعي شاتين أو عشرين درهماً، أو أن يخرج من السن الذي تحته مما يجزئ في الزكاة ويعطي الساعي معها شاتين أو عشرين درهماً.
      وذهب الحنفية إلى أن المزكي إذا لم يكن عنده السن الواجب، أو كان عنده فله أن يدفع قيمة ما وجب، أو يدفع السن الأدون وزيادة الدراهم بقدر النقص، كما لو أدى ثلاث شياه سمان عن أربع وسط، أو بعض بنت لبون عن بنت مخاض، وذلك على أصلهم في جواز إخراج القيمة في الزكاة.

      - زكاة البقر:
      نصاب زكاة البقر والقدر الواجب:
      بَيَّنَتْ السُّنةُ نصاب زكاة البقر والقدر الواجب، وذلك فيما روى مسروق "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالمٍ ديناراً، ومن البقر من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين" رواه أبو داود.
·     زكاة البقر حسب الجدول التالي:
      عدد البقر           القدر الواجب
      1 - 29           لا شيء فيها
      30 - 39         تبيع (أو تبيعة)

      40 - 59         مسنة
      60 - 69         تبيعان
      70 - 79         تبيع ومسنة
      80 - 89         تبيعان
      90 - 99         3 أتبعة
      100 - 109      تبيعان ومسنة
      110 - 119      تبيع ومسنتان
      120 - 129      4 أتبعة أو 3 مسنات.
وهكذا في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.
وعلى هذا تجري مذاهب جماهير العلماء، وفي ذلك خلاف في بعض المواضع، منها:
ب- أخذ الذكر في زكاة البقر:
      أما التبيع الذكر فيؤخذ اتفاقاً، فهو بمنزلة التبعية، للنص عليه.
      وأما المسن الذكر فمذهب الحنفية أنه يجوز أخذه.
ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة لا يؤخذ إلا المسنة الأنثى لأن النص ورد فيها.
      جـ- ومنها في الأسنان، فالتبيع عند الجمهور ما تم له سنة وطعن في الثانية، والمسنة ما تم لها سنتان وطعنت في الثالثة، والمسنة ما تم لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة.
      د- ومنها أن الوقص الذي من (41 - 59) لا شيء فيه عند الجمهور، وهو رواية عن أبي حنيفة المختارة.
      وذهب أبو حنيفة إلى أن ما زاد على الأربعين ليس عفواً، بل يجب فيه بحسابه، ففي الواحدة الزائدة عن الأربعين ربع عشر مسنة، وفي الثنتين نصف عشر مسنة، وهكذا، وإنما قال هذا فراراً من جعل الوقص (19) وهو مخالف لجميع أوقاص زكاة البقر، فإن جميع أوقاصها تسعة تسعة.

      زكاة الغنم:
      زكاة الغنم طبقاً للجدول التالي:
      عدد الغنم          القدر الواجب
      1 - 39           لا شيء فيها
      40 - 120        شاة
      121 - 200      شاتان
      201 - 399      3 شياه
      400 - 499      4 شياه
      500 - 599      5 شياه
      وهكذا ما زاد عن ذلك في كل مائة شاة شاة مهما كان قدر الزائد.
      وعلى هذا تجري مذاهب جمهور الفقهاء، وأول هذا الجدول وآخره مجمع عليه.
      واختلف فيه فيما بين (300 - 399).
      ذهب الحنابلة إلى أن فيه أربع شياه لا ثلاثة، ثم لا يتغير القدر الواجب إلى (500) فيكون فيها خمس شياه كقول الجمهور، واستدل هؤلاء بأن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس المتقدم جعل الثلاثمائة حداً لما تجب فيه الشياه الثلاثة فوجب أن يتغير الفرض عندها فيجب أربعة.
      وفي زكاة الغنم مسائل خاصة بها:
      أ- منها أن الشاة تصدق على الذكر والأنثى ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز إخراج الذكر في زكاة الغنم، ولأن الشاة إذا أمر بها مطلقاً أجزأ فيها الذكر كالأضحية والهدي.
      وذهب الشافعية إلى أن الغنم إن كانت إناثاً كلها أو كان فيها ذكور وإناث فيتعين إخراج الإناث.
      وذهب الحنابلة كذلك إلى أنه لا يجوز إخراج الذكر في صدقة الغنم إذا كان في النصاب شيء من الإناث.
      ب- الذي يؤخذ في صدقة الغنم هو الثنية، والثني في اصطلاح الفقهاء - خلافاً لما عند أهل اللغة - ما تم له سنة فما زاد، فتجزئ اتفاقاً، فإن كانت أقل من ذلك لم تجزئ سواء كانت من الضأن أو المعز، وهذا قول أبي حنفية، واحتج له بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للساعي: "اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم".
      وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الجذعة -وهي ما تم لها ستة أشهر- إن كانت من الضأن -لا من المعز- تجزئ في الزكاة.
      وقال مالك: تجزئ الجذعة سواء أكانت من الضأن أو المعز، لكن اختلف أصحاب مالك في سن الجذع، فقال بعضهم: أدناه سنة، وقيل: عشرة أشهر، وقيل: ثمانية، وقيل: ستة.
      مسائل عامة في زكاة الإبل والبقر والغنم:
      أ- كل جنس من الإبل والبقر والغنم ينقسم إلى نوعين، فالإبل نوعان : العراب وهي الإبل العربية، وهي ذات سنام واحد، والبخاتي (جمع بختية) وهي إبل العجم والترك، وهي ذات سنامين.
والبقر نوعان: البقر المعتاد، والجواميس.
      والغنم: إما ضأن، وهي ذوات الصوف، واحدتها ضائنة، وإما معز، وهي ذوات الشعر، واحدتها عنز، والذكر تيس، ويقال للذكر والأنثى من الضأن والمعز: شاة.
      والمقادير الواجبة في الجداول السابقة تشمل من كل جنس نوعيه، ويضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب إجماعاً.
      - أما من أي النوعين تؤخذ الزكاة ففيه تفصيل.
      ب- فإن كان عنده أحد النوعين فزكاته منه تجزئه اتفاقاً.
      أما إن أخرج عن الإبل العراب مثلاً بختية بقيمة العربية فجائز أيضاً، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وكذلك المعتمد عند المالكية، لكن لا يشترط عندهم رعاية القيمة.
      ومذهب الحنفية: الواجب إخراج الزكاة من النوع الذي عنده.
      جـ- أما إن اختلف النوعان:
      فذهب الحنفية: إذا اختلف النوعان تجب الزكاة من أكثرهما، فإن استويا يجب الوسط أي أعلى الأدنى، أو أدنى الأعلى، وإذا علم الواجب فالقاعدة عندهم جواز شيء بقيمته سواء من النوع الآخر أوغيره.
      وذهب الشافعية والحنابلة: يؤخذ من كل نوع ما يخصه، فلو كانت إبله كلها مهرية أو أرحبية أخذ الفرض من جنس ما عنده، وهذا هو الأصل، لأنها أنواع تجب فيها الزكاة، فتؤخذ زكاة كل نوع منه، كأنواع الثمرة والحبوب، قالوا: فلو أخذ عن الضأن معزاً، أو عكسه جاز في الأصح بشرط رعاية القيمة.
      وفي قول عند الشافعية: يؤخذ الضأن عن المعز دون العكس، وعراب البقر عن الجواميس دون العكسن لأن الضأن والعراب أشرف.
      وذهب المالكية: إن وجبت واحدة في نوعين فمن الأكثر، فإن تساويا خير الساعي، وإن وجب الأكثر، فإن تساويا، فإن لم يتساويا لم يأخذ من الأقل إلا بشرطين : كونه نصاباً لو انفرد، وكونه غير وقص. وإذا زادت عن ذلك وأمكن أن يؤخذ من كل نوع بانفراده أخذ منه، وما لم يمكن يضم بعضه إلى بعض، فيأخذ من الأكثر، ويخير الساعي عند التساوي ففي 340 من الضأن و 160 من المعز يؤخذ ثلاث من الضأن عن ثلاثمائة ضائنة، وواحدة من المعز عن المائة، وتؤخذ عنز واحدة عن الأربعين ضائنة والستين من المعز، لأن المعز أكثر فإن كانت 350 من الضأن و 150 من المعز خير الساعي في المائة المجتمعة بين ضائنة وعنز.
      - صفة المأخوذ في زكاة الماشية:
      ينبغي أن يكون المأخوذ في الزكاة من الوسط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام، لا يعطي الهرمة، ولا الدرنة، ولا المريضة، ولا الشرط اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره" رواه أبو داود.
      وهذا يقتضي أمرين:
      الأمر الأول: أن يتجنب الساعي طلب خيار المال، ما لم يخرجه المالك طيبة به نفسه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للساعي: "إياك وكرائم أموالهم".
      قال عمر رضي الله عنه لساعيه: "لا تأخذ الرُّبَّى، ولا الماخض، ولا الأكولة، ولا فحل الغنم" والربى هي القريبة العهد بالولادة، لأنها تربي ولدها.
      والماخض الحامل، والأكولة التي تأكل كثيراًن لأنها تكون أسمن، وفحل الغنم هو المعد للضراب.
      فإن كانت ماشية الرجل كلها خياراً، فقد اختلف الفقهاء فقيل: يأخذ الساعي من أوسط الموجود، وقيل: يكلف شراء الوسط من ذلك الجنس.
      الأمر الثاني: أن لا يكون المأخوذ من شرار المال، ومنه المعيبة، والهرمة، والمريضة، لكن إن كانت كلها معيبة أو هرمة أو مريضة، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه يجوز إخراج الواجب منها، وقيل: يكلف شراء صحيحة أخذا بظاهر النهي الوارد في الحديث، وقيل: يخرج صحيحة مع مراعاة القيمة.

      - زكاة الخيل:
      ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخيل التي ليست للتجارة لا زكاة فيها ولو كانت سائمة واتخذت للنماء، وسواء كانت عاملة أو غير عاملة، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة" رواه البخاري وقوله: "قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق" رواه الترمذي.
      وذهب أبو حنيفة إلى أن الخيل إذا كانت سائمة ذكوراً وإناثاً ففيها الزكاة، وليس في ذكورها منفردة زكاة، لأنها لا تتناسل، وكذلك في الإناث منفردات، وفي رواية عن أبي حنفية في الإناث المنفردات زكاة لأنها تتناسل بالفحل المستعار، وروي عنه أيضاً أنها تجب في الذكور المنفردات أيضاً.

      -زكاة سائر أصناف الحيوان:
      ذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا زكاة في سائر الحيوان غير ما تقدم، ما لم تكن للتجارة، فليس في البغال والحمير وغيرها زكاة. وأحتجوا لذلك بما في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخيل فقال: "هي لرجل أجر ..." الحديث المتقدم، ثم سئل عن الحمير، فقال: "لم ينزل عليّ فيها إلا هذه الآية الفاذة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره}.

زكاة المال الحرام





 زكاة المال الحرام:

      المال الحرام كالمأخوذ غصباً أو سرقة أو رشوة أو ربا أو نحو ذلك ليس مملوكاً لمن هو بيده، فلا تجب عليه زكاته، لأن الزكاة تمليك، وغير المالك لا يكون منه تمليك، ولأن الزكاة تطهر المزكّي وتطهر المال المزكَّى لقوله تعالى:
{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" رواه مسلم. والمال الحرام كله خبث لا يطهر، والواجب في المال الحرام رده إلى أصحابه إن أمكن معرفتهم وإلا وجب إخراجه كله عن ملكه على سبيل التخلص منه لا على سبيل التصدق به، وهذا متفق عليه بين أصحاب المذاهب.

      وعلى القول بأن المال المغصوب يدخل في ملك الغاصب في بعض الصور كأن اختلط بماله ولم يتميز فإنه يكون بالنسبة للغاصب مالاً زكوياً، إلا أنه لما كان الدين يمنع الزكاة، والغاصب مدين بمثله أو قيمته، فإن ذلك يمنع الزكاة فيه. فمن ملك أموالاً غير طيبة أو غصب أموالاً وخلطها، ملكها بالخلط ويصير ضامناً، وإن لم يكن له سواها نصاب فلا زكاة عليه فيها وإن بلغت نصاباً لأنه مديون وأموال المدين لا تنعقد سبباً لوجوب الزكاة عند الحنفية، فوجوب الزكاة مقيد بما إذا كان له نصاب سواها، ولا يخفى أن الزكاة حينئذ إنما تجب فيما زاد عليها لا فيها.

أصناف الذي لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة





  أصناف الذي لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة :
      - ما يراعى في قسمة الزكاة بين الأصناف الثمانية.
        - الترتيب بين المصارف.
        - نقل الزكاة.
        - حكم من أعطي الزكاة لوصف فزال الوصف وهي في يده.
        - حكم من أخذ الزكاة وليس من أهلها.
        من له طلب الزكاة وهو من أهلها.

        1- آل النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأن الزكاة والصدقة محرمتان على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله، وقد تقدم بيان حكمهم في (آل) وأجاز الحنفية في زماننا.
        2- الأغنياء، وقد تقدم بيان من هم في صنف الفقراء والمساكين.
        3- الكفار ولو كانوا أهل ذمة : لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة.
        ويستثنى المؤلف قلبه أيضاً على التفصيل والخلاف المتقدم في موضعه.
        ويشمل الكافر هنا الكافر الأصلي والمرتد، ومن كان متسمياً بالإسلام وأتى بمكفر نحو الاستخفاف بالقرآن، أو سب الله أو رسوله، أو دين الإسلام، فهو كافر لا يجوز إعطاؤه من الزكاة اتفاقاً.

        4- كل من انتسب إليه المزكي أو انتسب إلى المزكي بالولادة.
        ويشمل ذلك أصوله وهم أبواه وأجداده، وجداته، وارثين كانوا أو لا، وكذا أولاده وأولاد أولاده، وإن نزلوا، قال الحنفية : لأن منافع الأملاك بينهم متصلة.
        أما سائر الأقارب، وهم الحواشي كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات، وأولادهم، فلا يمتنع إعطاؤهم زكاته ولو كان بعضهم في عياله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان : صدقة وصلة".

        وهذا مذهب الحنفية وهو القول المقدم عند الحنابلة.
        وأما عند المالكية والشافعية فإن الأقارب الذين تلزم نفقتهم المزكي لا يجوز أن يعطيهم من الزكاة، والذين تلزم نفقتهم عند المالكية الأب والأم دون الجد والجدة، والابن والبنت دون أولادهما، واللازم نفقة الابن مادام في حد الصغر، والبنت إلى أن تتزوج ويدخل بها زوجها.
        والذين تلزم نفقتهم عند الشافعية الأصول والفروع.
        وفي رواية عند الحنابلة : يفرق في غير الأصول والفروع بين الموروث منهم وغير الموروث يجزئ، وعلى الوارث نفقته إن كان الموروث فقيراً فيستغني بها عن الزكاة، إذ لو أعطاه من الزكاة لعاد نفع زكاته إلى نفسه، ويشترط هنا شروط الإرث ومنها : أن لا يكون الوارث محجوباً عن الميراث وقت إعطاء الزكاة.
        واستثنى الحنفية من فرض له القاضي النفقة على المزكي، فلا يجزئ إعطاؤه الزكاة، لأنه أداء واجب في واجب آخر، على أنهم نصوا على أن يجوز أن يدفعها إلى زوجة أبيه وزوجة ابنه وزوج ابنته.
        وقيد المالكية والشافعية الإعطاء الممنوع بسهم الفقراء والمساكين، أما لو أعطى والده أو ولده من سهم العاملين أو المكاتبين أو الغارمين أو الغزاة فلا بأس. وقالوا أيضاً : إن كان لا يلزمه نفقته جاز إعطاؤه.

        5- دفع الزوج زكاة ماله إلى زوجته وعكسه :
        لا يجزئ الرجل إعطاء زكاة ماله إلى زوجته.
        قال الحنفية : لأن المنافع بين الزوجين مشتركة، وقال الجمهور : لأن نفقتها واجبة على الزوج، فيكون كالدافع إلى نفسه، ومحل المنع إعطاؤها الزكاة لتنفقها على نفسها، فأما لو أعطاها ما تدفعه في دينها، أو لتنفقه على غيرها من المستحقين، فلا بأس، على ما صرح به المالكية وقريب منه ما قال الشافعية : إن الممنوع إعطاؤها من سهم الفقراء أو المساكين، أما من سهم آخر هي مستحقة له فلا بأس.
        وأما إعطاء المرأة زوجها زكاة مالها فقد اختلف فيه.
        فذهب الشافعي وهو رواية عن أحمد إلى جواز ذلك الحديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، وفيه أنها هي وامرأة أخرى سألتا النبي صلى الله عليه وسلم : هل تجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حجرهما ؟ فقال : "لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة".
        وقال أبو حنيفة، وهو رواية أخرى عن أحمد : لا يجزئ المرأة أن تعطي زوجها زكاتها ولو كانت في عدتها من طلاقه البائن ولو بثلاث طلقات، لأن المنافع بين الرجل وبين امرأته مشتركة، فهي تنتفع بتلك الزكاة التي تعطيها لزوجها، ولأن الزوج لا يقطع بسرقة مال امرأته، ولا تصح شهادته لها.
        وقال مالك : لا تعطى المرأة زوجها زكاة مالها.

        6- الفاسق والمبتدع :
        إن في إعطاء الزكاة للعاصي خلافاً، وقد صرح المالكية بأن الزكاة لا تعطى لأهل المعاصي إن غلب على ظن المعطي أنهم يصرفونها في المعصية، فإن أعطاهم على ذلك لم تجزئه عن الزكاة، وفي غير تلك الحال تجوز، وتجزئ.
        وعند الحنابلة : ينبغي للإنسان أن يتحرى بزكاته المستحقين من أهل الدين المتبعين للشريعة، فمن أظهر بدعة أو فجوراً فإنه يستحق العقوبة بالهجر وغيره والاستتابة فكيف يعان على ذلك ؟! ومن كان لا يصلي يؤمر بالصلاة، فإن قال : أنا أصلي، أعطي، وإلا لم يعط، ومراده أنه يعطى ما لم يكن معلوماً بالنفاق.
        وعند الحنفية يجوز إعطاء الزكاة للمنتسبين إلى الإسلام من أهل البدع إن كانوا من الأصناف الثمانية، ما لم تكن بدعتهم مكفرة مخرجة لهم عن الإسلام. على أن الأولى تقديم أهل الدين المستقيمين عليه في الاعتقاد، والعمل على من عداهم عند الإعطاء من الزكاة، لحديث : "لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي" رواه أحمد.
        7- الميت :
        ذهب الحنفية وهو قول للشافعية والحنابلة : إلى أنه لا تعطى الزكاة في تجهيز ميت عند من قال بأن ركن الزكاة تمليكها لمصرفها، فإن الميت لا يملك، ومن شرط صحة الزكاة التمليك.
        قالوا : ولا يجوز أن يقضى بها دين الميت الذي لم يترك وفاء، لأن قضاء دين الغير بها لا يقتضي تمليكه إياها.
        قال أحمد : لا يقضى من الزكاة دين الميت، ويقضى منها دين الحي.
        وقال المالكية وهو قول للشافعية إنه لا بأس أن يقضى من الزكاة دين الميت الذي لم يترك وفاء إن تمت فيه شروط الغارم.
        قال بعض المالكية : بل هو أولى من دين الحي في أخذه من الزكاة، لأنه لا يرجى قضاؤه بخلاف الحي.

        8- جهات الخير من غير الأصناف الثمانية :
        ذهب الفقهاء إلى أنه لا يجوز صرف الزكاة في جهات الخير غير ما تقدم بيانه، فلا تنشأ بها طريق، ولا يبنى بها مسجد ولا قنطرة، ولا تشق بها ترعة، ولا يعمل بها سقاية، ولا يوسع بها على الأصناف، ولم يصح فيه نقل خلاف عن معينّ يعتدّ به.
        واحتجوا لذلك بأمرين :
        الأول : أنه لا تمليك فيها، لأن المسجد ونحوه لا يملك، وهذا عند من يشترط في الزكاة التمليك.
        والثاني : الحصر الذي في الآية، فعن المساجد ونحوها ليست من الأصناف الثمانية، وفي الحديث المتقدم الذي فيه : "إن الله جعل الزكاة ثمانية أجزاء".

        ما يراعى في قسمة الزكاة بين الأصناف الثمانية :
        أ- تعميم الزكاة على الأصناف :
        ذهب جمهور العلماء (الحنفية والمالكية وهو المذهب عند الحنابلة إلى أنه لا يجب تعميم الزكاة على الأصناف، سواء كان الذي يؤديها إليها رب المال أو الساعي أو الإمام، وسواء كان المال كثيراً أو قليلاً، بل يجوز أن تعطى لصنف واحد أو أكثر، ويجوز أن تعطى لشخص واحد إن لم تزد عن كفايته، وهو مروي عن عمر وابن عباس، قال ابن عباس : في أي صنف وضعته أجزأك.
        واحتجوا بحديث : "تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم" قالوا : والفقراء صنف واحد من أصناف أهل الزكاة الثمانية، واحتجوا بوقائع أعطى فيها النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة لفرد واحد أو أفراد، منها : "أنه أعطى سلمة بن صخر البياضي صدقة قومه" رواه الترمذي. وقال لقبيصة: "أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها".
        وصرح المالكية بأن التعميم لا يندب إلا أن يقصد الخروج من الخلاف، وكذا استحب الحنابلة التعميم للخروج من الخلاف.
        وذهب الشافعية، إلى أنه يجب تعميم الأصناف، وإعطاء كل صنف منهم الثُمن من الزكاة المتجمعة، واستدلوا بآية الصدقات، فإنه تعالى أضاف الزكاة إليهم بلام التمليك، وأشرك بينهم بواو التشريك، فدل على أنها مملوكة لهم مشتركة بينهم، فإنه لو قال رب المال : هذا المال لزيد وعمرو وبكر قسمت بينهم ووجبت التسوية، فكذا هذا، ولو أوصى لهم وجب التعميم والتسوية.
        وتفصيل مذهب الشافعية في ذلك أنه يجب استيعاب الأصناف الثمانية في القسم إن قسم الإمام وهناك عامل، فإن لم يكن عامل بأن قسم المالك، أو حمل أصحاب الأموال زكاتهم إلى الأمام، فالقسمة على سبعة أصناف، فإن فقد بعضهم فعلى الموجودين منهم، ويستوعب الإمام من الزكوات المجتمعة عنده آحاد كل صنف وجوباً، إن كان المستحقون في البلد، ووفى بهم المال، وإلا فيجب إعطاء ثلاثة من كل صنف، لأن الآية ذكرت الأصناف بصيغة الجمع.
        قالوا : وينبغي بضبط المستحقين، ومعرفة أعدادهم، وقدر حاجاتهم، واستحقاقهم، بحيث يقع الفراغ من جمع الزكوات بعد معرفة ذلك أو معه ليتعجل وصول حقهم إليهم.
        قالوا : وتجب التسوية بين الأصناف، وإن كانت حاجة بعضهم أشد، ولا تجب التسوية بين أفراد كل صنف إن قسم المالك، بل يجوز تفضيل بعضهم على بعض، أما إن قسم الإمام فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات، فإن فقد بعض الأصناف أعطى سهمه للأصناف الباقية، وكذا إن اكتفى بعض الأصناف وفضل شيء، فإن اكتفى بعض الأصناف وفضل شيء، فإن اكتفى جميع أفراد الأصناف جميعاً بالبلد، جاز النقل إلى أقرب البلاد إليه على الأظهر، على ما يأتي بيانه.

        الترتيب بين المصارف :
        صرح الشافعية والحنابلة بأن العامل على الزكاة يبدأ به قبل غيره في الإعطاء من الزكاة، لأنه يأخذ على وجه العوض عن عمله، وغيره يأخذ على سبيل المواساة.
        قال الشافعية وهو قول عند الحنابلة : فإن كان سهم العاملين وهو ثُمن الزكاة قدر حقه أخذه، وإن زاد عن حقه رد الفاضل على سائر السهام، وإن كان أقل من حقه تمم له من سهم المصالح، وقيل من باقي السهام.
        والمذهب عند الحنابلة أن العامل يقدم بأجرته على سائر الأصناف، أي من مجموع الزكاة.
        أما ما بعد ذلك، فقال الشافعية : يقسم بين باقي الأصناف كما تقدم.
        وقال الحنفية : يقدم المدين على الفقير لأن حاجة المدين أشد، وراعى الحنفية أموراً أخرى تأتي في نقل الزكاة.
        وقال المالكية : يندب إيثار المضطر على غيره بأن يزاد في إعطائه منها.
        وقال الحنابلة : يقدم الأحوج فالأحوج استحباباً، فإن تساووا قدم الأقرب إليه، ثم من كان أقرب في الجوار وأكثر ديناً، وكيف فرقها جاز، بعد أن يضعها في الأصناف الذي سماهم الله تعالى.

        نقل الزكاة :
        إذا فاضت الزكاة في بلد عن حاجة أهلها جاز نقلها اتفاقاً، بل يجب، وأما مع الحاجة فيرى الحنفية أنه يكره تنزيهاً نقل الزكاة من بلد إلى بلد، وإنما تفرق صدقة كل أهل بلد فيهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم". ولأن فيه رعاية حق الجوار، والمعتبر بلد المال، لا بلد المزكي.
        واستثنى الحنفية أن ينقلها المزكي إلى قرابته، لمن في إيصال الزكاة إليهم من صلة الرحم. قالوا : ويقدم الأقرب فالأقرب، وأن ينقلها إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده، وكذا لأصلح، أو أورع، أو أنفع للمسلمين، أو من دار الحرب إلى دار الإسلام، أو إلى طالب علم.
        وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز نقل الزكاة إلى ما يزيد عن مسافة القصر، ولما ورد أن عمر رضي الله عنه بعث معاذاً إلى اليمن، فبعث إليه معاذ من الصدقة، فأنكر عليه عمر وقال : لم أبعثك جابياً ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم، فقال معاذ : "ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد من يأخذه مني".
        قالوا : والمعتبر بلد المال، إلا أن المالكية قالوا : المعتبر في الأموال الظاهرة البلد الذي فيه المال، وفي النقد وعروض التجارة البلد الذي فيه المالك.
        واستثنى المالكية أن يوجد من هو أحوج ممن هو في البلد فيجب حينئذ النقل منها ولو نقل أكثرها.
ثم إن نقلت الزكاة حيث لا مسوغ لنقلها مما تقدم:
        فقد ذهب الحنفية والشافعية، والحنابلة على المذهب إلى أنها تجزئ عن صاحبها، لأنه لم يخرج عن الأصناف الثمانية.
        وذهب المالكية: إلى أنَّ نقلها لمثل من في بلده في الحاجة فتجزئه مع الحرمة، وإن نقلها لأدون منهم في الحاجة لم تجزئه.
        وقال الحنابلة في رواية: لا تجزئه بكل حال.
        أجرة نقل الزكاة على من تكون؟
        ذهب المالكية إلى أنها تكون من بيت المال لا من الزكاة نفسها.

        وذهب الحنابلة: إلى أنها تكون على المزكي.

مصارف الزكاة



 مصارف الزكاة:
1-الفقراء.
2- المساكين.
3- العاملون.
4- المؤلفة قلوبهم.
5- في الرقاب.
6- الغارمون.
7- ابن سبيل.
8- في سبيل الله.

        مصارف الزكاة محصورة في ثمانية أصناف.
        والأصناف الثمانية قد نص عليها القرآن الكريم في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].
        و"إنما" التي صدرت بها الآية أداة حصر، فلا يجوز صرف الزكاة لأحد أو في وجه غير داخل في هذه الأصناف، وقد أكد ذلك ما ورد"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال: إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك". رواه أبو داود.

- بيان الأصناف الثمانية:
الصنفان الأول والثاني: الفقراء والمساكين:
        الفقراء والمساكين هم أهل الحاجة الذين لا يجدون ما يكفيهم، وإذا أطلق لفظ(الفقراء) وانفرد دخل فيهم(المساكين)، وكذلك عكسه، وإذا جمع بينهما في كلام واحد، كما في آية مصارف الزكاة، تميز كل منهما بمعنى.
        وقد اختلف الفقهاء في أيهما أشد حاجة:
        فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الفقير أشد حاجة من المسكين، واحتجوا بأن الله تعالى قدم ذكرهم في الآية، وذلك يدل على أنهم أهم وبقوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [الكهف: 79]. فأثبت لهم وصف المسكنة مع كونهم يملكون سفينة ويحصلون نولا.
        وذهب الحنفية والمالكية إلى أن المسكين أشد حاجة من الفقير، واحتجوا بأن الله تعالى قال: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16]. وهو المطروح على التراب لشدة جوعه.
        واختلف الفقهاء في حد كل من الصنفين:
        ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته، كمن حاجته عشرة فلا يجد شيئا أصلا، أو يقدر بماله وكسبه وما يأتيه من غلة وغيرها على أقل من نصف كفايته. فإن كان يجد النصف أو أثر ولا يجد كل العشرة فمسكين.
        ذهب الحنفية والمالكية إلى أنَّ المسكين من لا يملك شيئاً أصلاً فيحتاج للمسألة وتحل له.
        فقال الحنفية: الفقير من له أدنى شيء وهو ما دون النصاب، فإذا ملك نصابا من أي مال زكوي فهو غني لا يستحق شيئا من الزكاة، فإن ملك أقل من نصاب فهو غير مستحق، وكذا لو ملك نصابا غير نام وهو مستغرق في الحاجة الأصلية، فإن لم يكن مستغرقاً منع، كمن عنده ثياب نساوي نصابا لا يحتاجها، فإن الزكاة تكون حراماً عليه، ولو بلغت قيمة ما يملكه نُصُبا فلا يمنع ذلك كونه من المستحقين للزكاة إن كانت مستغرقة بالحاجة الأصلية كمن عنده كتب يحتاجها للتدريس، أو آلات حرفة، أو نحو ذلك.
        وقال المالكية: الفقير من يملك شيئاً لا يكفيه لقوت عامه.

- الغنى المانع من أخذ الزكاة بوصف الفقر أو المسكنة:
        الأصل أن الغنى لا يجوز إعطاؤه من الزكاة، وهذا اتفاقي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا حظ فيها لغني".
        ولكن اختلف في الغنى المانع من أخذ الزكاة:
        ذهب الجمهور من المالكية والشافعي وهو رواية عن أحمد قدمها المتأخرون من أصحابه: إلى أنَّ الأمر معتبر بالكفاية، فمن وجد من الأثمان أو غيرها ما يكفيه ويكفي من يمونه فهو غني لا تحل له الزكاة، فإن لم يجد ذلك حلت له ولو كان ما عنده يبلغ نصباً زكوية، وعلى هذا، فلا يمتنع أن يوجد من تجب عليه الزكاة وهو مستحق للزكاة.
        وذهب الحنفية إلى أنَّ الغنى الموجب للزكاة، فمن تجب عليه الزكاة لا يحل له أن يأخذ الزكاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"، رواه البخاري. ومن ملك نصابا من أي مال زكوي كان فهو غني، فلا يجوز أن تدفع إليه الزكاة ولو كان ما عنده لا يكفيه لعامه، ومن لم يملك نصاباً كاملاً فهو فقير أو مسكين، فيجوز أن تدفع إليه الزكاة.
        وفي رواية أخرى عند الحنابلة: إن وجد كفايته، فهو غني، وإن لم يجد وكان لديه خمسون درهماً، أو قيمتها من الذهب خاصة، فهو غني كذلك ولو كانت لا تكفيه، لحديث"من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح. قالوا يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب"رواه الترمذي.
- إعطاء الزكاة لمن لا يملك مالا وله مورد رزق:
        ذهب الجمهور إلى أنَّ من لم يكن له مال أو له مال لا يكفيه فإنه يستحق من الزكاة، إلا أن من لزمت نفقته مليئا من نحو والد لا يعطى من الزكاة، وكذا لا تعطى الزوجة لاستغنائها بإنفاق زوجها عليها. ومن له مرتب يكفيه لم يجز إعطاؤه من الزكاة. وكذا من كان له صنعة تكفيه وإن كان لا يملك في الحال مالا.
        فإن كان واحد من هذه الأسباب يأتيه منه أقل من كفايته يجوز إعطاؤه تمام الكفاية.
        وأن كان له ضيعة(بستان) تغل بعض كفايته أنه لا يلزمه بيعها لتحل له الزكاة، وكذلك آلات المحترفين وكسب العالم.
        وذهب الحنفية إلى أنه يجوز دفع الزكاة إلى من عنده دخل سنوي أو شهري أو يومي من عقار أو نحو ذلك، إن لم يملك نصاباً زكوياً، ويجوز دفعها إلى الولد الذي أبوه غني إن كان الولد كبيرًا فقيرًا، سواء كان ذكرا أو أنثى، لأنه لا يعد غنياً بيسار أبيه وإن كانت نفقته عليه، أما الولد الصغير الذي أبوه غني فلا تدفع إليه الزكاة لأنه يعد غنياً بيسار أبيه، وسواء كان الصغير في عيال أبيه أم لا، ويجوز دفع الزكاة إلى رجل فقير له ابن موسر.
        قالوا: وكذلك المرأة الفقيرة إن كان لها زوج غني يجوز إعطاؤها من الزكاة، لأنها لا تعد غنية بيسار زوجها، وبقدر النفقة لا تصير موسرة، واستيجابها النفقة بمنزلة الأجرة.
        ومن كان مستغنياً بأن تبرع أحد من الناس بأن ينفق عليه، فالصحيح عند الحنابلة أنه يجوز إعطاؤه من الزكاة، ويجوز للمتبرع بنفقته أن يدفع إليه من الزكاة ولو كان في عياله، لدخوله في أصناف الزكاة، وعدم وجود نص أو إجماع يخرجه من العموم.

- إعطاء الفقير والمسكين القادرين على الكسب:
        ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ من كان من الفقراء والمساكين قادرا على كسب كفايته وكفاية من يمونه، أو تمام الكفاية، لم يحل له الأخذ من الزكاة، ولا يحل للمزكي إعطاؤه منها، ولا تجزئه لو أعطاه وهو يعلم بحاله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة: "لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب"رواه أبو داود. وفي لفظ"لا تحل الصداقة لغني ولا لذي مرة سوي"رواه ابن ماجه.
        وذهب الحنفية إلى أنه يجوز دفع الزكاة إلى من يملك أقل من نصاب، وإن كان صحيحا مكتسبا، لأنه فقير أو مسكين، وهما من مصارف الزكاة، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها، فأدير الحكم على دليلها، وهو فقد النصاب. واحتجوا بما في قصة الحديث المذكور سابقاً، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم الصدقات فقام إليه رجلان يسألانه، فنظر إليهما فرآهما جلدين فقال:"إنه لا حق لكما فيه وإن شئتما أعطيكما". لأنه أجاز إعطاءهما، وقوله:"لا حق لكما فيه"معناه لا حق لكما في السؤال.
        وذهب المالكية في القول المعتمد عندهم مثل ما ذهبت إليه الحنفية إلا أن الحد الأدنى الذي يمنع الاستحقاق عندهم هو ملك الكفاية لا ملك النصاب.
إعطاء الزكاة لمن له مال أو كسب وامتنع عنه ماله أو كسبه:
        من كان عنده مال يكفيه فلا يستحق من الزكاة، لكن إن كان ماله غائبا أو كان ديناً مؤجلا، فقد صرح الشافعية بأنه لا يمنع ذلك من إعطائه ما يكفيه إلى أن يصل إلى ماله أو يحل الأجل.
        والاقتدار على كسب إن شغله عن الكسب طلب العلم الشرعي لم يمنع ذلك من إعطائه من الزكاة، لأن طلب العلم فرض كفاية بخلاف التفرغ للعبادة. واشترط بعض الشافعية في طالب العلم أن يكون نجيباً يرجى نفع المسلمين بتفقهه.
        ومن كان قادراً على كسبلكن ذلك الكسب لا يليق به، أو يليق به لكن لم يجد من يستأجره، لم يمنع ذلك استحقاقه من الزكاة.

جنس الكفاية المعتبرة في استحقاق الزكاة:
        الكفاية المعتبرة عند الجمهور هي للمطعم والمشرب والمسكن وسائر ما لا بد منه على ما يليق بالحال من غير إسراف ولا تقتير، للشخص نفسه ولمن هو في نفقته.
        وصرح المالكية وغيرهم بأن مال الزكاة إن كان فيه سعة يجوز الإعانة به لمن أراد الزواج.

القدر الذي يعطاه الفقير والمسكين من الزكاة:
        ذهب الجمهور(المالكية وهو قول عند الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة) إلى أن الواحد من أهل الحاجة المستحق للزكاة بالفقر أو المسكنة يعطى من الزكاة الكفاية أو تمامها له ولمن يعوله عاماً كاملاً، ولا يزاد عليه، إنما حددوا العام لأن الزكاة تتكرر كل عام غالباً، ولأن "النبي صلى الله عليه وسلم ادخر لأهله قوت سنة". رواه البخاري. وسواء كان ما يكفيه يساوي نصاباً أو نصباً.
        وإن كان يملك أو يحصل له بعض الكفاية أعطي تملم الكفاية لعام.
        وذهب الشافعية في قول منصوص والحنابلة في رواية إلى أن الفقير والمسكين يُعطَيان ما يخرجهما من الفاقة إلى الغنى وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام، لحديث قبيصة مرفوعاً "إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، أو قال: سداداً من عيش.."الحديث. رواه مسلم.
        قالوا: فإن كان من عادته الاحتراف أعطي ما يشتري به أدوات حرفته قَلَّت قيمتها أو كثرت بحيث يحصل له من ربحه ما يفي بكفايته غالباً تقريباً، وإن كان تاجرا أعطي بنسبة ذلك، وإن كان من أهل الضياع يشترى له ضيعة تكفيه غلتها على الدوام. قال بعضهم: يشتريها له الإمام ويلزمه بعدم إخراجها عن ملكه.
        وذهب الحنفية إلى أن من لا يملك نصاباً زكوياً كاملاً يجوز أن يدفع إليه أقل من مائتي درهم أو تمامها. ويكره أكثر من ذلك.
        وهذا عند الحنفية لمن لم يكن له عيال ولا دين عليه، فإن كان له عيال فلكل منهم مائتا درهم، والمدين يعطى لدينه ولو فوق المائتين كما يأتي في الغارمين.
        وإن ادعى أن له عيالاً وطلب من الزكاة لأجلهم.
        فعند الشافعية والحنابلة لا يقبل قوله إلا ببينة، لأن الأصل عدم العيال، ولا تتعذر إقامة البينة على ذلك.
        وكذا من كان معروفاً باليسار لا يعطى من الزكاة، لكن إن ادعى أن ماله تلف أو فقد كلف البينة.
        وقيل عندهم: يقبل قول اثنين فقط كسائر الحقوق، والحديث وارد في المسألة، لا في الإعطاء دون مسألة. رواه مسلم.

الصنف الثالث: العاملون على الزكاة:
        يجوز إعطاء العاملين على الزكاة منها.
        ولا يشترط فيمن يأخذ من العاملين من الزكاة الفقر، لأنه يأخذ بعمله لا لفقره.
        وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة..."فذكر منهم"العامل عليها". رواه ماجه.
        ذهب الحنفية: إلى أنه يدفع إلى العامل بقدر عمله فيعطيه ما يسعه ويسع أعوانه غير مقدر بالثمن، ولا يزاد على نصف الزكاة التي يجمعها وإن كان عمله أكثر.
        وذهب الشافعية والحنابلة: إلى أنَّ للإمام أن يستأجر العامل إجارة صحيحة بأجر معلوم، إما على مدة معلومة، أو عمل معلوم.
        ثم قال الشافعية: لا يعطى العامل من الزكاة أكثر منثمن الزكاة، فإن زاد أجره على الثمن أتم له من بيت المال. وقيل من باقي السهام.
        ويجوز للإمام أن يعطيه أجره من بيت المال وله أن يبعثه بغير إجارة ثم يعطيه أجر المثل.
        وإن تولى الإمام، أو والي الإقليم أو القاضي من قبل الإمام أو نحوها أخذ الزكاة وقسمتها لم يجز أن يأخذ من الزكاة شيئا، لأنه يأخذ رزقه من بيت المال وعمله عام.

الصنف الرابع: المؤلفة قلوبهم:
        اختلف الفقهاء في صنف المؤلفة قلوبهم:
        ذهب الجمهور المالكية والشافعية والحنبلية إلى أن سهم المؤلفة قلوبهم باق لم يسقط. وفي قول عند كل من المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة: أن سهمهم انقطع لعز الإسلام، فلا يعطون الآن، لكن إن احتيج لاستئلافهم في بعض الأوقات أعطوا.
        وذهب الحنفية: إلى أنَّه انعقد الإجماع على سقوط سهمهم من الزكاة لما ورد أن الأقرع بن حابس وعيينة بن بن حصن جاءا يطلبان من أبي بكر أرضا، فكتب لهما بذلك، فمرا على عمر، فرأى الكتاب فمزقه، وقال: هذا شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيكموه ليتألفكم، والآن قد أعز الله الإسلام وأغنى عنكم، فإن ثبتم على الإسلام، وإلا فبيننا وبينكم السيف، فرجعا إلى أبي بكر، فقالا، ما ندري: الخليفة أنت أم عمر ؟ فقال : هو إن شاء، ووافقه. ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك. رواه البيهقي.
        ثم اختلفوا:
        ففي قول للمالكية: المؤلفة قلوبهم كفار يعطون ترغيباً لهم في الإسلام لأجل أن يعينوا المسلمين، فعليه لا تعطى الزكاة لمن أسلم فعلاً.
        وقال الشافعية: لا يعطى من هذا السهم لكافر أصلاً، لأن الزكاة لا تعطى لكافر، للحديث: "تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" بل تعطى لمن أسلم فعلاً.
        وقال الحنابلة: يجوز الإعطاء من الزكاة للمؤلف مسلماً كان أو كافراً.
        فالمؤلفة قلوبهم ضربان: كفار ومسلمون، وهم جميعاً السادة المطاعون في قومهم وعشائرهم.
        ثم المسلمون منهم فجعلهم أربعة أضرب :
        1- سادة مطاعون في قومهم أسلموا ونيتهم ضعيفة فيعطون تثبيتاً لهم.
        2- قوم لهم شرف ورياسة أسلموا ويعطون لترغيب نظرائهم من الكفار ليسلموا.
        3- صنف يراد بتألفهم أن يجاهدوا من يليهم من الكفار، ويحموا من يليهم من المسلمين.
        4- صنف يراد بإعطائهم من الزكاة أن يجبوا الزكاة ممن لا يعطيها.
        ثم الكفار ضريان:
        1- من يرجى إسلامه فيعطى لتميل نفسه إلى الإسلام.
        2- من يخشى شره ويرجى بعطيته كف شره وكف غيره معه.

        الصنف الخامس: في الرقاب:
        وهم ثلاثة أضرب:
        الأول: المكاتبون المسلمون.
        ذهب الجمهور إلى جواز الصرف من الزكاة إليهم، إعانة لهم على فك رقابهم.
        وذهب مالك إلى عدم جواز ذلك، كما لم يجز صرف شيء من الزكاة في إعتاق من انعقد له سبب حرية بغير الكتابة، كالتدبير والاستيلاء والتبعيض.
        فعلى قول الجمهور: إنما يعان المكاتب إن لم يكن قادراً على الأداء لبعض ما وجب عليه، فإن كان لا يجد شيئاً أصلاً دفع إليه جميع ما يحتاج إليه للوفاء.
        الثاني: إعتاق الرقيق المسلم.
         وقد ذهب المالكية وأحمد في رواية إلى جواز الصرف من الزكاة، وعليه فإن كانت الزكاة بيد الإمام أو الساعي جاز له أن يشتري رقبة أو رقاباً فيعتقهم، وولاؤهم للمسلمين.
        وذهب الحنفية والشافعية وأحمد في رواية أخرى إلى أنه لا يعتق من الزكاة، لأن ذلك كدفع الزكاة إلى القنّ، والقن لا تدفع إليه الزكاة، ولأنه دفع إلى السيد في الحقيقة.
        وقال الحنفية: لأن العتق إسقاط ملك، وليس بتمليك، لكن إن أعان من زكاته في إعتاق رقبة جاز عند أصحاب هذا القول من الحنابلة.
        الثالث: أن يفتدي بالزكاة أسيراً مسلماً من أيدي المشركين.
        وقد صرح الحنابلة بجواز هذا النوع، لأنه فك رقبة من الأسر، فيدخل في الآية بل هو أولى من فك رقبة من بأيدينا.
        وصرح المالكية بمنعه.

        الصنف السادس: الغارمون:
        والغارمون المستحقون للزكاة ثلاثة أضرب:
        الضرب الأول:
        من كان عليه دين لمصلحة نفسه.
        وهذا متفق عليه من حيث الجملة، ويشترط لإعطائه من الزكاة ما يلي :
        1- أن يكون مسلماً.
        2- أن لا يكون من آل البيت، وعند الحنابلة قول: بجواز إعطاء مدين آل البيت منها.
        3- واشترط المالكية أن لا يكون قد استدان ليأخذ من الزكاة، كأن يكون عنده ما يكفيه وتوسع في الإنفاق بالدين لأجل أن يأخذ منها، بخلاف فقير استدان للضرورة ناوياً الأخذ منها.
4- وصرح المالكية بأنه يشترط أن يكون الدين مما يحبس فيه، فيدخل فيه دين الولد على والده، والدين على المعسر، وخرج دين الكفارات والزكاة.
        5- أن لا يكون دينه في معصية، وهذا عند المالكية والشافعية والحنابلة، كأن يكون بسبب خمر، أو قمار، أو زنى، لكن إن تاب يجوز الدفع إليه، وعد الشافعية الإسراف في النفقة من باب المعصية التي تمنع الإعطاء من الزكاة.
        6- أن يكون الدين حالاً، صرح بهذا الشرط الشافعية، قالوا : إن كان الدين مؤجلاً، إن كان الأجل تلك السنة أعطي، وإلا فلا يعطى من صدقات تلك السنة.
        7- أن لا يكون قادراً على السداد من مال عنده زكوي أو غير زكوي زائد عن كفايته، فلو كان له دار يسكنها تساوي مائة وعليه مائة، وتكفيه دار بخمسين فلا يعطى حتى تباع، ويدفع الزائد في دينه على ما صرح به المالكية، ولو وجد ما يقضي به بعض الدين أعطي البقية فقط، وإن كان قادراً على وفاء الدين بعد زمن بالاكتساب، فعند الشافعية قولان في جواز إعطائه منها.

        الضرب الثاني : الغارم لإصلاح ذات البين :
        فمذهب الشافعية والحنابلة إلى أن هذا النوع من الغارمين يعطى من الزكاة سواء كان غنياً أو فقيراً، لأنه لو اشترط الفقر فيه لقلت الرغبة في هذه المكرمة، وصورتها أن يكون بين قبيلتين أو حيين فتنة، يكون فيها قتل نفس أو إتلاف مال، فيتحمله لأجل الإصلاح بينهم، فيعطى من الزكاة لتسديد حمالته.
        وقيد الحنابلة الإعطاء بما قبل الأداء الفعلي، ما لم يكن أدى الحمالة من دين استدانة، لأن الغرم يبقى.
        وقال الحنفية : لا يعطى المتحمل من الزكاة إلا إن كان لا يملك نصاباً فاضلاً عن دينه كغيره من المدينين.
        الضرب الثالث : الغارم بسبب دين ضمان وهذا الضرب ذكره الشافعية، والمعتبر في ذلك أن يكون كل من الضامن والمضمون عنه معسرين، فإن كان أحدهما موسراً ففي إعطائه الضامن من الزكاة خلاف عندهم.
        الدين على الميت :
        قال الجمهور : إن مات المدين ولا وفاء في تركته لم يجز سداد دينه من الزكاة.
        وقال المالكية : يوفى دينه منها ولو مات، وهو أحق بالقضاء لليأس من إمكان القضاء عنه.

        الصنف السابع : في سبيل الله :
        وهذا الصنف ثلاثة أضرب :
        الضرب الأول : الغزاة في سبيل الله تعالى، والذين ليس لهم نصيب في الديوان، بل هم متطوعون للجهاد. وهذا الضرب متفق عليه عند الفقهاء من حيث الجملة، فيجوز إعطاؤهم من الزكاة قدر ما يتجهزون به للغزو من مركب وسلاح ونفقة وسائر ما يحتاج إليه الغازي لغزوه مدة الغزو وإن طالت.
        ولا يشترط عند الجمهور في الغازي أن يكون فقيراً، بل يجوز إعطاء الغني لذلك، لأنه لا يأخذ لمصلحة نفسه، بل لحاجة عامة المسلمين، فلم يشترط فيه الفقر.
        وقال الحنفية : إن كان الغازي غنياً، وهو من يملك خمسين درهماً أو قيمتها من الذهب كما تقدم في صنف الفقراء فلا يعطى من الزكاة، وإلا فيعطى، وإن كان كابساً، لأن الكسب يقعده عن الجهاد.
        وصرح المالكية بأنه يشترط في الغازي أن يكون ممن يجب عليه الجهاد، لكونه مسلماً ذكراً بالغاً قادراً، وأنه يشترط أن يكون من غير آل البيت.
        وأما جنود الجيش الذين لهم نصيب في الديوان فلا يعطون من الزكاة، وفي أحد قولين عند الشافعية : إن امتنع إعطاؤهم من بيت المال لضعفه، يجوز إعطاؤهم من الزكاة.

        الضرب الثاني : مصالح الحرب :
        وهذا الضرب ذكره المالكية، فالصحيح عندهم أنه يجوز الصرف من الزكاة في مصالح الجهاد الأخرى غير إعطاء الغزاة، نحو بناء أسوار للبلد لحفظها من غزو العدو، ونحو بناء المراكب الحربية، وإعطاء جاسوس لنا على العدو، مسلماً كان أو كافراً.

        وأجاز بعض الشافعية أن يشتري من الزكاة السلاح وآلات الحرب وتجعل وقفاً يستعملها الغزاة ثم يردونها، ولم يجزه الحنابلة.
        وظاهر صنيع سائر الفقهاء - إذ قصروا سهم سبيل الله على الغزاة، أو الغزاة والحجاج، أنه لا يجوز الصرف منه في هذا الضرب، ووجهه أنه لا تمليك فيه، أو فيه تمليك لغير أهل الزكاة، أو كما قال أحمد : لأنه لم يؤت الزكاة لأحد، وهو مأمور بإيتائها.
        الضرب الثالث : الحجاج :
        ذهب جمهور العلماء (الحنفية والمالكية والشافعية) ورواية عن أحمد إلى أنه لا يجوز الصرف في الحج من الزكاة لأن سبيل الله في آية مصارف الزكاة مطلق، وهو عند الإطلاق ينصرف إلى الجهاد في سبيل الله تعالى، لأن الأكثر مما ورد ذكره في كتاب الله تعالى قصد به الجهاد، فتحمل الآية عليه.
        وذهب أحمد في رواية، إلى أن الحج في سبيل الله فيصرف فيه الزكاة، لما روي أن رجلاً جعل ناقته في سبيل الله، فأرادت امرأته أن تحج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : "فهلا خرجت عليه فإن الحج من سبيل الله"رواه أبو داود.
        فعلى هذا القول لا يعطى من الزكاة من كان له مال يحج به سواها، ولا يعطى إلا لحج الفريضة خاصة.
        وفي قول عند الحنابلة : يجوز حتى في حج التطوع.

         

مشاركة الموضوع

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More