التسميات

الموسيقى الصامتة

Our sponsors

18‏/12‏/2014

سجود السهو




سجود السهو

      سجود السهو: حكمه، أسبابه، محله وصفته.
      السهو في الشيء: تركه من غير علم، والسهو عن الشيء: تركه مع العلم به.
      والفرق بين الناسي والساهي: أن الناسي إذا ذكرته تذكر، بخلاف الساهي.
      مشروعية سجود السهو وحكمه:
      سجود السهو مشروع لحديث أبي سعيد الخدري فهو كما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثاً، أم أربعاً، فليطْرح الشك، وليَبْن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يُسلِّم، فإن كان صلى خمساً شفَعْن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشيطان" رواه مسلم.
      وشرع سجود السهو جبراً لنقص الصلاة، تفادياً عن إعادتها، بسبب ترك أمر غير أساسي فيها أو زيادة شيء فيها.
      ولا يشرع سجود السهو في حالة العمد لقوله صلى الله عليه وسلم:
"إذا سها أحدكم فليسجد .. " فعلق السجود على السهو، ولأنه يشرع جبراناً للنقص أو الزيادة، والعامد لا يعذر، فلا ينجبر خلل صلاته بسجوده، بخلاف الساهي.
      ذهب الحنفية إلى أن سجود السهو واجب، يأثم المصلي بتركه، ولا تبطل صلاته، لأنه ضمان فائت، وهو لا يكون إلا واجباً، وهو يرفع الواجب من قراءة التشهد والسلام، ولا يرفع القعدة لأنها ركن.
      وإنما يجب على الإمام والمنفرد، أما المأموم (المقتدي) إذا سها في صلاته، فلا يجب عليه سجود السهو، فإن حصل السهو من إمامه، وجب عليه أن يتابعه، وإن كان مدركاً أو مسبوقاً في حالة الاقتداء، وإن لم يسجد الإمام سقط عن المأموم، لأن متابعته لازمة، لكن المسبوق يتابع في السجود دون السلام.
      ووجوب سجود السهو إذا كان الوقت (أو الحالة) صالحاً للصلاة، فلو طلعت الشمس بعد السلام في صلاة الفجر، أو احمرت الشمس في صلاة العصر، سقط عنه السهو، لأن السهو جبر للنقص المتمكن كالقضاء، ولا يقضى الناقص.
وإذا فعل فعلاً يمنعه من البناء على صلاته: بأن تكلم أو قهقه، أو أحدث متعمداً أو خرج عن المسجد أو صرف وجهه عن القبلة وهو ذاكر له، سقط عنه السهو ضرورة، لأنه فات محله وهو تحريمة الصلاة.
      والأولى ترك سجود السهو في الجمعة والعيدين إذا حضر فيهما جمع كبير، لئلا يشتبه الأمر على المصلين. وإذا سها في سجود السهو فلا سجود عليه.
      وذهب المالكية إلى أن: سجود السهو سنة مؤكدة للإمام والمنفرد. أما المأموم حال القدوة فلا سجود عليه بزيادة أو نقص لسنة مؤكدة أو سنتين خفيفتين، لأن الإمام يتحمله عنه. فلو سها فيما يقضيه بعد سلام الإمام، سجد لنفسه.
      وأما المسبوق الذي أدرك ركعة مع إمامه، فيسجد مع إمامه السجود القَبلي المترتب على الإمام، قبل قضاء ما عليه، إن سجد الإمام، وإن لم يسجد الإمام، وتركه، سجد المأموم لنفسه، قبل قضاء ما عليه، وأخًّر السجود البَعدي الذي ترتب على إمامه، ويسجده بعد سلامه، فإن قدمه بطلت صلاته.
      وذهب الشافعية إلى أن: سجود السهو سنة للإمام والمنفرد، أما المأموم فلا يسجد لسهو نفسه خلف إمامه المتطهر، ويتحمل الإمام عنه سهوه في حال قدوته، كما يتحمل عنه القنوت وغيره، أما المحدث فلا يتحمل عنه، ولا يلحقه سهوه، إذ لا قدوة في الحقيقة.
      ويجب سجود السهو في حالة واحدة: وهي حالة متابعة المقتدي لإمامه ولو كان مسبوقا، فإن سجد للسهو وجب أن يسجد تبعاً لإمامه؛ لأن المتابعة لازمة، فإن لم يسجد بطلت صلاته، ووجب عليه إعادتها إن لم يكن قد نوى المفارقة، إلا إن علم المأموم خطأ إمامه في السجود للسهو، فلا يتابعه. ولو اقتدى مسبوق بمن سها بعد اقتدائه أو قبله، فإنه يسجد معه، ويستحب أن يسجد أيضاً في آخر صلاته، لأنه محل السهو الذي لحقه.
      وإذا ترك الإمام سجود السهو، لم يجب على المأموم أن يسجد، بل يندب.
      وذهب الحنابلة إلى أن سجود السهو: إما أن يكون واجباً أو مندوباً أو مباحاً.
      حالات الوجوب: لكل ما يبطل عمده في الصلاة بالزيادة أو النقص كترك ركن فعلي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في حديث أبي سعيد وابن مسعود، وقال:"صلوا كما رأيتموني أصلي".
-للشك في الصلاة في بعض صوره كالشك في ترك ركن أو في عدد الركعات.
      -ترك كل واجب سهواً كترك التسبيح في الركوع أو السجود.
      -لمن لحن لحناً يغير المعنى، سهواً أو جهلاً.
      حالات الندب: إن أتى بقول مشروع في غير موضعه غير سلام سهواً أو عمداً كالقراءة في السجود أو القعود، وكالتشهد في القيام، وكقراءة سورة في الركعتين الأخريين.
      حالات الإباحة: سجود السهو لترك سنة من الصلاة.
      ويجب عل المأموم متابعة إمامه في السجود ولو كان مباحاً، فإن لم يتابعه بطلت صلاته. وعلى المسبوق أيضاً متابعة إمامه في السجود، وإن كان سبب السجود قبل أن يدركه، وإن سجد المسبوق إحدى سجدتي السهو مع إمامه، يأتي بالسجدة الثانية من سجدتي السهو إذا سلم إمامه، ليوالي بين السجدتين.
      ثانياً:أسباب سجود السهو
      ذهب الحنفية إلى أن: سجود السهو يكون بترك شيء عمداً أو سهواً، أو زيادة شيء سهواً، أو تغيير محله سهواً وذلك في الأحوال التالية:
      1ً-لا يسجد للسهو في العمد إلا في ثلاث: ترك القعود الأول أو تأخيره سجدة من الركعة الأولى إلى آخر الصلاة، أو تفكره عمداً حتى شغله عن مقدار ركن.
      2ً-يسجد للسهو بترك واجب من واجبات الصلاة سهواً إما بتقديم أو تأخير أو زيادة أو نقص، وهي أحد عشر واجباً، منها ستة واجبات أصلية، وهي ما يلي:
-ترك التشهد في القعدة الأخيرة.
      -ترك قراءة الفاتحة أو أكثرها في الركعتين الأوليين من الفرض.
      -ترك سورة أو ثلاث آيات قصار أو آية طويلة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من الفريضة.
      -مخالفة نظام الجهر والإسرار: فإن جهر في الصلاة السرية نهاراً وهي الظهر والعصر، وخفت في الصلاة الجهرية ليلاً وهي الفجر والمغرب والعشاء، سجد للسهو.
      -ترك القعدة الأولى للتشهد الأول في صلاة ثلاثية أو رباعية.
      -عدم مراعاة الترتيب في مكرر في ركعة واحدة، وهو السجدة الثانية في كل ركعة، فلو سجد سجدة واحدة سهواً، ثم قام إلى الركعة التالية، فأداها بسجدتيها، ثم تذكر السجدة المتروكة في آخر صلاته، فسجدها، فيجب عليه السهو بترك الترتيب؛ لأنه ترك الواجب الأصلي ساهياً، فوجب سجود السهو.
      وكذلك ترك سجدة التلاوة عن موضعها، يوجب سجود السهو. وكل تأخير أو تغيير في محل فرض، كالقعود محل القيام وعكسه يوجب سجود السهو.
      -ترك الطمأنينة الواجبة في الركوع والسجود، فمن تركها ساهياً وجب عليه سجود السهو.
      -تغيير محل القراءة في الفرض؛ بأن قرأ الفاتحة بعد السورة، أو قرأ السورة في الركعتين الأخريين من الرابعية، أو في الثانية والثالثة فقط، وجب عليه سجود السهو.
      -ترك قنوت الوتر؛ ويتحقق تركه بالركوع قبل الإتيان به، فمن تركه سجد للسهو.
      - وترك تكبير القنوت في الوتر أيضاً.
      - ترك تكبيرات العيدين أو بعضهما، أو تكبيرة ركوع الركعة الثانية من صلاة العيد، فإنها واجبة، بخلاف التكبيرة الأولى.
      - زيادة فعل في الصلاة ليس من جنسها وليس منها : كأن ركع ركوعين، فإنه يسجد للسهو.
      من عاد إلى ما سها عنه: من القعدة الأولى، ثم تذكر، وهو إلى حال القعود أقرب، عاد، فجلس وتشهد، وإن كان إلى حال القيام أقرب لم يعد، ويسجد للسهو. ومن سها عن القعدة الأخيرة، فقام إلى الخامسة، رجع إلى القعدة ما لم يسجد وألغى الخامسة، ويسجد للسهو. فإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه، وتحولت صلاته نفلاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وكان عليه أن يضم ركعة سادسة ندباً. وإن قعد في الرابعة قدر التشهد، ثم قام ولم يسلّم يظنها القعدة الأولى، عاد إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة، ويسلم، وإن قيد الخامسة بسجدة ضم إليها ركعة أخرى استحباباً، وقد تمت صلاته لوجود الجلوس الأخير في محله، والركعتان الزائدتان: له نافلة.
الشك في الصلاة:
      إذا سها في صلاته، فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً ؟ فإن كان ذلك أول ما سها (أي أن السهو لم يصر عادة له، لا أنه لم يسه في عمره قط)، استقبل الصلاة، وبطلت، أي استأنفها وأعادها، والسلام قاعداً أولى. ولو بنى على الأقل ما أداه كاملاً. وإن حدث الشك المذكور بعد السلام، فلا إعادة عليه، كما لا إعادة عليه إن شك بعد قعوده قدر التشهد قبل السلام.
      فإن كان الشك يعرض له كثيراً، بنى على غالب ظنه، إذا كان له ظن يرجح أحد الطرفين، لأن في استئناف الصلاة مع كثرة عروضه حرجاً.
      وإن لم يكن له ظن أو رأي، أخذ بالأقل أي بنى على اليقين، لأنه المتيقن، ويقعد في كل موضع ظنه موضع قعوده، لئلا يصير تاركاً فرض القعود أو واجبه مع تيسر الوصول إليه، فإذا وقع الشك في صلاة رباعية أن الركعة هي الأولى أو الثانية عمل بالتحري، فإن لم يقع تحريه على شيء بنى على الأقل، فيجعلها أولى، ثم يقعد لجواز أنها الركعة الثانية، والقعدة فيها واجبة، ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى ويقعد.
      وذهب المالكية إلى أن أسباب سجود السهو: ثلاثة: نقص فقط، وزيادة فقط، ونقص وزيادة.
      أما النقص: فهو ترك سنة مؤكدة داخلة في الصلاة سهواً أو عمداً، كالسورة إذا تركها عن محلها سهواً، أو سنتين خفيفتين فأكثر كتكبيرتين من تكبيرات الصلاة سوى تكبيرة الإحرام، أو ترك تسميعتين أو تكبيرة وتسميعة. ومن أمثلة ترك سنة أيضاً: ترك جهر بفاتحة فقط ولو مرة، أو بسورة فقط في الركعتين بفرض كالصبح، لا نفل كالوتر والعيدين، مع اقتصار على حركة اللسان الذي هو أدنى السر، وترك تشهد ولو مرة لأنه سنة خفيفة. ويسجد للنقصان قبل السلام.
      فإن نقص ركناً عمداً بطلت صلاته، وإن نقصه سهواً أجبره ما لم يفت محله، فإن فات ألغى الركعة وقضاها.
      وأما الزيادة: فهي زيادة فعل غير كثير ليس من جنس الصلاة، أو من جنسها.
مثال الأول: أكل خفيف أو كلام خفيف سهواً.
ومثال الثاني: زيادة ركن فعلي من أركان الصلاة كالركوع والسجود، أو زيادة بعض من الصلاة كركعة أو ركعتين، أو أن يسلم من اثنتين. ويسجد للزيادة بعد السلام.
      أما زيادة القول سهواً: فإن كان من جنس الصلاة فمغتفر، وإن كان من غيرها سجد له.
      وأما الزيادة والنقص معاً: فهو نقص سنة ولو غير مؤكدة، وزيادة ما تقدم في السبب الثاني، كأن ترك الجهر بالسورة وزاد ركعة في الصلاة سهواً، فقد اجتمع له نقص وزيادة. ويسجد للزيادة والنقصان قبل السلام،ترجيحاً لجانب النقص على الزيادة.
      ومن قام إلى ركعة زائدة في الفريضة، رجع متى ذكر، وسجد بعد السلام، وكذلك يسجد إن لم يذكر حتى سلم. أما المأموم: فإن اتبع الإمام عالماً عامداً بالزيادة، بطلت صلاته. وإن اتبعه ساهياً أو شاكاً، صحت صلاته. ومن لم يتبعه وجلس، صحت صلاته.
      ومن قام إلى ثالثة في النافلة: فإن تذكر قبل الركوع، رجع وسجد بعد السلام. وإن تذكر بعد الرفع من الركوع، أضاف إليها ركعة وسلم من أربع، وسجد بعد السلام لزيادة الركعتين.
      ومن ترك الجلسة الوسطى: فإن ذكر قبل أن يفارق الأرض بيديه أمر بالرجوع إلى الجلوس، فإن رجع فلا سجود عليه، لخفته، وإن لم يرجع سجد. وإن ذكر بعد مفارقته الأرض بيديه، لم يرجع. وإن ذكر بعد أن استقل قائماً، لم يرجع وسجد للسهو، فإن رجع فقد أساء، ولا تبطل صلاته.
      ومن شك في صلاته، هل صلى ركعة أو اثنتين، فإنه يبني على الأقل، ويأتي بما شك فيه، ويسجد بعد السلام.
      مذهب الشافعية: يسجد للسهو عند ترك مأمور به في الصلاة، أو فعل منهي عنه فيها. والسنة إن تركها المصلي لا يعود إليها بعد التلبس بالفرض، فمن ترك التشهد الأول مثلاً، فتذكره بعد قيامه مستوياً، لم يعد له، فإن عاد إليه عالماً بتحريمه عامداً، بطلت صلاته، وإن عاد إليه ناسياً لم تبطل، وكذا إن عاد إليه جاهلاً ويسجد للسهو عنها.
      والذي يقتضي سجود السهو أمران: زيادة ونقصان، وتنحصر أسباب السهو في ستة أمور.
      1-تيقن ترك بعض من الأبعاض: وهي التشهد الأول، وقعوده، والقنوت في الصبح وفي آخر الوتر في النصف الثاني من رمضان، والقيام للقنوت، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول، والصلاة على الآل في التشهد الأخير.
      2- تيقن فعل منهي عنه سهواً مما يبطل عمده فقط: كأن يعيد الفاتحة في الجلوس، وأن يسلم في غير موضع السلام ناسياً، وكذلك نقل السنة القولية كأن يقرأ السورة في غير موضع القراءة، فيسجد للسهو، لأنه قول في غير موضعه، فصار كالسلام. ويستثنى من ذلك قراءة السورة قبل الفاتحة، فلا يسجد لها.
      3 - فعل شيء سهواً، يبطل عمده فقط: كتطويل الركن القصير، بأن يطيل الاعتدال أو الجلوس بين السجدتين. ومثله الكلام القليل سهواً، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من اثنتين وكلم ذا اليدين، وأتم صلاته، وسجد سجدتين متفق عليه.
      وأما ما يبطل عمده وسهوه ككلام كثير وأكل، فيبطل الصلاة ولا يسجد له.
      وأما ما لا يبطل عمده ولا سهوه كالتفات بالعنق ومشي خطوتين، فلا يسجد لسهوه ولا لعمده.
      4 - الشك في الزيادة: فلو شك أصلى ثلاثاً أم أربعاً، أتى بركعة وسجد.
      ودليل السجود للشك في صلاته: حديث عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر أواحدةً صلى أم اثِنْتين، فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثاً، فليجعلها اثنتين، وإذا لم يدر ثلاثاً صلى أم أربعاً فليجعلها ثلاثاً، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس، قبل أن يسلم سجدتين" رواه الترمذي وأحمد وابن ماجه.
      5 - الشك في ترك بعض معين من أبعاض الصلاة: كأن شك في ترك القنوت لغير النازلة، أو ترك بعض مبهم (غير معين) كأن لم يدر هل ترك القنوت أو الصلاة على النبي في القنوت.
      6 - الاقتداء بمن يترك بعض الأبعاض: ولو في اعتقاد المأموم، كالاقتداء بمن ترك القنوت في الصبح، أو بمن يقنت قبل الركوع، أو بمن يترك الصلاة على النبي في التشهد الأول، فيسجد بعد سلام الإمام وقبل سلام نفسه.

      ذهب الحنابلة إلى أن: أسباب السهو ثلاثة: زيادة، ونقص، وشك في بعض صوره.
      الأول: أما الزيادة في الصلاة: فمثل أن يزيد المصلي سهواً فعلاً من جنس الصلاة، قياماً أو قعوداً ولو قدر جلسة الاستراحة في غير موضع الاستراحة، أو ركوعاً، أو سجوداً، أو أن يقرأ الفاتحة مع التشهد أو يقرأ التشهد مع الفاتحة، فيسجد للسهو وجوباً في الزيادة الفعلية وندباً في الزيادة القولية.
      ومتى ذكر من زاد في صلاته، عاد إلى ترتيب الصلاة بغير تكبير، لإلغاء الزيادة، وعدم الاعتداد بها. وإن زاد ركعة كثالثة في صبح أو رابعة في مغرب أو خامسة في ظهر أو عصر أو عشاء، قطع تلك الركعة، بأن يجلس في الحال متى ذكر بغير تكبير، وبنى على فعله قبل تلك الزيادة، ولا يتشهد، إن كان تشهد، ثم سجد للسهو، وسلم، ولا تحتسب الركعة الزائدة من صلاة مسبوق.
      وإن كان الذي زاد إماماً أو منفرداً، فنبهه ثقتان فأكثر - ويلزمهم تنبيه الإمام على ما يجب السجود لسهوه، لارتباط صلاتهم بصلاته، بحيث تبطل ببطلانها - لزمه الرجوع، سواء نبهوه لزيادة أو نقص، ولو ظن خطأهما.
      والمرأة كالرجل في تنبيه الإمام.
      الثاني النقص في الصلاة: فمثل ترك الركوع أو السجود أو قراءة الفاتحة ونحو ذلك سهواً، ويجب عليه تداركه والإتيان به إذا تذكره، ويجب أن يسجد للسهو في آخر صلاته.
      وإن نسي التشهد الأول، لزمه الرجوع والإتيان به جالساً، ما لم ينتصب قائماً، وهذا متفق عليه.
      وإن استتم قائماً، ولم يقرأ، فعدم رجوعه أولى، لحديث المغيرة السابق، ويتابعه المأموم، ويسقط عنه التشهد. وإن قرأ ثم ذكر التشهد، لم يجز له الرجوع، لحديث المغيرة، ولأنه شرع في ركن مقصود، كما لو شرع في الركوع، وتبطل صلاة الإمام إذا رجع بعد شروعه فيها، إلا أن يكون جاهلاً أو ناسياً. وعليه سجود السهو لذلك، لحديث المغيرة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سها أحدكم فليسجد سجدتين".
      وكذلك حكم التسبيح في الركوع والسجود، ودعاء "رب اغفر لي" بين السجدتين، وكل واجب تركه سهواً، ثم ذكره، فيرجع إلى تسبيح الركوع قبل الاعتدال لا بعده.
      الثالث: الشك في الصلاة الذي يقتضي سجود السهو في بعض صوره: فهو مثل أن يشك في ترك ركن من الأركان، أو في عدد الركعات، فيبني على المتيقن، ويأتي بما شك في فعله، ويتم صلاته، ويسجد للسهو وجوباً.
      ولا يسجد للسهو حالة الشك في ترك واجب كتسبيح الركوع أو السجود، وإنما يسجد لترك الواجب سهواً.
      كما لا يسجد للسهو إذا أتم الركعات، وشك وهو في التشهد في زيادة الركعة الأخيرة، لأن الأصل عدم الزيادة. أما إن شك في زيادة الركعة الأخيرة قبل التشهد، فإنه يجب عليه سجود السهو. ومثل ذلك الشك في زيادة سجدة، على هذا التفصيل.
محل سجود السهو وصفته:
      سجود السهو عند الحنفية بعد السلام، وقد يكون قبل السلام وقد يكون بعده، ويتخير المصلي بين الأمرين لدى الحنابلة.
      ذهب الحنفية إلى أن سجود السهو بعد السلام فقالوا: محل سجود السهو المسنون بعد السلام مطلقاً، سواء أكان السهو بسبب زيادة أم نقصان في الصلاة، ولو سجد قبل السلام أجزأه ولا يعيده.
      وصفته: أن يسجد سجدتين بعد أن يسلم عن يمينه التسليمة الأولى فقط، ثم يتشهد بعدها وجوباً، ويأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء في قعدة السهو لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة.
      وذهب المالكية إلى أن سجود السهو قد يكون قبل السلام وقد يكون بعده فقالوا: محل السجود المسنون قبل السلام إن كان سببه النقصان، أو النقصان والزيادة معاً. وبعد السلام إن كان سببه الزيادة فقط، وينوي وجوباً للسجود البعدي، ويكبر في خفضه ورفعه، ويسجد سجدتين جالساً بينهما، ويتشهد استناناً، ولا يدعو ولا يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسلم وجوباً، فتكون واجباته خمسة: وهي النية، والسجدة الأولى، والثانية، والجلوس بينهما، والسلام، لكن السلام واجب غير شرط، وأما التكبير والتشهد بعده فسنة.
      وإن أخر السجود القبلي عمداً كره ولا تبطل الصلاة، وإن قدم السجود البعدي على السلام أجزأه، وأثم أي يحرم تقديمه عمداً، وتصح الصلاة، فإن لم يتعمد التأخير أو التقديم لم يكره ولم يحرم.
      وذهب الشافعية إلى أنَّ: محل سجود السهو بين التشهد والسلام، فإن سلم عمداً فات، وإن سلم سهواً وطال الفصل فات أيضاً، وإن لم يطل الفصل، فلا يفوت، ويسجد، وإذا سجد صار عائداً إلى الصلاة في الأصح. ولو سها إمام الجمعة وسجدوا فبان فوت وقتها، أتموا ظهراً وسجدوا.
      وصفته: سجدتان كسجود الصلاة في واجباته ومندوباته كوضع الجبهة والطمأنينة والتحامل والتنكيس (رفع الأسافل) والافتراش في الجلوس بينهما، والتورك بعدهما.
      ويحتاج لنية بقلبه، لا بلسانه، فإن نوى بلسانه بطلت صلاته.
      ودليلهم على صفته: اقتصاره صلى الله عليه وسلم على السجدتين في قصة ذي اليدين، وغيرها من الأحاديث.
      وذهب الحنابلة إلى أنَّ: لا خلاف في جواز السجود قبل السلام وبعده، وإنما الخلاف عندهم في الأفضل والأولى، والأفضل أن يكون قبل السلام، لأنه إتمام للصلاة، فكان فيها كسجود صلبها، إلا في حالتين:
      إحداهما - أن يسجد لنقص ركعة فأكثر، وكان قد سلم قبل إتمام صلاته.
      الثانية - أن يشك الإمام في شيء من صلاته، ثم يبني على غالب ظنه، فإنه يسجد للسهو بعد السلام ندباً نصاً.
      وصفته: أن يكبر للسجود والرفع منه، سواء أكان قبل السلام أم بعده، ثم يسجد سجدتين كسجود الصلاة، فإن كان السجود بعدياً يأتي بالتشهد كتشهد الصلاة قبل السلام ثم يسلم، وإن كان قبلياً لم يتشهد، ويسلم عقبه.
      ويقول في سجود السهو ما يقول في سجود صلب الصلاة، لأنه سجود مشروع في الصلاة، فأشبه سجود صلب الصلاة.
      ومن ترك السجود الواجب للسهو عمداً، بطلت صلاته بترك ما محله قبل السلام، لأنه ترك الواجب عمداً كغيره من الواجبات، ولا تبطل بترك ما محله بعد السلام، لأنه جبر للعبادة خارج منفرد عنهما، فلم تبطل بتركه، كجبرانات الحج.
      وإذا نسي سجود السهو حتى طال الفصل، لم تبطل الصلاة، لأنه جابر للعبادة بعدها، فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج.

      وإن طال الفصل لم يسجد، وإلا سجد.

صلاة المسافر




صلاة المسافر

 مشروعية القصر
الحكمة من القصر
المسافة التي يجوز فيها القصر
نوع السفر الذي تقصر فيه الصلاة
الموضع الذي يبدأ منه المسافر بالقصر
مقدار الزمان الذي يقصر فيه إذا أقام المسافر في موضع
شروط القصر
شروط جمع التقديم
شروط جمع التأخير
سنة الصلاة في السفر
حالات الجمع عند الحنابلة

      مشروعية القصر.
      القصر جائز بالكتاب والسنة.
      أما بالكتاب: فقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] والقصر جائز سواء في حالة الخوف أم الأمن، لكن تعليق القصر على الخوف في الآية، كان لتقرير الحالة الواقعة. لأن غالب أسفار النبي صلى الله عليه وسلم لم تخل منه.
      وأما السنة: فقد تواترت الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصر في أسفاره حاجاً ومعتمراً وغازياً محارباً، وقال ابن عمر: "صحبت النبي صلى الله عليه وسلم، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك" متفق عليه.
      والقصر: هو اختصار الصلاة الرباعية إلى ركعتين.
      والذي يقصر إجماعاً: هو الصلاة الرباعية من ظهر وعصر وعشاء، دون الفجر والمغرب.
      ذهب الحنفية إلى أن القصر واجب: القصر واجب - عزيمة، وفرض المسافر في كل صلاة رباعية ركعتان، لا تجوز له الزيادة عليهما عمداً، ويجب سجود السهو إن كان سهواً، فإن أتم الرباعية وصلى أربعاً، وقد قعد في الركعة الثانية مقدار التشهد، أجزأته الركعتان عن فرضه، وكانت الركعتان الأخريان له نافلة، ويكون مسيئاً، وإن لم يقعد في الثانية مقدار التشهد، بطلت صلاته، لاختلاط النافلة بها قبل إكمالها.
      وذهب المالكية إلى أن: القصر سنة مؤكدة، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يصح عنه في أسفاره أنه أتم الصلاة قط".
      وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن: القصر رخصة على سبيل التخيير، فللمسافر أن يتم أو يقصر، والقصر أفضل من الإتمام، لأنه صلى الله وعليه وسلم داوم عليه، وكذا الخلفاء الراشدون من بعده.
      الحكمة من القصر:
      هو دفع المشقة والحرج الذي قد يتعرض له المسافر غالباً، والتيسير عليه في حقوق الله تعالى، والترغيب في أداء الفرائض، وعدم التنفير من القيام بالواجب، فلا يبقى لمقصر أو مهمل حجة أو ذريعة في ترك فرض الصلاة.
      وسبب مشروعية القصر: هو السفر الطويل، المباح عند الجمهور غير الحنفية. والكلام عن السفر الذي تتغير به الأحكام الشرعية يتطلب بحث أمور أربعة وهي: المسافة التي يجوز فيها القصر، نوع السفر الذي تقصر فيه الصلاة: المباح أم أي سفر، الموضع الذي يبدأ منه المسافر بالقصر (أول السفر)، مقدار الزمان الذي يقصر فيه إذا أقام المسافر في موضع.

      المسافة التي يجوز فيها القصر:
      اختلف الفقهاء في تقدير مسافة التي يقصر فيها، فذهب الحنفية إلى أن: أقل ما تقصر فيه الصلاة مسيرة ثلاثة أيام ولياليها من أقصر أيام السنة في البلاد المعتدلة(1)، بسير الإبل ومشي الأقدام، ولا يشترط سفر كل يوم إلى الليل، بل أن يسافر في كل يوم منها من الصباح إلى الزوال (الظهر)، فالمعتبر هو السير الوسط مع الاستراحات العادية، فلو أسرع وقطع تلك المسافة في أقل من ذلك كما في وسائل المواصلات الحديثة، جاز له القصر. فإذا قصد الإنسان موضعاً بينه وبين مقصده مسيرة ثلاثة أيام، جاز له القصر، فإن لم يقصد موضعاً، وطاف الدنيا من غير قصد إلى قطع مسيرة ثلاثة أيام لا يترخص بالقصر.
      والتقدير بثلاث مراحل قريب من التقدير بثلاثة أيام، لأن المعتاد من السير في كل يوم مرحلة واحدة، خصوصاً في أقصر أيام السنة. ولا يصح القصر في أقل من هذه المسافة، كما لا يصح التقدير عندهم بالفراسخ(2) على المعتمد الصحيح.
      والمعتبر في البحر والجبل: ما يناسبه أو ما يليق بحاله لقطع المسافة، ففي البحر تعتبر تلك المسافة بحسب اعتدال الريح، لا ساكنة ولا عالية، وفي الجبل يعتبر السير فيه بثلاثة أيام ولياليها بحسب طبيعته، وإن كانت تلك المسافة في السهل تقطع بما دونها.
      وذهب الجمهور المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن: السفر الطويل المبيح للقصر بالزمن : يومان معتدلان أو مرحلتان بسير الأثقال ودبيب الأقدام، أي سير الإبل المثقلة بالأحمال على المعتاد من سير وحط وترحال وأكل وشرب وصلاة كالمسافة بين جدة ومكة أو الطائف ومكة أو من عسفان إلى مكة. ويقدر بالمسافة ذهاباً: بأربعة برد أو ستة عشر فرسخاً، أو ثمانية وأربعين ميلاً هاشمياً، والميل: ستة آلاف ذراع(3)، كما ذكر الشافعية والحنابلة، وقال المالكية على الصحيح: الميل ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع، وتقدر بحوالي (89كم) وعلى وجه الدقة: 88.704 كم ثمان وثمانين كيلو وسبعمائة وأربعة أمتار، ويقصر حتى لو قطع تلك المسافة بساعة واحدة، كالسفر بالطائرة والسيارة ونحوها، لأنه صدق عليه أنه سافر أربعة برد.
والمسافة في البحر كالمسافة في البر.
_________________________
(1) أي البلاد التي يمكن قطع المرحلة المذكورة في معظم اليوم من أقصر أيامها، فلا يرد أن أقصر أيام السنة في بلاد البلغار قد يكون ساعة أو أكثر أو أقل.
(2) الفرسخ : ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع.
(3) الذراع : أربعة وعشرون أصبعاً كما ذكر الشافعية والحنابلة، أو 32 أصبعاً، والذراع : 46.2سم، والأصبح : ست شعيرات معتدلات، وتساوي 1.925 سم.
      واستثنى المالكية خلافاً لغيرهم (الجمهور) من هذه المسافة أهل مكة ومنى ومزدلفة والمُحَصَّب إذا خرجوا في الحج للوقوف بعرفة، فإنه عملاً بالسنة يسن لهم القصر في الذهاب والإياب إذا بقي عليهم شيء من أعمال الحج التي تؤدى في غير وطنهم، وإلا بأن وصلوا وطنهم أتموا الصلاة.

      نوع السفر الذي تقصر فيه الصلاة:
      ذهب الحنفية إلى أنه: يجوز القصر في كل سفر، سواء أكان قربة أم مباحاً أم معصية، فيجوز القصر لقاطع الطريق ونحوه ممن كان عاصياً بسفره. العاصي والمطيع في سفرهما سواء في الرخصة.
      وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه: لا تباح الرخص المختصة بالسفر من القصر والجمع والفطر والمسح ثلاثاً والصلاة على الراحلة تطوعاً في سفر المعصية، كقطع الطريق، والتجارة في الخمر والمحرمات، وهذا هو العاصي بسفره أي الذي أنشأ سفراً لأجل المعصية أو يقصد محلاً لفعل محرم، فلا يقصر الصلاة، ويحرم عليه القصر.
      وذكر المالكية أنه يكره القصر للاهٍ بالسفر.
      أما العاصي في السفر: وهو الذي قصد سفراً لغرض مشروع، لكنه ارتكب في أثناء السفر معصية كزنا أو سرقة أو غصب، أو قذف أو غيبة، فيجوز له الترخص من قصر وغيره، لأنه لم يقصد السفر لذلك أي للمعصية، وإنما لغرض مشروع، فهو كالمقيم العاصي.

      الموضع الذي يبدأ منه المسافر بالقصر:
      لا تكفي نية السفر لقصر الصلاة قبل مباشرة السفر وتجاوز حدود البلد، بل لابد من مباشرة السفر حتى يحق له القصر والفطر، وقد اتفق الفقهاء على أن أول السفر الذي يجوز به القصر ونحوه: هو أن يخرج المسافر من بيوت البلد التي خرج منها ويجعلها وراء ظهره، أو يجاوز العمران من الجانب الذي خرج منه، وإن لم يجاوزها من جانب آخر، لأن الإقامة تتعلق بدخولها، فيتعلق السفر بالخروج عنها.
      ولا يُتم صلاته حتى يدخل أول بيوت البلد الذي يقصده للإقامة فيه.
      ولا يزال المسافر على حكم السفر حتى ينوي الإقامة مدة معينة.

      مقدار الزمان الذي يقصر فيه إذا أقام المسافر في موضع:
      ذهب الحنفية إلى أنه: يصير المسافر مقيماً، ويمتنع عليه القصر إذا نوى الإقامة في بلد خمسة عشر يوماً، فصاعداً، فإن نوى تلك المدة، لزمه الإتمام، وإن نوى أقل من ذلك قصر.
      وإن كان ينتظر قضاء حاجة معينة، له القصر ولو طال الترقب سنين، فمن دخل بلداً، ولم ينو أن يقيم فيه خمسة عشر يوماً، وإنما يترقب السفر، ويقول : أخرج غداً أو بعد غد مثلاً، حتى بقي على ذلك سنين، صلى ركعتين أي قصر، لأن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر، وكان يقصر، وروي عن جماعة من الصحابة مثل ذلك.
      وإذا دخل العسكر أرض الحرب، فنووا الإقامة بها خمسة عشر يوماً، أو حاصروا فيها مدينة أو حصناً، قصروا، ولم يتموا الصلاة، لعدم صحة النية، لأن الداخل قلق غير مستقر، فهو متردد بين أن يَهزِم العدوّ فيَقر، أو يُهزَم من عدوه فيفر.
      وذهب المالكية والشافعية إلى أنه: إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع، أتم صلاته، لأن الله تعالى أباح القصر بشرط الضرب في الأرض، والمقيم والعازم على الإقامة غير ضارب في الأرض، بينت أن ما دون الأربع لا يقطع السفر.
      وقدر المالكية المدة المذكورة بعشرين صلاة في مدة الإقامة، فإذا نقصت عن ذلك قصر.
      ولم يحسب المالكية والشافعية يومي الدخول والخروج لأن في الأول حط الأمتعة، وفي الثاني الرحيل، وهما من أشغال السفر.
      وذهب الحنابلة إلى أنه: إذا نوى أربعة أيام أو أكثر من عشرين صلاة، أتم، لحديث جابر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة صبيحة رابعة ذي الحجة، فأقام بها الرابع والخامس والسادس، وصلى الصبح في اليوم الثامن، ثم خرج إلى منى، وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام.
      ويحسب من المدة عند الحنابلة يوم الدخول والخروج.
      فإن كان ينتظر قضاء حاجة يتوقعها كل وقت أو يرجو نجاحها أو جهاد عدو أو على أهبة السفر يوماً فيوماً، جاز له القصر عند المالكية والحنابلة، مهما طالت المدة، ما لم ينو الإقامة، كما قرر الحنفية.
      وقال الشافعية: له القصر ثمانية عشر يوماً غير يومي الدخول والخروج، لأنه صلى الله عليه وسلم أقامها بمكة عام الفتح لحرب هوازن، يقصر الصلاة.

      شروط القصر:
      - الشرط الأول: أن يكون السفر طويلاً مقدراً بمسيرة مرحلتين أو يومين أو ستة عشر فرسخاً عند الجمهور، أو ثلاث مراحل أو ثلاثة أيام بلياليها عند الحنفية.
      -الشرط الثاني: أن يكون السفر مباحاً غير محرم أو محظور كالسفر للسرقة أو لقطع الطريق، نحو ذلك، في رأي الجمهور غير الحنفية. فإن قصر المرء في سفر المعصية لا تنعقد صلاته عند الشافعية والحنابلة، لأنه فعل ما يعتقد تحريمه كمن صلى وهو يعتقد أنه محدث، ويصح القصر مع الإثم عند المالكية.
      ولا يقصر عند الحنابلة لسفر مكروه، ويقصر عند المالكية والشافعية.
      ويرى الحنفية: أنه يجوز القصر في السفر المحرم والمكروه والمباح ويقصر لسفر التجارة والتنزه والتفرج، ولزيارة المساجد والآثار، والقبور، وهو الصحيح عند الحنابلة في زيارة القبور.
      -الشرط الثالث: مجاوزة العمران من موضع إقامته.
      ذهب الحنفية إلى أنه: أن يجاوز بيوت البلد التي يقيم فيها من الجهة التي خرج منها، وإن لم يجاوزها من جانب آخر. وأن يجاوز كل البيوت ولو كانت متفرقة متى كان أصلها من البلد، وأن يجاوز ما حول البلد من مساكن، والقرى المتصلة بالبلد. ويشترط أن يجاوز الساحة (الفناء) المتصلة بموضع إقامته: وهو المكان المعد لصالح السكان كركض الدواب ودفن الموتى وإلقاء التراب.
      ولا يشترط أن تغيب البيوت عن بصره، ولا مجاوزة البيوت الخربة، ولا مجاوزة البساتين، لأنها لا تعتبر من العمران، وإن اتصلت بالبناء أو سكنها أهل البلدة.
      وذهب المالكية إلى أن: الساكن في مدينة أو بلد أو قرية ولو لا جمعة فيها، لا يقصر إلا إذا جاوز بنيانها والفضاء الذي حولها والبساتين المتصلة بها ولو حكماً : بأن يرتفق أو ينتفع سكانها بها بنار أو خبز أو طبخ، والمسكونة بأهلها ولو في بعض العام. ولا يشترط مجاوزة المزارع والبساتين المنفصلة، أو غير المسكونة في وقت من العام.
      وذهب الشافعية إلى أنّه: إن كان للبلد أو القرية سور، فأول السفر مجاوزة السور، وإن كان وراءه عمارة.
      وإن لم يكن للبلد أو القرية سور: فأول السفر مجاوزة آخر العمران، وإن تخلله نهر أو بستان أو خراب، حتى لا يبقى بيت متصل أو منفصل عن محل الإقامة، ولا يشترط مجاوزة الخراب المهجور الخارج عن العمران، لأنه ليس محل إقامة، كما لا يشترط مجاوزة البساتين والمزارع، وإن اتصلت بما سافر منه. ولابد من مجاوزة المقابر المتصلة بالقرية التي لا سور لها.
      ولو كان للبلد محال، كل محلة منفردة عن الأخرى، كبغداد في الماضي، فمتى خرج من محلته، أبيح له القصر إذا فارق أهله. وإن كان بعضها متصلاً ببعض كاتصال أحياء المدن المعاصرة، لم يقصر حتى يفارق جميعها.
      ولو كانت قريتان متدانيتين (متقاربتين)، واتصل بناء إحداهما بالأخرى، فهما كالواحدة، وإن لم يتصل بناؤهما، فلكل قرية حكم نفسها.
      والملاح الذي يسير بسفينته وليس له بيت سوى سفينته، فيها أهله وتنوره وحاجته، لا يباح له الترخص.
      الشرط الرابع الاستقلال بالرأي: فمن كان تابعاً غيره ممن هو مالك أمره كالزوجة مع زوجها، والجندي مع أميره، والخادم مع سيده والطالب مع أستاذه، ولا يعرف كل واحد منهم مقصده، لا يقصر، لأن شرط قصد موضع معين لم يتحقق. وهذا الشرط عند الشافعية مقيد بما قبل قطع مسافة القصر، فإن قطعوا مسافة القصر، قصروا، وإن لم يقصر المتبوعون لتيقن طول سفرهم.

       شروط جمع التقديم
      الشرط الأول: - نية الجمع: أي أن ينوي جمع التقديم، في أول الصلاة الأولى، وتجوز في أثنائها في الأظهر، ولو مع السلام منها.
      الشرط الثاني:- الترتيب أي البُداءة بالأولى صاحبة الوقت : وهو أن يقدم الأولى، ثم يصلي الثانية، لأن الوقت للأولى، وإنما يفعل الثانية تبعاً للأولى، فلابد من تقديم المتبوع، فلو صلاهما مبتدئاً بالأولى، فبان فسادها بفوات شرط أو ركن، فسدت الثانية أيضاً، لانتفاء شرطها من البداءة بالأولى، ولكن تنعقد الثانية نافلة على الصحيح.
      الشرط الثالث:- الموالاة أي التتابع بألا يفصل بينهما فاصل طويل، لأن الجمع يجعلهما كصلاة واحدة، فوجب الولاء كركعات الصلاة أي فلا يفرق بينهما، كما لا يجوز أن يفرق بين الركعات في صلاة واحدة، فإن فصل بينهما بفصل طويل ولو بعذر كسهو وإغماء، بطل الجمع، ووجب تأخير الصلاة الثانية إلى وقتها ، لفوات شرط الجمع، وإن فصل بينهما بفصل يسير، لم يضر، كالفصل بينهما بالأذان والإقامة والطهارة، لما في الصحيحين عن أسامة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جمع بنمرة، أقام للصلاة بينهما".
      ويعرف طول الفصل بالعرف، لأنه لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة.
      وللمتيمم الجمع بين الصلاتين على الصحيح، كالمتوضئ، فلا يضر تخلل طلب خفيف للماء، لأن ذلك من مصلحة الصلاة، فأشبه الإقامة، بل أولى، لأنه شرط دونها.
      الشرط الرابع:- دوام السفر إلى الإحرام بالصلاة الثانية، حتى ولو انقطع سفره بعد ذلك أثناءها. أما إذا انقطع سفره قبل الشروع في الثانية، فلا يصح الجمع، لزوال السبب.
      الشرط الخامس:- بقاء وقت الصلاة الأولى يقيناً إلى عقد الصلاة الثانية.
      الشرط السادس:- ظن صحة الصلاة الأولى : فلو جمع العصر مع الجمعة في مكان تعددت فيه لغير حاجة، وشك في السبق والمعية، لا يصح جمع العصر معها جمع تقديم.

شروط جمع التأخير:
      الشرط الأول:- نية التأخير قبل خروج وقت الصلاة الأولى، ولو بقدر ركعة : أي بزمن لو ابتدئت فيه، كانت أداء. وإلا فيعصي، وتكون قضاء. ودليل اشتراط النية : أنه قد يؤخر للجمع، وقد يؤخر لغيره، فلابد من نية يتميز بها التأخير المشروع عن غيره.
      الشرط الثاني:- دوام السفر إلى تمام الصلاة الثانية، فإن لم يدم إلى ذلك بأن أقام ولو في أثنائها، صارت الأولى (وهي الظهر أو المغرب) قضاء، لأنها تابعة للثانية في الأداء للعذر، وقد زال قبل تمامها.
      أما الترتيب: فليس بواجب، لأن وقت الثانية وقت الأولى، فجاز البداية بما شاء منهما. وأما التتابع: فلا يجب أيضاً، لأن الأولى مع الثانية كصلاة فائتة مع صلاة حاضرة، فجاز التفريق بينهما. وإنما الترتيب والتتابع سنة، وليس بشرط.

      سنة الصلاة في السفر: فإذا جمع الظهر والعصر قدم سنة الظهر التي قبلها، وله تأخيرها، سواء أجمع تقديماً أم تأخيراً، وله توسيطها إن جمع تأخيراً، سواء قدم الظهر أم العصر. وإذا جمع المغرب والعشاء، أخر سنتهما، وله توسيط سنة المغرب إن جمع تأخيراً، وقدم المغرب، وتوسيط سنة العشاء إن جمع تأخيراً وقدم العشاء. وما سوى ذلك ممنوع.

      حالات الجمع عند الحنابلة: يجوز جمع التقديم والتأخير في ثمان حالات:
      إحداها:- السفر الطويل المبيح للقصر.
      الثانية:- المرض: الذي يؤدي إلى مشقة وضعف بترك الجمع.
      الثالثة:- الإرضاع: يجوز الجمع لمرضع، لمشقة تطهير النجاسة لكل صلاة، فهي كالمريض.
      الرابعة:- العجز عن الطهارة بالماء أو التيمم لكل صلاة : يجوز الجمع لعاجز عنهما، دفعاً للمشقة، لأنه كالمسافر والمريض.
      الخامسة:- العجز عن معرفة الوقت: يجوز الجمع لعاجز عن ذلك كالأعمى.
      السادسة:- الاستحاضة ونحوها: يجوز الجمع لمستحاضة ونحوها كصاحب سلس بول أو مذي أو رعاف دائم ونحوه ومن به سلس البول ونحوه في معناه.
      السابعة والثامنة: العذر أو الشغل: يجوز الجمع لمن له شغل، أو عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة، كخوف على نفسه أو حرمته أو ماله، أو تضرر في معيشة يحتاجها بترك الجمع ونحوه. وهذا منفذ يلجأ إليه العمال وأصحاب المزارع للسقي في وقت النوبة (أو الدور).
      والجمع للمطر: جائز بين المغرب والعشاء.
      -ولا يجوز الجمع بين الظهر والعصر، فلم يرد إلا في المغرب والعشاء. والجمع للمطر يكون في وقت الأولى، لفعل السلف، ولأن تأخير الأولى إلى وقت الثانية يفضي إلى لزوم المشقة والخروج في الظلمة، أو طول الانتظار في المسجد إلى دخول وقت العشاء. وإن اختار الناس تأخير الجمع جاز. والمطر المبيح للجمع: هو ما يبل الثياب، وتلحق المشقة بالخروج فيه.
      والثلج والبرد كالمطر في ذلك. أما الطل والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب فلا يبيح.
      وأما الوحل بمجرده فهو عذر، لأن المشقة تلحق بذلك في النعال والثياب، كما تلحق بالمطر، لأن الوحل يلوث الثياب والنعال، ويعرض الإنسان للزلق فيتأذى به بنفسه وثيابه، وذلك أعظم من البلل.
      وأما الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة : فيبيح الجمع، لأن ذلك عذر في الجمعة والجماعة، روى نافع عن ابن عمر، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الليلة الباردة ذات الريح: صلوا في رحالكم" رواه ابن ماجه.
      وهذه الأعذار كلها تبيح الجمع تقديماً وتأخيراً، حتى لمن يصلي في بيته، أو يصلي في مسجد ولو كان طريقه مسقوفاً، ولمقيم في المسجد ونحوه كمن بينه وبين المسجد خطوات يسيرة، ولو لم ينله إلا مشقة يسيرة.
      وفعل الأرفق من جمع التقديم أو التأخير لمن يباح له أفضل بكل حال، فإن استويا فالتأخير أفضل لأنه أحوط، وفيه خروج من الخلاف، وعمل بالأحاديث كلها.

      لكن الجمع في أثناء الحج يكون تقديماً بين الظهر والعصر في عرفة، وتأخيراً في المزدلفة بين المغرب والعشاء، لفعله صلى الله عليه وسلم، لاشتغاله وقت العصر بعرفة بالدعاء، ووقت المغرب ليلة مزدلفة بالسير إليها.

صلاة العيدين







صلاة العيدين


  • مشروعية صلاة العيد
  • حكم صلاة العيدين
  • وقت صلاة العيد
  • موضع أداء صلاة العيد
  • كيفية صلاة العيد
  • خطبة العيد
  • تكبيرات الخطبة
  • التكبيرات في إدبار الصلوات
  • مندوبات العيد
  • التنفل قبل العيد وبعده


مشروعية صلاة العيد:
      جاءت مشروعيتها في الكتاب والسنة.
      أما الكتاب: فقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] المشهور في التفسير : أن المراد بذلك صلاة العيد أي صلاة الأضحى والذبح.
      وأما السنة: قال ابن عباس: "شهدت صلاة الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة" وعنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة".
      وأجمع المسلمون على مشروعية صلاة العيدين.

      حكم صلاة العيدين:
ذهب الحنفية إلى أن صلاة العيدين واجبة.
وذهب المالكية والشافعية إلى أنها سنة مؤكدة.
ذهب الحنابلة إلى أنها فرض كفاية. كصلاة الجنازة أي إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين.

      خروج النساء إلى صلاة العيد:
      ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا يرخص للشابات من النساء الخروج إلى الجمعة والعيدين وشيء من الصلاة.
      وأما العجائز فلا خوف في أنه يرخص لهن الخروج لصلاة العيدين.
      وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه: لا بأس بحضور النساء مصلى العيد غير ذوات الهيئات فلا تحضر المطيبات، ولا لابسات ثياب الزينة أو الشهرة، لما روت أم عطية، قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج العَواتِق والحُيَّض، وذوات الخدور في العيد، فأما الحيَّض فكن يعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين".
      وإذا أراد النساء الحضور تنظفن بالماء، ولا يتطيبن، ولا يلبسن الشهرة من الثياب أي الثياب الفاخرة، ويعتزلن الرجال فلا يختلطن بهم، ويعتزل الحيَّض المُصلَّى للحديث السابق، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تَفِلات" أي غير معطرات، ولأن المرأة إذا تطيبت ولبست الشهرة من الثياب، دعا ذلك إلى الفساد.
      وقت صلاة العيد:
      اتفق الفقهاء على أن وقت صلاة العيد: هو ما بعد طلوع الشمس قدر رمح أو رمحين، أي بعد حوالي نصف ساعة من الطلوع، إلى قبيل الزوال أي قبل دخول وقت الظهر، وهو وقت صلاة الضحى، للنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، فتحرم عند الشروق، وتكره بعدها عند الجمهور، فإذا صلوا قبل ارتفاع الشمس قدر رمح لا تكون عند الحنفية صلاة عيد، بل نفلاً محرماً.
قضاء صلاة العيد:
      ذهب الحنفية والمالكية إلى أنَّ: من فاتته صلاة العيد مع الإمام، لم يقضها، لفوات وقتها، والنوافل لا تقضى، ولأنها لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد، فلو أمكنه الذهاب لإمام آخر فعل، لأنها تؤدى بمواضع اتفاقاً. ولا تجوز للمنفرد وإنما تصلى جماعة.
      وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن: من فاتته صلاة العيد مع الإمام، سنَّ له قضاؤها على صفتها، لفعل أنس، ولأنه قضاء صلاة، فكان على صفتها كسائر الصلوات. وله قضاؤها متى شاء في العيد وما بعده متى اتفق، والأفضل قضاؤها في بقية اليوم.
      وتجوز صلاة العيد للمنفرد والعبد والمسافر والمرأة، كما بينا.

      موضع أداء صلاة العيد:
      ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن: موضعها في غير مكة: المصلى (الصحراء خارج البلد، على أن يكون قريباً من البلد عرفاً عند الحنابلة) لا المسجد، إلا من ضرورة أو عذر.
      أما في مكة: فالأفضل فعلها في المسجد الحرام، لشرف المكان، ومشاهدة الكعبة، وذلك من أكبر شعائر الدين.
      وذهب الشافعية إلى أن: فعل صلاة العيد في المسجد أفضل، لأنه أشرف وأنظف من غيره، إلا إذا كان مسجد البلد ضيقاً، فالسنة أن تصلى في المصلى.
      فإن كان في الناس ضعفاء، استخلف الإمام في مسجد البلد من يصلي بهم.

      كيفية صلاة العيد:
      صلاة العيد ركعتان بالاتفاق
      كيفية صلاة العيد عند الحنفية:
      ينادى "الصلاة جامعة"، ثم ينوي المصلي إماماً أو مقتدياً صلاة العيد بقلبه ولسانه قائلاً: "أصلي صلاة العيد لله تعالى" إماماً للإمام، ومقتدياً للمؤتمين، ثم يكبر تكبيرة الإحرام ثم يضع يديه تحت سرته، ثم يقرأ الإمام والمؤتم الثناء: "سبحانك اللهم وبحمدك .. الخ"، ثم يكبر الإمام والقوم ثلاثاً تسمى تكبيرات الزوائد، لزيادتها على تكبيرة الإحرام والركوع، رافعاً يديه في كل منها، ثم يرسلها، ويسكت بعد كل تكبيرة مقدار ثلاث تسبيحات، ولا يسن ذِكْر معين، ولا بأس بأن يقول: "سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، ثم توضع اليدان تحت السرة.
      ثم يتعوذ الإمام ويسمي سراً، ثم يقرأ جهراً الفاتحة، وسورة بعدها، وندب أن تكون سورة "الأعلى" تماماً، ثم يركع الإمام والقوم.
      فإذا قام للركعة الثانية: ابتدأ بالبسملة، ثم بالفاتحة، ثم بالسورة ليوالي بين القراءتين، وهو الأفضل عندهم، وندب أن تكون سورة {الغاشية}.
      ثم يكبر الإمام والقوم تكبيرات الزوائد ثلاثاً مع رفع اليدين كما في الركعة الأولى، ثم تتمم الركعة الثانية إلى السلام.
      فإن قدم التكبيرات في الثانية على القراءة جاز، وكذا إذا كبر زيادة على الثلاث إلى ست عشرة تكبيرة، فإذا زاد لا يلزم المؤتم المتابعة.
      وإن نسي الإمام التكبيرات وركع، فإنه يعود ويكبر، ولا يعيد القراءة، ويعيد الركوع.

كيفية صلاة العيد عند المالكية:
      المالكية كالحنفية في أداء صلاة العيد ركعتين جهراً بلا أذان ولا إقامة، واستحباب قراءة {سَبِّح} ونحوها، وسورة {والشَّمْس} ونحوها، إلا أن التكبير في الركعة الأولى ست بعد تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمس غير تكبيرة القيام، قبل القراءة ندباً، فإن أخر التكبير عن القراءة صح، وخالف المندوب. ولا يتبع المؤتم الإمام في التأخير عن القراءة ولا في الزيادة عن هذا القدر.
      ويندب موالاة التكبير إلا الإمام فيندب له الانتظار بعد كل تكبيرة، حتى يكبر المقتدون به، ويرفع يديه في تكبيرة الإحرام فقط، ولا يرفع يديه مع التكبيرات في المشهور، ويكره الرفع. ويسكت المكبر. ويكره أن يقول شيئاً من تسبيح أو تحميد أو تهليل أو غيرها.
      والتكبيرات سنة مؤكدة، فلو نسي الإمام شيئاً منها، وتذكره في أثناء قراءته أو بعدها، كبَّر، ما لم يركع، وأعاد القراءة، وسجد بعد السلام سجود السهو، لزيادة القراءة الأولى.
      وإن تذكره بعد أن ركع، استمر في صلاته وجوباً، ولا يرجع له، إذ لا يرجع من فرض لنفل، وإلا بطلت الصلاة، ويسجد الإمام للسهو ولو لترك تكبيرة واحدة، إذ كل تكبيرة منها سنة مؤكدة. وأما المؤتم فالإمام يحمله عنه.
      وإذا لم يسمع المقتدي تكبير الإمام تحرّى تكبيره وكبر.

      كيفية صلاة العيد عند الشافعية:
       الشافعية كالحنفية في دعاء الافتتاح والتعوذ والجهر بالقراءة، إلا أن التكبير عندهم سبع في الأولى، خمس في الثانية، قبل القراءة مع رفع اليدين في الجميع، يقف بين كل اثنتين كآية معتدلة، يهلل ويكبر ويمجِّد (أي يعظم الله)، واضعاً يمناه على يسراه بينهما، تحت صدره، ويحسن في ذلك: "سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" ثم يتعوذ ويقرأ. والتكبير ليس فرضاً ولا بعضاً من أبعاض الصلاة، وإنما هو سنة أو هيئة كالتعوذ ودعاء الافتتاح، فلا يسجد للسهو لتركهن عمداً ولا سهواً، وإن كان الترك لكلهن أو بعضهن مكروهاً.
      والسنة أن يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى: "ق"، وفي الثانية: "اقتربت"، بكمالها جهراً، بدليل ما رواه أبو واقد الليثي: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفطر والأضحى بـ: ق والقرآن المجيد، واقتربت الساعة"، والجهر بالقراءة لنقل الخلف عن السلف.
      ولو قرأ في الأولى: {سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}، وفي الثانية: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}، كان سنة أيضاً، لثبوته أيضاً في صحيح مسلم. وله أن يقرأ أيضاً في الأولى "الكافرون" وفي الثانية "الإخلاص".
      كيفية صلاة العيد عن الحنابلة:
      الحنابلة كالجمهور غير المالكية في دعاء الافتتاح والتعوذ قبل القراءة، وكالمالكية في عدد التكبير: في الأولى ستاً زوائد، وفي الثانية خمساً، وعدوا السبع مع تكبيرة الإحرام، خلافاً للشافعية.
      ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ويقول بين كل تكبيرتين زائدتين: "الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليماً كثيراً". وإن أحب قال غير ذلك من الذكر، إذ ليس فيه ذِكْر مؤقت أي محدود. ولا يأتي بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين بذكر أصلاً.
      والتكبير والذكر بين التكبيرات سنة، وليس بواجب، ولا تبطل الصلاة بتركه عمداً ولا سهواً. فإن نسي التكبير وشرع في القراءة، لم يعد إليه، لأنه سنة فات محلها، كما لو نسي الاستفتاح أو التعوذ، حتى شرع في القراءة، أو نسي قراءة سورة حتى ركع.

      خطبة العيد:
      تسن عند الجمهور وتندب عند المالكية خطبتان للعيد كخطبتي الجمعة في الأركان والشروط والسنن والمكروهات، بعد صلاة العيد خلافاً للجمعة، بلا خلاف بين المسلمين يذكِّر الإمام في خطبة عيد الفطر بأحكام زكاة الفطر، وفي عيد الأضحى بأحكام الأضحية وتكبيرات التشريق ووقوف الناس بعرفة وغيرها، تشبهاً بالحجاج، وما يحتاجون إليه في يومهم ويحسن تعليمهم ذلك في خطبة الجمعة السابقة على العيد. وإذا صعد على المنبر لا يجلس عند الحنفية، ويجلس عند الحنابلة والمالكية والشافعية ليستريح.

تكبيرات الخطبة:  
      ذهب جمهور العلماء إلى أن الخطيب يكبر تسع تكبيرات متوالية في الخطبة الأولى في الثانية يكبر سبع تكبيرات متوالية.
وذهب المالكية إلى أن التكبير في خطبة العيد غير محدَّد، فيكبر في أولها وأثنائها.
ويستحب عند الحنفية أن يكبر الإمام قبل نزوله من المنبر، أربع عشرة تكبيرة.
حكم التكبير في العيدين:
      اتفق الفقهاء على مشروعية التكبير في العيدين في الغدو إلى الصلاة، وفي إدبار الصلوات أيام الحج. أما التكبير في الغدو إلى صلاة العيد: فذهب أبو حنفية إلى الندب في: التكبير سراً في عيد الفطر في الخروج إلى المصلى، ويقطعه إذا انتهى إلى المصلى في رواية، وفي رواية: إلى الصلاة.
وقال الصاحبان أبو يوسف ومحمد: يكبر جهراً، واتفقوا على التكبير جهراً في عيد الأضحى في الطريق.
      وذهب الجمهور إلى أنه: يكبر في المنازل والمساجد والأسواق والطرق أي عند الغدو إلى الصلاة جهراً، إلى أن تبدأ الصلاة.
وعند الحنابلة: إلى فراغ الخطبة، وهو في الفطر آكد من تكبير ليلة الأضحى ولما فيه من إظهار شعائر الإسلام، وتذكير الغير.
      ويندب التكبير المطلق( وهو ما لا يكون عقب صلاة) عند الشافعية والحنابلة: من غروب شمس ليلتي العيد لاما قبلهما. ولا يسن التكبير المقيد(وهو المفعول عقب الصلاة) ليلة الفطر عند الحنابلة وفي الأصح عند الشافعية، لعدم وروده.
      صيغة التكبير:
      ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن صيغة التكبير في العيدين هكذا: " الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد".
      وذهب المالكية والشافعية إلى أن الصيغة هكذا: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر"، وهذا هو الأحسن عند المالكية، فإن زاد"لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد" فهو حسن، ويستحب أن يزيد عند الشافعية بعد التكبيرة الثالثة:"الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً" كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا. ويسن أن يقول أيضاً بعد هذا:"لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر". ويختمها بقوله:"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وعلى أصحاب محمد، وعلى أزواج محمد، وسلم تسليماً كثيراً".

      التكبيرات في إدبار الصلوات:

      ذهب الحنفية إلى وجوب تكبير: الرجال والنساء تكبير التشريق في الأصح مرة، وإن زاد عليها يكون فضلاً، عقب كل فرض عيني بلا فصل يمنع البناء على الصلاة (كالخروج من المسجد أو الكلام أو الحديث عامداً) ويؤدى بجماعة أو منفرد، ولو قضاء، ويكون التكبير للرجال جهراً، وتخافت المرأة بالتكبير، ولا يكبر عقب الوتر وصلاة العيد.
      ومدته: من فجر يوم عرفة إلى عصر يوم العيد عند أبي حنيفة، وإلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق عند الصاحبين، وبقولهما يفتى، فهي ثلاث وعشرون صلاة.
      والتكبير واجب عقيب الصلوات المفروضات على كل من صلى المكتوبة، ولو منفرداً أو مسافراً أو مقتدياً؛ لأنه تبع لها، على المفتى به من قول الصاحبين. والمسبوق يكبر وجوباً كاللاحق، بعد قضاء ما فاته من الصلاة مع الإمام، ولو ترك الإمام التكبير يكبر المقتدي.
      وذهب المالكية إلى الندب: للجماعة والفرد التكبير إثر كل صلاة من الصلوات المكتوبات من خمس عشرة فريضة وقتية، من ظهر يوم النحر إلى صبح اليوم الرابع.
      ولا يكبر بعد نافلة، ولا مقضية من الفرائض، وإن نسي التكبير كبَّر إذا تذكر إن قرب الزمن، لا إن خرج من المسجد أو طال عرفاً. وكبّر مؤتم ندباً ترك إمامه التكبير، وندب تنبيه الناسي ولو بالكلام.
      وذهب الشافعية: يكبر الحاج عقب الصلوات من ظهر النحر، لأنها أول صلاته بمنى ووقت انتهاء التلبية ويختم بصبح آخر التشريق لأنها آخر صلاة يصليها بمنى، كما قال المالكية، وغير الحاج كالحاج في الأظهر، لأن الناس تبع للحجيج وقيل: من صبح عرفة إلى عصر آخر التشريق، والعمل على هذا، ولا يكبر الحاج ليلة الأضحى، بل يلبي، لأن التلبية شعاره، والمعتمر يلبي إلى أن يشرع في الطواف.
      والأظهر أنه يُكبَّر في هذه الأيام للفائتة والراتبة والمنذورة والنافلة المطلقة أو المقيدة، وذات السبب كتحية المسجد، لأنه شعار الوقت.
      وذهب الحنابلة إلى سنية: التكبير مطلقاً في العيدين، ويسن إظهاره في المساجد والمنازل والطرق، حضراً وسفراً، في كل موضع يجوز فيه ذكر الله، ويسن الجهر به لغير أنثى، من كل من كان من أهل الصلاة من مميز وبالغ، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من أهل القرى والأمصار، عقب كل فريضة ولو مقضية، تصلى في جماعة في المشهور، في ثلاث وعشرين فريضة من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق. والمسافر كالمقيم، والحاج المحرم كغير الحاج في مدة التكبير، لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية، ويبدأ بالتكبير ثم يلبي، لأن التكبير من جنس الصلاة.
      ولا يكبر من صلى وحده. ويكبر مأموم نسي إمامه التكبير ليحوز الفضيلة، كقول: آمين.
      ويأتي بالتكبير الإمام مستقبلاً الناس، ويكبر غير الإمام مستقبلاً القبلة، لأنه ذكر مختص بالصلاة، أشبه الأذان والإقامة. ويجزئ التكبير مرة واحدة، وإن زاد على مرة فلا بأس، وإن كرره ثلاثاً فحسن. والأولى أن يُكبَّر عقب صلاة العيد، لأنها صلاة مفروضة في جماعة، فأشبهت صلاة الفجر، ولأن هذه الصلاة أخص بالعيد، فكانت أحق بتكبيره.
      ويستحب التكبير أيضاً في أيام العشر من ذي الحجة وهي الأيام المعلومات.

      مندوبات العيد:

      - يندب في مقدمات عيد الأضحى الاجتهاد في عمل الخير، أيام عشر ذي الحجة، من ذِكْر الله تعالى والصيام والصدقة وسائر أعمال البر، لأنها أفضل الأيام.
      - ويندب الامتناع عن تقليم الأظفار وحلق الرأس في عشر ذي الحجة، لما ورد في صحيح مسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل العشر، وأراد بعضكم أن يضحي، فلا يأخذن شعراً، ولا يقلمن ظفراً".
      - إحياء ليلتي العيد بطاعة الله تعالى أي بالعبادة من ذكر وصلاة وتلاوة قرآن، وتكبير وتسبيح واستغفار، ويحصل ذلك بالثلث الأخير من الليل، والأولى إحياء الليل كله. ويقوم مقام ذلك: صلاة العشاء والصبح في جماعة.
      والدعاء في ليلتي العيد مستجاب، فيستحب كما يستحب في ليلة الجمعة وليلتي أول رجب ونصف شعبان.
      - الغسل والتطيب والاستياك ولبس الرجال أحسن الثياب، قياساً على الجمعة، وإظهاراً لنعمة الله وشكره، ويدخل وقت الغسل عند الشافعية بنصف الليل، وعند المالكية : بالسدس الأخير من الليل، ويندب كونه بعد صلاة الصبح، وعند الحنفية والحنابلة بعد الصبح قبل الذهاب إلى المصلى، وهو غسل عند الحنفية للصلاة، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر، وكان علي وعمر رضي الله عنهما يغتسلان يوم العيد.
      وكان عليه السلام يتطيب يوم العيد، ولو من طيب أهله. وكان للنبي صلى الله عليه وسلم بردة حمراء يلبسها يوم العيد. وتخرج النساء كما بينا ببذلة بلا طيب خشية الافتتان بها.
      ويتنظف ويتزين بإزالة الظفر والريح الكريهة كالجمعة، والإمام بذلك آكد، لأنه منظور إليه من بين سائر الناس.
      - تبكير المأموم ماشياً إن لم يكن عذر إلى الصلاة بعد صلاة الصبح ولو قبل الشمس بسكينة ووقار.
      وأما الإمام فيسن له التأخر إلى وقت الصلاة.
      ولا بأس بالركوب في العودة. وقال الحنفية: لا بأس بالركوب في الجمعة والعيدين، والمشي أفضل في حق من يقدر عليه.
      - ويندب للإمام الإسراع في الخروج إلى صلاة الأضحى والتأخر قليلاً في الخروج إلى صلاة الفطر.
      - أن يأكل في عيد الفطر قبل الصلاة، وأن يكون المأكول تمرات وتراً، ويؤخر الأكل في الأضحى حتى يرجع من الصلاة، والأكل في الفطر آكد من الإمساك في الأضحى.
      - أن يؤدي صدقة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة، ولا بأس بأدائها قبل العيد بأيام، تمكيناً للفقير من الانتفاع بها في العيد.
      - التوسعة على الأهل، وكثرة الصدقة النافلة حسب الطاقة زيادة عن عادته، ليغنيهم عن السؤال.
      - إظهار البشاشة والفرح في وجه من يلقاه من المؤمنين، وزيارة الأحياء من الأرحام والأصحاب، إظهاراً للفرح والسرور، وتوثيقاً لرابطة الأخوة والمحبة. 

      التنفل قبل العيد وبعده:
ذهب الحنفية والحنابلة إلى: كراهية التنفل قبل صلاة العيد مطلقاً في المصلى والبيت وبعدها في المصلى فقط، ويجوز في البيت.
      وذهب المالكية إلى كراهية: التنفل قبل صلاة العيد وبعدها في المصلى لحديث ابن عباس وابن عمر لا في المسجد، ففي المسجد لا يكره قبلها ولا بعدها، أما عدم كراهته قبلها فلأن السنة الخروج بعد الشمس، والتحية حينئذ مطلوبة اتفاقاً، وأما عدم كراهته بعد صلاتها، فلندور حضور أهل البدع لصلاة الجماعة في المسجد.
      وذهب الحنابلة إلى كراهيته.
      وذهب الشافعية إلى عدم كراهة: النفل قبل صلاة العيد بعد ارتفاع الشمس لغير الإمام.
     



مشاركة الموضوع

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More